فى زمن الانقلاب حيث الفساد والإهمال لأبسط مطالب المصريين يعيش أهالي قرية "الرواشيدية" التابعة لمحافظة الفيوم مأساة إنسانية قاسية؛ حيث تعانى القرية منذ أكثر من أسبوعين من انقطاع مياه الشرب تماما وسط تجاهل تام وصمت مريب من مسئولي شركة المياه والمحافظة، الذين تجاهلوا استغاثات الأهالي المستمرة.
عودة إلى زمن الجراكن والحمير
المشهد داخل القرية بات مأساويًا ومُربكًا؛ فبدلًا من أن تنشغل الأسر بالسعى إلى العمل من أجل توفير لقمة العيش، فرضت أزمة العطش واقعًا مريرًا أعاد القرية عقودًا إلى الوراء، حيث رصدت كاميرات الأهالي طوابير "الجراكن" التي تصطف على ظهور الحمير وعربات "الكارّو"، في رحلات يومية شاقة يقطعها الشيوخ والنساء والأطفال بحثًا عن شريان الحياة فى القرى المجاورة .
حلمً بعيد المنال
"مش عارفين نعيش ومش لاقيين ميه نشرب ، والوضع بقى كارثي".. بهذه الكلمات وصف أحد أهالي القرية المأساة التى يعانون منها، مؤكدًا أن غياب المياه أفسد عليهم حياتهم وجعل النظافة العامة والشرب حلمًا بعيد المنال.
ولأن المصائب لا تأتي فرادى، فقد استغل بعض ضعاف النفوس الأزمة لتحويل المياه إلى "سلعة سوداء"، حيث ظهرت تجارة بيع مياه الشرب بين الأهالي بأسعار باهظة، مما زاد من الأعباء المادية على الأسر البسيطة.
طرقنا كل الأبواب
وفي لقطة تعكس حجم اليأس والاضطرار، اضطر عدد من شباب القرية إلى حفر الأرض بأيديهم وبأدوات بدائية محاولين الوصول إلى المياه الجوفية أو أي مخرج لإنقاذ أطفالهم وكبار السن من الهلاك .
وأكد أهالي "الرواشيدية" أنهم لم يتركوا بابًا لمسئولي الانقلاب فى المحافظة إلا وطرقوه، وتقدموا بعشرات الشكاوى والاستغاثات العاجلة لغرف عمليات المحافظة وشركة مياه الشرب والصرف الصحي، إلا أن جميع محاولاتهم قوبلت بـ "التجاهل التام" والوعود الشفهية التي لا تسمن ولا تغني من جوع.
شركة مياه الشرب
فى المقابل زعم وليد سعيد، رئيس شركة مياه الشرب والصرف الصحي بمحافظة الفيوم، أن قرية «الراوشدية» تأثرت بانقطاع طارئ في المياه طال الجزء الغربي من القرية، نافيًا أن يكون الانقطاع كاملًا أو مستمرًا طوال أسبوعين كما أثير.
وقال سعيد في تصريحات صحفية، إن المياه تصل إلى الأهالي خلال فترات الليل مع انخفاض معدلات الاستهلاك، خاصة في ظل زيادة الاستهلاك مع ارتفاع درجات الحرارة وفق تعبيره.
وأشار إلى أن طبيعة موقع القرية، الواقعة في أقصى غرب محافظة الفيوم وعلى بعد أكثر من 50 كيلومترًا من محطة التغذية الرئيسية بالعزب، تؤثر على ضغوط المياه.
مناوبات بين المناطق
كما زعم سعيد أن الشركة تنفذ حاليًا إجراءات مؤقتة تشمل موازنات للمحابس ومناوبات بين المناطق لضمان وصول المياه، موضحًا أنه متواجد ميدانيًا داخل القرية برفقة الفرق الفنية لمتابعة الموقف حتى وصول الخدمة إلى جميع الأهالي.
وتوقع استقرار المياه بشكل كامل خلال أيام، لافتًا إلى استمرار العمل ضمن مبادرة «حياة كريمة» للانتهاء من محطتي «قحافة» بطاقة 43 ألف متر مكعب يوميًا و«العزب» بطاقة 120 ألف متر مكعب يوميًا، بهدف حل مشكلات المياه بمركز يوسف الصديق بصورة نهائية ومستدامة بخسب تصريحاته .