يعتمد المنقلب السفيه عبد الفتاح السيسي على تعظيم الحصيلة الضريبية بكل السبل، ولكنه لا يعتمد أسلوبا عادلا في جمع وتحصيل الضرائب, في حين يدفع الموظفون أرقاما كبيرة، حيث تُحصّل الضرائب من المنبع، أي إنه لا يمكن التهرب من دفعها وفي نفس الوقت الدولة لا تدفع مقابلها رسوم تحصيل, وفي ذات الوقت المبالغ المحصلة من ساكني الأحياء الراقية والمنتجعات هزيلة جدا إذا تم مقارنتها بقيمتها السوقية, مما يوضح أن العدالة الضريبية غائبة بالمرة .
فرضت المملكة العربية السعودية مؤخرا ضريبة على الوحدات السكنية المغلقة، وبهذه الفكرة البسيطة أتاحت للسوق وحدات جديدة، مما وفر العديد من الوحدات السكنية.
قال الدكتور عبد الخالق إبراهيم، مساعد وزير الإسكان للشئون الفنية: إن "إجمالي الوحدات السكنية المغلقة وغير المستغلة في مصر يقدر عددها بنحو 13 مليون وحدة سكنية، ولو أن الحكومة فرضت رسوما على كل شقة مغلقة سوف تجمع حصيلة كبيرة جدا، أو يكون أمام مالك الوحدة أن يؤجرها، وفي هذه الحالة تتم الاستفادة من الاستثمارات المجمدة في هذه الوحدة ويساهم في حل أزمة السكن المزمنة."
الضرائب العقارية أكثر كفاءة وعدالة مقارنةً بالضرائب على الاستهلاك، إذ لا تنعكس سلبًا على قرارات الإنتاج أو الاستثمار، لأنها تستهدف الثروة بدلًا من النشاط الاقتصادي, ويأتي هذا على النقيض من ضرائب الاستهلاك، مثل ضريبة القيمة المضافة، التي تُطبق بشكل موحد على الإنفاق وتستنزف بالتالي نسبة أكبر من موارد الأسر منخفضة الدخل, وتكتسب الضرائب العقارية أهمية خاصة في الحالة المصرية، حيث يعتمد النظام الضريبي بدرجة كبيرة على آليات ذات ميل رجعي، وفي مقدمتها ضرائب القيمة المضافة، التي توسعت الدولة في تطبيقها لزيادة الإيرادات العامة.
كشفت أحدث بيانات التقرير المالي الشهري لوزارة المالية، عن تدني القيمة المحصلة من الضرائب العقارية "الضريبة على المباني والأراضي"، لتصل إلى نحو 0.00032 % من الإيرادات الضريبية خلال أول 10 أشهر خلال العام المالي الجاري 2026/2025، بحسب التقرير، الذي يغطي أشهر "يوليو – أبريل" من العام المالي. وزارة المالية – مصر
وبلغت حصيلة ضريبة المباني خلال أول 10 أشهر 7.037 مليار جنيه، فيما بلغت ضريبة الأراضي 7 مليون جنيه فقط من إجمالي الإيرادات الضريبية البالغة 2.208 تريليون جنيه.
ولتخيل ضآلة هذه الحصيلة، فهي تعني على سبيل المثال، أنه من بين كل مليار جنيه ضرائب حصلتها الحكومة خلال الأشهر العشرة الماضية، أتت 3.2 مليون جنيه فقط من الضرائب العقارية، المفروضة على أصحاب الأراضي والعقارات.
هذه الضريبة الضعيفة تعكس تناقضًا واضحًا لأن الضريبة العقارية تشير إلى غياب العدالة الضريبية؛ إذ هناك "ارتفاعًا في أسعار الوحدات السكنية بجميع فئاتها، وزيادة في المعروض من العقارات الموجهة للشرائح العليا؛ بينما من الناحية الأخرى لم تنعكس هاتان الظاهرتان على ارتفاع حصيلة الضريبة العقارية"، بحسب ورقة بحثية صادرة عن المبادرة المصرية للحقوق الشخصية في مارس 2026. Egyptian Initiative for Personal Rights – المبادرة المصرية للحقوق الشخصية
وفي الوقت الذي تدنت فيه قيمة الإيرادات المحصلة من الضريبة العقارية ذاته بلغت الضريبة المفروضة على الدخول من التوظف خلال نفس الفترة، 210.7 مليار جنيه، وهي الضرائب التي انتقدها مركز حلول للسياسات البديلة التابع للجامعة الأمريكية، واعتبرها تفرض تلقائيًّا من رواتب الموظفين، ما يؤثر فعليًّا في المقام الأول على أصحاب الأجور المنخفضة،
فيما بلغت ضريبة القيمة المضافة نحو 907.1 مليار جنيه والتي تُحصل كلتاهما بنسب متساوية من الجميع بغض النظر عن التفاوت في الدخول والثروات بين الأفراد الذين يدفعون تلك الضريبة.
وبلغ متوسط مساهمة إيرادات الضريبة العقارية 0.46% من إجمالي الإيرادات الضريبية خلال العقد الماضي، بينما تُقدَّر الثروة العقارية في مصر بما لا يقل عن 10 تريليونات جنيه، ومع ذلك بلغ متوسط إيرادات الضرائب العقارية السنوية 4.31 مليار جنيه مصري فقط خلال العقد الماضي بحسب تقرير "حلول للسياسات البديلة"، الصادر في مايو 2025، حلول للسياسات البديلة– Alternative Policy Solutions
وطالب الخبراء والباحثين في"حلول" باعتماد "هيكل ضريبي تصاعدي حقيقي، وتحديث حدود الإعفاء، وتحسين أساليب تقدير القيم العقارية، بما يضمن توزيع العبء الضريبي بشكل عادل".