من السوستة والمصنعية للورقة المخفية .. عمليات نصب وسرقة فى سوق الذهب والحكومة “مش موجودة”

- ‎فيتقارير

 

رغم ارتفاع الأسعار يلجأ بعض تجار الذهب إلى تحميل المشترى مصنعية أكبر دون مبرر أو يستخدمون موازين غير دقيقة وفى النهاية يفاجأ المشترى أنه دفع مبلغا أكبر مما ينبغى أن يدفعه.

وفى ظل انعدام الرقابة وغياب حكومة الانقلاب عن المشهد وعدم قيامها بدورها الرقابى  تمتلأ أسواق الذهب بالكثير من الحيل والألاعيب التى لا يستطيع الكثيرون كشفها، وتصل الأمور فى بعض الأحيان إلى عمليات نصب وسرقة لا يتم اكتشافها إلا عند بيع الذهب مرة أخرى.

من أهم أساليب الغش فى محلات الصاغة حساب «المصنعية»، ووزن القطعة على الميزان وبداخلها ورقة صغيرة لا تُرى، تُضاف إلى الوزن. أو بها سوسته ليست ذهبا وهكذا .

 

شغل خاص

فى هذا السياق قالت منى عبد الرحمن، إنها ذهبت لشراء هدية لابنتها بمناسبة نجاحها، مشيرة إلى أنها لم تكن لديها خبرة كافية بأسعار المصنعية، فاعتمدت على كلام البائع الذى أكد لها أن القطعة «شغل خاص» ومصنعيته مرتفعة بسبب دقته، ودفعت مبلغًا كبيرًا معتقدة أنها تحصل على قيمة مميزة.

وأضافت منى عبد الرحمن أنها بعد فترة قصيرة، أخبرت إحدى صديقاتها بما حدث، فاصطحبتها إلى محل آخر حيث اكتشفت أن نفس القطعة تقريبًا تُباع بمصنعية أقل بكثير، مشيرة إلى أنها اكتشفت أنها تعرضت لخداع، خاصة أن البائع لم يوضح لها متوسط الأسعار أو يعطها فرصة للمقارنة.

 

الميزان

وقال محمود حسن، إنه أثناء شرائه سبيكة ذهبية صغيرة للاستثمار لاحظ أن الميزان يعرض وزنًا غير دقيق مقارنة بما قرأه عن الوزن القياسى للسبيكة، فسأل البائع، فأجابه بأن «الفرق بسيط ومش مؤثر»، وأضاف حسن : لم أقتنع وقررت الذهاب إلى محل آخر لقياس نفس السبيكة، لأفاجأ أن هناك فرقًا واضحًا فى الوزن .

وأكد أنه أدرك أن الميزان فى المحل الأول لم يكن مضبوطًا أو ربما تم التلاعب به، لافتا إلى أن هذه التجربة جعلته أكثر حذرًا، لكنه شعر بالقلق من أنه كاد يخسر مبلغًا كبيرًا بسبب فرق بسيط فى القراءة.

 

المصنعية

وقال خالد منصور إنه اشترى خاتمًا لزوجته، وكان السعر الإجمالى يبدو مناسبًا، لم يسأل عن تفاصيل المصنعية، واكتفى بالسعر النهائى، موضحا أنه بعد عدة أشهر، احتاج لبيع الخاتم، ففوجئ أن التاجر الذى اشترى منه لم يحتسب سوى سعر الجرام فقط، دون أى اعتبار للمصنعية التى دفعها.

وأضاف منصور : عندما حاولت الاستفسار، قيل لى إن هذا أمر طبيعى فى سوق الذهب، مشددا على أنه كان يجب أن يسأل مسبقًا عن هذه النقطة، وأن السعر الذى بدا مناسبًا فى البداية كان فى الحقيقة مرتفعًا بسبب المصنعية الكبيرة.

 

سوستة

وأكدت سارة جمال، أنها وقعت فى حيلة «الورقة داخل القطعة» مشيرة إلى أنها أثناء شرائها قرطًا ذهبيًا، لاحظت لاحقًا عند تنظيفه وجود ورقة صغيرة جدًا داخل القفل، كانت بالكاد تُرى، وعندما تذكرت لحظة الوزن، أدركت أن القطعة وُزنت بهذه الورقة، ما يعنى أنها دفعت مقابل وزن ليس ذهبًا بالكامل.

وقالت سارة جمال : حاولت الرجوع للمحل، لكن لم يكن لدي دليل قاطع، خاصة أن الفاتورة كانت مسجلة بالوزن الإجمالى فقط،  مؤكدة أن بعض القطع تحتوى على «سوستة» من الداخل يتم احتسابها ضمن وزن الذهب، وعند البيع يكتشف المشترى أنه وقع فى "الفخ" .

 

ماركة عالمية

حول هذه الكوارث قال الخبير الاقتصادى الدكتور خالد الشافعى، إنّ عملية شراء الذهب تعد من أكثر المعاملات حساسية فى الأسواق، خصوصًا فى المجتمعات التى تعتمد عليه كوسيلة ادخار أو استثمار، موضحا أنه على الرغم من أن الذهب يُعتبر من أكثر السلع وضوحًا من حيث السعر العالمى، إلا أن هناك العديد من الأساليب التى قد تُستخدم فى التلاعب، سواء فى «المصنعية» أو أثناء عملية الوزن .

وأكد الشافعى فى تصريحات صحفية أن فهم هذه الأساليب يساعد المشترى على اتخاذ قرارات أكثر وعيًا وتجنب الخسائر غير المتوقعة مشيرا إلى أنّ المصنعية هى القيمة التى يضيفها التاجر مقابل تشكيل وتصنيع المشغولات الذهبية، وهى تختلف من قطعة لأخرى حسب التصميم والدقة والعلامة التجارية.

وأوضح أنّ المشكلة تكمن فى كون المصنعية ليست سعرًا ثابتًا أو موحدًا، مما يفتح الباب للتلاعب، وبعض التجار قد يبالغون بشكل كبير فى قيمة المصنعية، خاصة مع المشترين غير المتمرسين، مستغلين عدم معرفتهم بالمتوسط السائد فى السوق، لافتا إلى أن نفس الخاتم قد يُعرض فى متجرين مختلفين بفارق كبير فى المصنعية رغم تشابه الجودة والعيار.

وأشار الشافعى إلى أن بعض البائعين يلجأون إلى دمج سعر الذهب مع المصنعية دون توضيح التفاصيل، فيبدو السعر الإجمالى معقولًا، بينما فى الواقع تكون المصنعية مرتفعة جدًا، هذا الأسلوب يجعل من الصعب على المشترى مقارنة الأسعار بشكل دقيق بين المحلات المختلفة، موضحا أنه قد يتم الادعاء بأن القطعة «مستوردة» أو «ماركة عالمية» لتبرير رفع المصنعية، بينما تكون فى الحقيقة منتجًا محليًا عاديًا.

 

التلاعب بالميزان

وقال الخبير الاقتصادى السيد خضر، إنّ هناك حيلة تتعلق بعملية استرجاع الذهب أو بيعه لاحقًا، حيث يتجاهل بعض البائعين توضيح أن المصنعية لا تُسترد عند البيع، فيشترى العميل بسعر مرتفع، ثم يفاجأ عند البيع بأن التاجر يشترى منه الذهب بسعر الجرام الخام فقط دون احتساب المصنعية، ما يؤدى إلى خسارة واضحة. وهذا الأمر لا يُذكر بوضوح أثناء الشراء.

وأضاف «خضر» فى تصريحات صحفية: أما فيما يخص الوزن، فهو عامل أساسى فى تحديد قيمة الذهب، وهنا تظهر بعض أساليب التلاعب التى قد تكون خفية. ومن أبرزها استخدام موازين غير دقيقة أو لم تتم معايرتها بشكل صحيح. قد يكون الفرق بسيطًا فى كل جرام، لكنه يتراكم ليشكل فارقًا ملحوظًا فى السعر النهائى، خاصة عند شراء كميات أكبر.

وتابع: فى بعض الحالات، يتم التلاعب بالميزان بشكل متعمد، مثل ضبطه ليعطى وزنًا أكبر مما هو حقيقى. وقد يحدث ذلك بطرق تقنية يصعب ملاحظتها من قبل المشترى العادى، كما يمكن أن يُطلب من العميل عدم لمس القطعة أو الاقتراب أثناء الوزن بحجة الحفاظ على دقة القياس، بينما يكون الهدف الحقيقى هو إخفاء التلاعب.

وأشار «خضر» إلى أن من الأساليب الأخرى وضع القطعة الذهبية مع إضافات صغيرة غير ملحوظة على الميزان، أو وزنها مع أجزاء مثل المشابك أو الأحجار (فى حالة المشغولات المرصعة) دون توضيح ما إذا كانت هذه الأجزاء محسوبة ضمن وزن الذهب أم لا، وقد يتم استغلال سرعة عملية البيع لإرباك المشترى، فيتم الوزن بسرعة دون إعطائه فرصة للتأكد من القراءة الظاهرة على الميزان. وبعض المشترين يشعرون بالحرج من طلب إعادة الوزن أو التدقيق، مما يمنح التاجر فرصة لاستغلال هذا التردد.