تفجرت على منصات التواصل الاجتماعي موجة عارمة من الجدل عقب تداول مقطع صوتي منسوب للمحامية وعضو المجلس القومي للمرأة نهاد أبو القمصان، يتضمن توجيه نصائح اعتبرها كثيرون تحريضاً صريحاً واستعانة بأساليب غير قانونية في النزاعات الأسرية.
وفيما سارعت أبو القمصان إلى نفي صحة التسجيل بشكل قاطع، مؤكدة أنه مفبرك بالكامل بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة وتقدمها ببلاغ رسمي إلى النائب العام للتحقيق، فإن الفضاء الرقمي شهد انقساماً حاداً وهجوماً مكثفاً من لجان ومستخدمين اعتبروا الواقعة حلقة جديدة في سلسلة السجالات الدائرة حول دور الحركة النسوية في مصر.
وجاء هذا السجال ليعيد تسليط الضوء على الانقسامات العميقة داخل الحركة الحقوقية المصرية، حيث يرى منتقدوها أن مواقفها العلنية تعكس تقارباً ملحوظاً مع التوجهات الرسمية والنظام القائم، وهو ما أفقدها ظهيرها الحقوقي المستقل وجعلها عرضة لاتهامات متلاحقة من قِبل معارضيها من مختلف التيارات السياسية والاجتماعية.
وقالت صابرين رجب (JoK4Y0KPoPAdTm3@): إن هذا النشر جاء تالياً لتحدي أبو القمصان بنشر أي إثباتات حول تلقيها تمويلات لدعم قوانين الأسرة والأحوال الشخصية الجديدة في مصر، معتبرة أن ما نُشر يمثل جزءاً يسيراً من ذلك السياق.
وانتقد حزب تكنوقراط مصر (egy_technocrats@) تصريحات سابقة منسوبة لأبو القمصان حول استبدال تكاليف لافتات دينية (صلي على النبي) بصناديق قمامة أو مقاعد مدرسية، معتبراً إياها نوعاً من العداء للثقافة السائدة، وتطرق إلى التساؤل عن تراجع الدور الرقابي للحكومة.
كما أن لها تصريحات تتعلق بملف الأحوال الشخصية، منذ وقت مبكر تماهت فيه مع السلطة، لاسيما تأكيدها على عدم الاعتداد بالطلاق الشفهي ووجوب توثيقه رسمياً بعد صدور القانون الجديد.
اللجنة المعروفة والمهاجمة للإخوان سلوى السوبي (salwasoubi@) قادت جبهة هجومية قانونية واجتماعية ركزت فيها على الجذور العائلية لأبو القمصان وأصول والدها المهجر من قرية شعب الفلسطينية، معتبرة أن مضمون التسريبات يستهدف الاستقرار المجتمعي والأمني، وطالبت بإحالتها إلى محكمة أمن الدولة، كما أشارت إلى أن المركز المصري لحقوق المرأة هو جمعية أهلية تعتمد على التمويل الخارجي مسترجعة دور زوجها الراحل حافظ أبو سعدة في هذا الملف.
https://x.com/salwasoubi/status/2062150187619958985
وعلق لديها، بدر محمد (BadrMohame92429@): عقّب في إطار النقاش مشيراً إلى دورها السابق كممثلة للمرأة المصرية في سفارات دول الاتحاد الأوروبي.
واعتبر محمود شرف الدين (rGnYqRJFR0zbgJ6@): أن هذه الأطروحات تسهم في تفكيك الأسرة المصرية بناءً على أجندات خارجية، موجهاً عتابه للقنوات الإعلامية التي تمنح مساحات لبث هذه الأفكار.
وربط هشام فاروق (Ebnbahari129@): بين الأزمة الحالية وما وصفه بنتاج سياسات التجنيس والتوطين التي تؤثر على الانتماء الوطني.
وأعربت عزة السيد (AdsAds44926170@): عن تخوفها من دلالات التسريب المتداول، معتبرة أنه يقلل من شعور الأمان القانوني تجاه مهنة المحاماة في حال ثبوته.
وذكرت عزة محمود (AzzaMah26111982@): أنها قررت إلغاء متابعتها لأبو القمصان بعد تداول هذه المعطيات والمعلومات حول أصولها ومواقفها السابقة.
وطالب شادي جاهين (shady___jahyn@): على سبيل التهكم من أبو القمصان الجهات المعنية بالتحقيق الرسمي في المقطع المنسوب للتأكد من صحته، معتبراً العبارات الواردة فيه إهانة صريحة وتطاولاً غير مقبول على السلطة القضائية.
https://x.com/shady___jahyn/status/2061691038096392618
واسترجع الحقوقي هيثم أبو خليل (haythamabokhal1@) مواقف المحامية القديمة إبان أحداث فض اعتصام رابعة العدوية، مشيراً إلى أن غياب التعاطف الحقوقي معها ينبع من مواقفها السابقة التي اعتبرها شريكة في التغطية على تلك الأحداث، ومطالباً النيابة العامة بالتحقيق في واقعة سب القضاء.
https://x.com/haythamabokhal1/status/2061842620591055348
كما أوضحت اللجنة فاطمة سعد الحساني (Drfatmasaaj8ds@): من منظور قانوني أنه في حال ثبوت صحة التسجيل، فإن المحامية تواجه حزمة من التهم القضائية تشمل سب وقذف المحصنات، والاتهام بالزنا، والتحريض، والتلاعب بالقانون، وإهانة الهيئة القضائية بعبارات نابية.
https://x.com/Drfatmasaaj8ds/status/2062093643180036186
وعلق أشرف تمام الرئيس الأسبق لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء عبر صفحته على موقع "فيسبوك"، قائلاً: "لو صح التسجيل الصوتى المسرب للمحامية النسوية إياها فمنتظر منها تطلع تقول إن الكيانات الإرهابية هما إللى أجبروها تقول الكلام إللى فيه وبعدين سربوه".
وقال المحامي والحقوقي وليد زهران عبر حسابه في "فيسبوك": "إن صح ما جاء في المكالمة المسربة والمتداولة على فيسبوك لإحدى الشخصيات، فإننا نواجه فكرًا خبيثًا يسعى لخراب البيوت، ويزرع العنصرية ضد الرجال، وتسيء وتسب القضاء".
وهاجمت غفران (ghofran2031946@): المحامية أبو القمصان بعبارات حادة، معتبرة مواقفها وأطروحاتها الفكرية تحريضاً مستمراً على مخالفة القيم الاجتماعية والأخلاقية السائدة.
https://x.com/ghofran2031946/status/2062096116435312736
وشن ياسر العمدة (YASEREL3OMDA@): هجوماً لاذعاً واصفاً الخطاب النسوي وحقوق المرأة بأنه أداة لتدمير الأسرة وتفكيك البنية التحتية للمجتمع، مطالباً بإلغاء المجلس القومي للمرأة واستبداله بمجلس لحماية الأسرة لضمان تنشئة الأجيال القادمة.
https://x.com/YASEREL3OMDA/status/2061984060881375486
تواصلت الردود الساخرة واللاذعة؛ حيث علقت سحر عبد الله (sahar45ertere@) بتهكم على مظهر أبو القمصان في صورة متداولة بدون مساحيق تجميل مشبهة إياها بنيلسون مانديلا، وتفاعل معها حساب هشام فاروق (Ebnbahari129@) معتبراً الأمر نتاجاً لسياسات التجنيس والتوطين التي تضعف الانتماء.
اتسمت بقية الردود بحدة بالغة؛ حيث تطرقت الرواية المتداولة حول مضمون التسجيل إلى تقديم نصائح لسيدة مطلقة بالاستعانة ببلطجية لإفراغ شقة الزوجية بالكامل والتصرف بجرأة وتجاوز في التعامل، فضلاً عن وصف القضاة بعبارات مسيئة في سياق الحديث عن قرارات المنع من السفر، والتحريض على استخدام مباحث الإنترنت لتوجيه اتهامات بالسب والقذف لعائلة الطرف الآخر لمواجهة أي قضايا تخص الطعن في الشرف.
وتضمن التسريب سبًا وشتائم في سياق تحريض أبوالقمصان للسيدة المطلقة على طليقها، وصلت حد وصف القضاء بأنه "جزمة قديمة"، مما يعيد إلى الواجهة الجدل حول طبيعة دور النسويات في هدم الاستقرار الأسري، من خلال تشجيع الزوجات على الطلاق، ورفع سلسلة من الدعاوى ضد الأزواج، كنوع من "التأديب" لهم، و"إفراغ ما في جيوبهم"، مما يؤدي إلى معاناة لا تنتهي داخل أروقة المحاكم.
وتشتهر بآرائها الصادمة للمجتمع، ومن بينها أن الزوجة ملزمة فقط بتقديم العلاقة الحميمية لزوجها، وهو الآخر ملزم بنفس الأمر. وأكدت أن القرآن الكريم لم يجبر السيدات على إرضاع أولادهن.
اكتمال حقوق المرأة
وفي حوار أخير معها لمنصة "فكر تاني" نفت نهاد أبو القمصان أن تكون المرأة نالت كامل حقوقها، معتبرة أن هذا الخطاب يعكس وعياً متواضعاً ينطلق من تصور خاطئ بأن حقوق المرأة تنتقص من سلطة الرجل.
وانتقدت أبو القمصان آليات حماية بيانات الضحايا في الجرائم الجنسية، مشيرة إلى أنه رغم تعديل المادة 113 مكرر من قانون الإجراءات الجنائية لمنح النيابة صلاحية سريّة البيانات، فإن النص يظل "حبراً على ورق" ما لم تُستحدث آلية رقمية "تكويد" داخل أقسام الشرطة منذ لحظة تحرير المحضر لتحويل الاسم إلى رقم كودي.
وشنت نهاد هجوماً حاداً على إدارة ملف الأحوال الشخصية، معتبرة أن حصر النقاش حول تخفيض سن الحضانة لأقل من 15 سنة (الذي تراه مستحيلاً) أو الاستضافة هو بمثابة "غسيل يد" من الحكومة؛ لأن قضية الأسرة هي مسئولية دولة وليست أفراداً. وأكدت عدم ممانعتها تسليم الأطفال للأب عند سن 7 سنوات بشرط قدرته الفعلية على الرعاية اليومية، متهمة الدولة بالتخاذل عن حماية الأطفال لغياب آليات تنفيذ الأحكام القضائية لإعادة الأطفال المخطوفين من آبائهم.
وأرجعت نهاد ابتعادها عن الحركة الحقوقية بعد وفاة زوجها حافظ أبو سعدة إلى انقسام الحركة عام 2013، معتبرة أن بعض الحقوقيين تحولوا إلى العمل السياسي واتخاذ مواقف لم تتفق معها، مؤكدة أن الحقوقي يرصد كيف يُحكم بغض النظر عمن يحكم. ونفت تماماً تبريرها لأي انتهاكات، موضحة أنها آثرت عدم التعليق على بعض القوانين المقيدة للحريات لعدم رغبتها في مسك العصا من المنتصف.
كما وصفت نهاد إدارة حملة الإفراج عن الناشط علاء عبد الفتاح بـ "منتهى الغباء"، مشككة في كونها إدارة مغرضة لأغراض أخرى، ومؤكدة أنه لو كان والده الحقوقي أحمد سيف الإسلام موجوداً لأديرت بشكل مختلف، مستشهدة باعتذار علاء بعد سفره لإنجلترا كما طلبت منه سابقاً. كما انتقدت بشدة ما وصفته بـ "حملة الضباط" التي شنها زملاء حقوقيون ضد زوجها الراحل بتهمة "تبييض صورة السجون" لمجرد نقله واقعة طريفة داخل السجن، معقبة بأن تلك الحملات استمرت حتى يوم وفاته وقبل نزوله القبر دون مراعاة لأسرته، مما دفعها للابتعاد والتحول نحو صناعة المحتوى الرقمي دون تمويل خارجي للوصول للملايين بدلاً من الورش المحدودة.