تشهد الأسواق المصرية انفلاتا غير مسبوق في الأسعار، خاصة المواد الغذائية الخبز والزيوت والمكرونة واللحوم والأسماك والدواجن، مما أدى إلى حدوث حالة من الاستياء بين المواطنين وسط حالة من الخوف والقلق مع قرب حلول شهر رمضان المعظم، الذي يتزايد فيه معدل استهلاك المواطنين للسلع، مما يؤدي لمزيد من ارتفاع الأسعار مرة أخرى.
في هذه الأجواء تتعالى صرخات المصريين من ارتفاع الأسعار ، فلا حديث لهم سوى عن هذه الارتفاعات المتتالية وغير المبررة .
كان مصطفى مدبولي رئيس وزراء الانقلاب اعترف بحدوث موجة غلاء وارتفاع الأسعار ، وأرجع ذلك إلى ارتفاع معدل التضخم في العالم والأزمة الروسية الأوكرانية، زاعما أن الاقتصاد العالمي يعاني من أزمة تضخم مع اقتراب انتهاء كورونا، بالإضافة إلى ارتفاع تكلفة الشحن وتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية .
وقال مدبولي في تصريحات صحفية إن "الخسائر في 14 يوما تجاوزت 400 مليار دولار على مستوى العالم، لافتا إلى أن العالم شهد قفزات سعرية حادة في كل السلع الإستراتيجية بسبب هذه الأزمة، وأن 35% من التضخم في مصر سببه خارجي وفق تعبيره".
وعن شكوى المواطنين من غلاء الأسعار، زعم أن حكومة الانقلاب تعي هذه الشكاوى تماما ، مشيرا إلى أن سعر البترول زاد بنسبة 100% في أخر أسبوعين، ومصر ستتأثر بالأزمة الروسية الأوكرانية كبقية دول العالم بحسب تصريحاته .
كما زعم أن دولة العسكر تعمل على مدار الساعة لامتصاص التأثير السلبي لموجة التضخم العالمية، وأن الزيادة التي حدثت في أسعار الزيت تصل إلى 10% في حين أنها في الخارج تصل إلى 32% .
وقال "نحاول في ضوء الإمكانيات والقدرات أن نستوعب جزءا كبيرا من التضخم وفيه جزء على المواطن ، لافتا إلى أن أسعار القمح شهدت زيادة 17% بعد الأزمة الروسية الأوكرانية مضيفا، الأسعار هتزيد هتزيد " بحسب زعمه .
مقاطعة الشراء
حول هذه الأوضاع أكد عصام فاروق، موظف، أن الرواتب ثابتة وأسعار السلع في زيادة مستمرة ، مما يجعلني عاجزا على تلبية احتياجات أسرتي.
وأكد أن مرتبه لا يكفي متطلبات أسبوع من السلع والمواد الغذائية الضرورية اللازمة له ولأسرته.
وأعربت رحمة حسين، أم لثلاثة أطفال، عن حزنها واستيائها قائلة "بعد ارتفاع أسعار اللحوم أصبحنا نشتري نصف كيلو فقط".
وأضافت ، زوجي يعمل كسائق أجرة وما يحصل عليه لا يكفي لشراء كل ما نحتاجه، مشيرة إلى أن الحل هو مقاطعة الشراء من التجار، خاصة اللحوم مما يجبر الجزارين على خفض أسعار اللحوم.
ارتفاع جنوني
وقال ياسر محمود إن "الأوضاع لا تسمح للفقراء ومحدودي الدخل بالحياة، لذلك تلجأ زوجتي إلى تربية الطيور في المنزل وذبحها ، بالإضافة إلى بيعها في بعض الأحيان لتساعدني على نفقات الحياة".
وطالب بتشديد الرقابة على الأسواق، لافتا إلى أنه قرر مقاطعة اللحوم نهائيا، بل واستبدالها بالدواجن والأسماك لأنها أقل سعرا، وأكد محمود أن المقاطعة حق من حقوق المستهلك خاصة في ظل الارتفاع الجنوني للأسعار .
وشدد على ضرورة الرقابة على الأسواق حتى لا يُترك المواطن فريسة لجشع التجار، متسائلا أين حكومة الانقلاب من ارتفاع الأسعار الجنوني؟ وأين دور الرقابة في ضبط الأسواق؟
التجار
في المقابل أكد التجار أن ارتفاع الأسعار خارج عن إرادتهم، وقال صاحب محل جزارة إن "مربي المواشي والأغنام هم السبب وليس نحن، مؤكدا أن الأسعار تأتي مرتفعة من المورد نتيجة ارتفاع أسعار الأعلاف".
وطالب بتنمية الثروة الحيوانية، وتسهيل إجراءات إنشاء المزارع، ودعم المربين، وتوفير السلالات المناسبة للتربية وحل مشكلة تمويل تلك المشروعات في البنوك بفوائد ملائمة وتوفير الرعاية البيطرية لمواجهة الأمراض الفتاكة كالحمى القلاعية التي يجد المربي نفسه وحيدا لمواجهتها والتعامل معها.
فيما أكد صاحب محل سلع غذائية أن ارتفاع الأسعار ليس مسئولية التجار ، مشيرا إلى أن المصانع التي تورد لهم البضائع قامت برفع الأسعار بصورة جنونية .
وأضاف ، على هذا الأساس قمنا برفع السعر مع خفض هامش الربح، مشددا على ضرورة فرض رقابة على الموردين وليس على التجار.
قائمة سوداء
من جانبها أعدت جمعية مواطنين ضد الغلاء قائمة سوداء لمصاصي دماء المستهلكين، وأعربت عن قلقها من الارتفاعات الجنونية غير المبررة لأسعار السلع الغذائية على خلفية الحرب الروسية الأوكرانية، وإيهام الرأي العام بأن الزيادات جاءت تأثرا بالحرب على الرغم من وجود مخزون كبير من السلع الغذائية استعدادا لشهر رمضان المبارك.
وقال محمود العسقلاني، رئيس جمعية مواطنين ضد الغلاء إن "الزيادات جاءت بمبررات وهمية مكذوبة بل ومفضوحة وفيها من التبجح والحماقة ، ما يستدعي موقفا لوقف هذا الجنون ".
وأشار العسقلاني في تصريحات صحفية إلى أن ما صرح به رئيس شعبة المخابز في الغرفة التجارية بالقاهرة من أن الزيادة على أسعار الدقيق خلال ثلاثة أيام بلغت ألفي جنيه، حيث كان السعر 9 آلاف جنيه وارتفع إلى 11 ألف جنيه، وهو ما يؤكد بأن محتكري القمح والدقيق استخراج 72% يرتكبون جريمة الاتفاق الاحتكاري بالمخالفة لقانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، كما أن هناك مثالا آخر وهو أسعار الأرز وهي سلعة لا يتم استيرادها لا من أوكرانيا أو روسيا أو أي بلد آخر وهي إنتاج مصري خالص، ولا مبرر للزيادة سوى النهم وجني الأرباح ومص دماء المواطنين .
وكشف أنه يجري الآن إعداد قائمة سوداء للجشعين المحتكرين مصاصي دماء الشعوب وأثرياء الحرب عديمي الضمير والأخلاق .
ترشيد الاستهلاك
وأرجع محمد راشد خبير اقتصادي، الارتفاع المبالغ فيه في أسعار السلع إلى جشع التجار ورغبتهم في تحقيق أرباح طائلة على أنغام الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا، مؤكدا أن تأثير تلك الحرب على ارتفاع أسعار السلع الغذائية لم يصل صداها بعد إلى مصر، لكنه الاستغلال والجشع لالتهام دم المواطن المسكين، نتيجة غياب الرقابة من جانب حكومة الانقلاب على الأسواق وعدم اهتمامها بكسر دائرة الاحتكار الموجودة في كثير من السلع وعدم الضرب بيد من حديد على هذه الممارسات الاحتكارية لحماية المواطنين لا سيما البسطاء منهم .
وتساءل راشد في تصريحات صحفية أين دور دولة العسكر في تفعيل ما لديها من آليات لضبط الأسواق؟ للتخفيف عن المواطن وطأة الموجة التضخمية العالمية وذلك من خلال زيادة منافذ وزارتي تموين وزراعة الانقلاب لتوفير السلع بأسعار مخفضة .
وطالب المواطنين بالاقتصاد في الاستهلاك وترشيده بشكل أساسي، وعدم التكالب على تخزين السلع، حتى لا نعطي فرصة ذهبية للتجار لزيادة الأسعار.