أدوية فاسدة ورفع أسعار الأعلاف..صناعة الدواجن مهددة بالدمار في عهد الانقلاب

- ‎فيتقارير

صناعة الدواجن في مصر أحد أهم الصناعات الغذائية التى تعتمد عليها الأسر المصرية تواجه مخططا انقلابيا لتدميرها وتصفيتها فى إطار مسلسل التخريب الذي ينفذه قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي منذ انقلابه فى 3 يوليو 2013 على أول رئيس مدنى منتخب فى التاريخ المصري الشهيد محمد مرسي، وذلك بهدف تجويع المصريين، اعتمادا على مقولة إن الفقراء لا يثورون.
هذا المخطط الشيطانى استبدل الإنتاج المحلى باستيراد لحوم ودواجن شبه فاسدة من أوكرانيا وفرنسا والبرازيل ودول أمريكا اللاتينية بتراب الفلوس والتربح ببيعها فى السوق المصرى لتسميم المصريين؛ ونتج عن ذلك توقف دورات الإنتاج فى المزارع، وتعرض المربين لخسائر فادحة؛ وأصبحوا مهددين بالسجن والتشرد كلما تضاعفت تكلفة الإنتاج، وارتفعت أسعار الأدوية والخامات بصورة جنونية وفى ظل غياب الرقابة وانتشار أدوية وتحصينات فاسدة. وهكذا تواجه صناعة الدواجن التى يبلغ حجم استثماراتها تقريبا 20 مليار جنيه، فيما يتعدى حجم العمالة بها ما يقرب من 3 ملايين فرد مشكلات لا حصر لها.

خراب بيوت
حول واقع مزارع الدواجن فى عهد الانقلاب يقول عابد حلمى، أحد أصحاب المزارع: بعدما كنت أمتلك ٣ مزارع، أصبحت مثقلا بديون تتجاوز ٧٥٠ ألف جنيه، نتيجة لما أحاط بالصناعة خاصة رفع أسعار الأعلاف، إضافة إلى أن تكلفة الإنتاج تزايدت. وأضاف حلمى: كان لدى ١٥ عاملًا يعملون طوال الدورات المختلفة للدواجن التى يصل عمرها من ٤٥ إلى ٦٠ يومًا، علاوة على ١٠ أيام أخرى للتنظيف والتعقيم بين الدورات لتجنب الأمراض، وتصل أجرة العامل لـ ١٨٠٠ جنيه شهريًا. وأشار إلى ارتفاع أسعار الأدوية والخامات مثل الصويا من ٢.٥٠٠ جنيه إلى ٨ آلاف جنيه للطن، أما المركزات فارتفعت من ٤ آلاف إلى ٧ آلاف جنيه، علاوة على ٧٠٠ جنيه للمركزات، وهى عبارة عن مواد تضاف للأعلاف، مؤكدا أن الأعلاف ارتفعت أسعارها من ١٢٠٠جنيه للطن ثم ٣ آلاف و٢٠٠ جنيه.
وتابع حلمى: وصل الحال بنا لـ «خراب البيوت» بعدما وصل سعر طن العلف المستورد إلى ٤٦٠٠ جنيه، كما ارتفعت تكلفة العلف الدش من ٢٥٠٠ إلى ٧ آلاف جنيه. ولذلك اضطررنا إلى الاقتراض من البنوك والتوقيع على شيكات بنكية وتم منع التعامل بإيصالات الأمانة حتى نكون تحت رحمة تجار الأعلاف، وفى حالة تقديم شكاوى يكون السجن مأوى المتعثرين فى الدفع.
وكشف عن كارثة أخرى تتمثل فى الأدوية المضروبة، حيث يتم تحصين الدواجن فتصاب بالفيروس، أو أن يتم التحصين بالجنبور فيكون الناتج إصابة الطيور بالجنبور، وهو مرض ناتج عن الصقيع، مؤكدا أن حالات النفوق تصل لأكثر من ٧٠٪، خاصة أن أدوية الفراخ لا رقابة عليها، وهناك مئات الأصناف المضروبة والمغشوشة التى تسبب خسائر فادحة للمربى الصغير. وأشار إلى أن الأصناف الموجودة فى مخازن «الزراعة» تقتصر على أدوية الإنفلونزا وعقار النيو كاسل، ويتم استكمال ٩٥٪ من الأدوية من السوق السوداء وغالبيتها مضروبة ولا توجد عليها رقابة وليس لها تسعيرة محددة.

أسعار الأعلاف
وقال أسامة محروس صاحب مزارع دواجن: أمتلك ٥ مزارع ووصلت ديونى إلى مليون جنيه بسبب ارتفاع أسعار الأعلاف والأمصال المضروبة، التى ترفع نسب النفوق بنسبة تصل إلى ٨٠٪، مشيرا إلى أنه اضطر إلى إلقاء «عنبر بياض» تكلف ١٥٠ ألف جنيه فى الترعة، وتم بيع جزء منه مريض يسمى «اللوط» لأحد تجار ضواحى القاهرة بـ ٤ آلاف جنيه «اللوط فراخ مريضة بإنفلونزا الطيور».
وأشار محروس، إلى كارثة عشوائية معارض الأدوية، والسوق السوداء فى أسعار المادة الخام لكل الأنواع والأصناف التى تزيد علي ألف صنف، منها «التلم الهولندى، وكوكسيديا».. فضلا عن ارتفاع سعر اللتر من دواء مناعة الطيور إلى ١٨٠٠ جنيه، ويضاف ٥ مرات فى الدورة. ويؤكد أن هناك فردا واحدا يحتكر استيراد الذرة الصفراء على مستوى الجمهورية وهو ما يجعله يتحكم في سعر الأعلاف حتى وصلت إلى هذا المستوى الجنوني.

مافيا الاستيراد
وأكد الدكتور شعبان درويش، مدير عام مصلحة الطب البيطرى الأسبق، أن الصناعة المحلية يجرى تدميرها بالفعل لصالح مافيا الاستيراد، التى تركز على دول البرازيل وأوكرانيا وفرنسا، موضحا أن تلك الدول تتقدم بعرضين، إما دواجن بالمياه أو بدونها، حيث يتم تجهيزها عبر تعريضها لصعق كهربائى بقوة ٢٥ فولتًا لمدة ١٥ ثانية، وبعدها يتم الذبح، بعد إجراء مرحلتين، التشطيف فى الماء ثم التفريغ من المياه والهواء، فيتم شراء الفراخ بالمياه بها من ١٠٠ إلى ١٥٠ جرامًا يتم تجميدها لسالب ١٨ أو سالب ٤٠ عند الدخول فى نفق التجميد فى بلد المنشأ، لصالح المستورد على حساب المستهلك.
وقال درويش فى تصريحات صحفية، إن اللجان المشرفة يتم خروجها الى البلاد الموردة على حساب المستورد علاوة على ما يسمى «مصروف الجيب» ولا يتم الإشراف علي المجمدات حين تدخل مراحل الهواء والتفريغ.وأشار إلى أنه لا توجد متابعة لمشاكل الذبح أو حتى طرق التسمين، واستخدام أعلاف مهرمنة، معربا عن أسفه لأنه لا يتم التأكد من أن الطيور كانت خالية من الإصابات قبل الذبح.

كثرة المعروض
وقال الدكتور عصام محمد، خبير بمركز البحوث الزراعية، إن صناعة الدواجن أوشكت على الانهيار بسبب كثرة المعروض في السوق من الدواجن المستوردة، موضحا أنه كان ينبغى وقف الاستيراد منذ فترة للحفاظ على تلك الصناعة. وأضاف محمد فى تصريحات صحفية، أن أهم تحد يواجه تطوير الثروة الحيوانية في مصر يتمثل في استيراد اللحوم المجمدة من الخارج، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الأعلاف. وشدد على ضرورة العمل على الحفاظ على المنتج المحلي الحيواني من جهة، وتوفير منتج بسعر مناسب للمواطن من جهة أخرى.