لعدم جاهزية البنية التحتية.. خبراء : خطة الحكومة للتحول للسيارات الكهربية غير واقعية

- ‎فيتقارير

 

استبعد خبراء النقل والطاقة نجاح خطة حكومة الانقلاب للتحول إلى السيارات الكهربائية فى الجهاز الحكومى، مؤكدين أن هناك تحديات عديدة تواجه مثل هذه الخطة على رأسها عدم جاهزية البنية التحتية. وقال الخبراء إن أبرز العقبات تتمثل في ارتفاع تكلفة الشراء الأولية للسيارات الكهربائية، والحاجة إلى بنية تحتية واسعة لمحطات الشحن، بجانب تدريب الكوادر الفنية على تشغيل وصيانة هذا النوع من المركبات. وحذروا من أن الضغط على الشبكة الكهربائية قد يتحول إلى تحدٍ حقيقي إذا تم التوسع في استخدام السيارات الكهربائية بصورة سريعة دون تطوير موازٍ للبنية التحتية الكهربائية .

وكانت حكومة الانقلاب قد أعلنت عن خطة لإحلال السيارات الحكومية التقليدية بسيارات كهربائية أو منخفضة الانبعاثات، مع التوسع في إنشاء محطات شحن كهربائي داخل المؤسسات الحكومية وعلى الطرق الرئيسية، إلى جانب تشجيع الشراكات مع القطاع الخاص للاستثمار في هذا القطاع.

وتشير التقديرات الأولية إلى أن تكلفة شراء السيارة الكهربائية أعلى من السيارة التقليدية بنسبة تتراوح بين 30% إلى 80%، لكن تتميز السيارات الكهربائية بانخفاض تكاليف التشغيل والصيانة، حيث يمكن أن تنخفض تكاليف الطاقة بما يصل إلى 60% مقارنة بالوقود التقليدي، فضلًا عن انخفاض الأعطال الميكانيكية نتيجة قلة الأجزاء المتحركة داخل المحرك الكهربائي.

 

سيارات الحكومة

يُشار إلى أنه وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تراجع إجمالي عدد السيارات المملوكة للحكومة والقطاع العام والمحافظات إلى نحو 84.2 ألف سيارة خلال عام 2025، مقارنة بنحو 139.6 ألف سيارة في عام 2010، بانخفاض يقترب من 40%، بالتزامن مع زيادة الاعتماد على أنماط تشغيل بديلة مثل السيارات “تحت الطلب” أو نظم النقل التشاركي داخل بعض الجهات.

في المقابل، ارتفعت مخصصات الوقود والزيوت وصيانة وسائل النقل بصورة كبيرة خلال نفس الفترة، مدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة عالميًا ومحليًا، إلى جانب زيادة تكاليف التشغيل والصيانة الدورية للمركبات التقليدية، حيث ارتفعت مخصصات الوقود وحدها من عشرات الملايين إلى مئات الملايين من الجنيهات، فيما تجاوزت مخصصات الصيانة عدة مليارات سنويًا وفق بيانات الحسابات الختامية للموازنة العامة.

 

غير واقعي

من جانبه قال خبير النقل والطاقة الدكتور مدحت سلامة، إن التحول إلى السيارات الكهربائية داخل الأسطول الحكومي اتجاه صحيح اقتصاديًا وبيئيًا، لكنه يحتاج إلى تطبيق تدريجي ومدروس، وليس تنفيذًا شاملًا خلال فترة زمنية قصيرة.

وكشف سلامة فى تصريحات صحفية أن أبرز العقبات تتمثل في ارتفاع تكلفة الشراء الأولية للسيارات الكهربائية، والحاجة إلى بنية تحتية واسعة لمحطات الشحن، بالإضافة إلى ضرورة تدريب الكوادر الحكومية والفنية على تشغيل وصيانة هذا النوع من المركبات، خاصة أن أنظمة التشغيل تختلف بشكل كبير عن السيارات التقليدية.

وأكد أن التحول الكامل خلال فترة قصيرة غير واقعي في الوقت الحالي، موضحا أنه يمكن إحلال نسبة تتراوح بين 20% إلى 30% من الأسطول الحكومي في المرحلة الأولى إذا توفرت البنية التحتية والدعم الفني اللازم.

 

شبكة شحن كثيفة

وقال خبير النقل المستدام المهندس عزت محمد، إن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في تكلفة السيارات الكهربائية، وإنما في مدى جاهزية البنية التحتية لاستيعاب هذا التحول على نطاق واسع.

وأكد محمد فى تصريحات صحفية أن انتشار السيارات الكهربائية يتطلب إنشاء شبكة شحن كثيفة وموثوقة تغطي مختلف المحافظات، وليس فقط القاهرة الكبرى أو المدن الجديدة، إلى جانب توفير مصادر كهرباء مستقرة وقادرة على استيعاب الأحمال الإضافية الناتجة عن التوسع في الشحن الكهربائي.

وحذر من أن الضغط على الشبكة الكهربائية قد يتحول إلى تحدٍ حقيقي إذا تم التوسع في استخدام السيارات الكهربائية بصورة سريعة دون تطوير موازٍ للبنية التحتية الكهربائية، مشيرًا إلى أن عددا من الدول التي نجحت في هذا الملف اعتمدت على برامج دعم حكومي قوية، وحوافز ضريبية وتشغيلية، وتسهيلات للمستثمرين ومستخدمي السيارات الكهربائية.

وشدد محمد على أن نجاح تجربة التحول للسيارات الكهربائية يتطلب أيضًا التوسع في التصنيع المحلي لهذه السيارات ومكوناتها، بما يسهم في خفض التكلفة وتقليل الاعتماد على الاستيراد، إلى جانب تطوير منظومة إعادة تدوير البطاريات وتوفير مراكز صيانة متخصصة في مختلف المحافظات.

 

تكلفة الشراء

وأشار إلى أن هناك مجموعة من التحديات التي قد تبطئ عملية التحول خلال المرحلة المقبلة، من أبرزها ارتفاع تكلفة شراء السيارات الكهربائية مقارنة بالسيارات التقليدية، وضعف انتشار محطات الشحن في بعض المحافظات والمناطق الطرفية، والحاجة إلى تحديث أساطيل الصيانة والتدريب الفني، واستمرار الاعتماد على الوقود التقليدي في تشغيل أجزاء واسعة من البنية التحتية الحالية، والفجوة في الجاهزية بين المدن الكبرى والمناطق النائية، ومحدودية الوعي المجتمعي والفني بالتكنولوجيا الجديدة، والحاجة إلى تشريعات وحوافز اقتصادية تدعم التوسع في استخدام المركبات الكهربائية.