إيبولا على الحدود المصرية.. ماذا فعلت الحكومة لمواجهة الوباء الجديد؟

- ‎فيتقارير

رغم التحذيرات الدولية من وصول فيروس إيبولا إلى الحدود المصرىة إلا أن حكومة الانقلاب لم تحرك ساكنا وتكتفى باصدار البيانات الإعلامية التى تزعم أن الأوضاع تحت السيطرة

انتشار إيبولا أعاد سيناريو الخوف والترقب الذى شهدته دول العالم أثناء تداعيات جائحة كورونا، كما أعاد نفس السيناريو الذى تتبناه حكومة الانقلاب ويتمثل فى النفى المستمر لوصول المرض إلى البلاد والزعم بانها تتخذ كل الاجراءات الوقائية وتتابع تطورات المرض .

ورغم احتلال فيروس إيبولا خلال الأسابيع الأخيرة واجهة الاهتمام العالمى، بعد تسجيل حالات إصابة فى عدد من دول أفريقيا، وتحذيرات المنظمات الصحية الدولية بضرورة تشديد إجراءات الترصد والوقاية، خاصة فى الدول التى ترتبط بحركة سفر أو حدود مشتركة مع مناطق التفشى إلا أن حكومة الانقلاب لم تتخذ أي خطوة عملية للمواجهة رغم قرب مصر من بؤر التفشى فى القارة الأفريقية، إلى جانب حركة السفر والتنقل مع الدول التى تعانى من انتشار المرض .

 

الحمى النزفية الفيروسية

فى هذا السياق أكد مصدر بمديرية الشئون الصحية فى أسيوط أن فيروس إيبولا من أخطر الفيروسات التى تصيب الإنسان، كونه يسبب ما يعرف بـ«الحمى النزفية الفيروسية»، وهى مجموعة من الأمراض التى تتسم بارتفاع شديد فى درجة حرارة الجسم، وقد تتطور فى بعض الحالات إلى نزيف ومضاعفات تهدد حياة المريض.

وقال المصدر إن إيبولا ليس الفيروس الوحيد المسبب للحمى النزفية، فهناك فيروسات أخرى مثل حمى الضنك، إلا أن إيبولا يتميز بارتفاع معدل الوفيات بين المصابين، والذى يختلف باختلاف السلالة الفيروسية وجودة الرعاية الطبية المقدمة للمريض، وقد تصل نسبة الوفيات لـ90%، ما يجعله من أكثر الأمراض الفيروسية خطورة.

وأشار إلى أن المستودع الطبيعى لهذا الفيروس هو خفافيش الفاكهة، ومنها ينتقل إلى الإنسان عبر الاحتكاك المباشر بالحيوانات المصابة أو سوائلها، ثم يصبح الإنسان المصاب مصدراً للعدوى، حيث ينتقل الفيروس إلى الآخرين من خلال التلامس المباشر مع الدم أو سوائل الجسم والإفرازات المختلفة للمصاب، أو الأدوات الملوثة بها.

وأكد المصدر أن مصر لم تسجل حتى الآن أى حالات إصابة بفيروس إيبولا، مشيراً إلى أن الموجة الحالية من التفشى تتركز فى الكونغو وأوغندا، ولذلك تتركز إجراءات المتابعة والرقابة الصحية على القادمين من هاتين الدولتين، تنفيذاً لتوصيات الجهات الصحية الدولية.

وفيما يتعلق بالعلاج، أوضح أنه لا يوجد علاج نوعى يقضى على الفيروس بشكل مباشر، وإنما يعتمد التعامل مع المرض على العلاج الداعم، من خلال السيطرة على الأعراض، وخفض الحرارة، وتعويض السوائل والاملاح، وعلاج النزيف والمضاعفات التى قد تصيب المريض، مؤكداً أن التشخيص المبكر وسرعة تلقى الرعاية الطبية يسهمان فى زيادة فرص النجاة وتقليل معدلات الوفاة.

 

الحدود الجنوبية

وحذر الدكتور حمدى الحبشى من المخاطر الصحية الناتجة عن تفشى الكوليرا وفيروس إيبولا فى عدد من الدول الأفريقية، خاصة مع قرب بعض بؤر التفشى من الحدود الجنوبية لمصر، مؤكداً أن استمرار النزاعات وحركة النزوح يفرضان تشديد إجراءات الترصد الصحى والفحص بالمنافذ الحدودية لمنع انتقال الأمراض.

وأوضح الحبشى  فى تصريحات صحفية أن الكوليرا مرض بكتيرى تسببه بكتيريا ضمة الكوليرا، ويؤدى إلى فقدان سريع للسوائل والاملاح نتيجة الإسهال المائى الحاد، ما قد يسبب جفافاً شديداً يهدد الحياة إذا لم يعالج سريعاً. وتنتقل العدوى عبر تناول مياه أو أطعمة ملوثة، وتزداد فى المناطق التى تعانى ضعف الصرف الصحى ونقص المياه النظيفة، مثل مخيمات اللاجئين ومناطق الحروب.

وأشار إلى أن الوقاية تعتمد على غسل اليدين، وشرب المياه الآمنة، وتناول الطعام المطهو جيداً، وغسل الخضراوات والفاكهة، لافتاً إلى وجود لقاح ينصح به للمسافرين إلى المناطق الموبوءة.

 

خط الدفاع الأول

وفيما يتعلق بفيروس إيبولا، أكد الحبشى أنه من أخطر الفيروسات المسببة للحمى النزفية، وتبلغ نسبة الوفيات الناتجة عنه فى المتوسط نحو 50%، وينتشر فى عدد من دول وسط وغرب أفريقيا، خاصة الكونغو وأوغندا، وينتقل عبر الملامسة المباشرة لدم أو سوائل جسم المصاب، أو الأدوات الملوثة، أو الحيوانات البرية المصابة، كما قد تنتقل العدوى أثناء التعامل مع جثامين المتوفين.

وأضاف أن فترة حضانة الفيروس تتراوح بين يومين إلى 21 يوماً، وتشمل أعراضه الحمى المفاجئة، والإرهاق، وآلام العضلات، والقىء والإسهال، وقد تتطور إلى نزيف وفشل فى وظائف أعضاء الجسم.

وأكد الحبشى أن الوقاية تعتمد على تجنب مخالطة المصابين وسوائل أجسامهم، والالتزام بإجراءات مكافحة العدوى، بينما يرتكز العلاج على الرعاية الطبية الداعمة وتعويض السوائل والأملاح وعلاج المضاعفات.

وشدد على أن حماية مصر من هذه الأوبئة تتطلب استمرار الرقابة الصحية على المنافذ الحدودية، وإخضاع القادمين من المناطق الموبوءة للفحص والترصد الصحى، مؤكداً أن اليقظة والاستعداد المبكر يمثلان خط الدفاع الأول لمنع انتقال الأمراض العابرة للحدود.

 

إيبولا زائير

وكشف الدكتور أمجد الحداد، مدير مركز الحساسية والمناعة بمعهد المصل واللقاح، أن اللقاحات والامصال الموجودة الآن لا توفر حماية فعالة ضد السلالة المنتشرة حالياً من فيروس إيبولا، موضحاً أن اللقاح المعتمد عالمياً صمم لمواجهة سلالة إيبولا زائير التى ظهرت فى موجات تفش سابقة، لكنه لا يمنح مناعة كافية ضد السلالة الحالية المتداولة فى بعض مناطق الكونغو.

وأكد الحداد فى تصريحات صحفية أن الأمر نفسه ينطبق على الأجسام المضادة أحادية النسيلة، التى تُستخدم كعلاج مناعى لبعض حالات إيبولا زائير، إذ أظهرت نتائج جيدة مع تلك السلالة، لكنها لا تحقق الفاعلية المطلوبة فى مواجهة الفيروس المنتشر حالياً، لذلك لا يمكن الاعتماد عليها كعلاج فعال فى الوقت الراهن.

وأشار إلى أن هناك فرقاً جوهرياً بين اللقاح والمصل، فاللقاح يُعطى للأشخاص الأصحاء بهدف تحفيز الجهاز المناعى على تكوين أجسام مضادة قبل التعرض للفيروس، ويعتمد على استخدام فيروس مضعف أو معدل وراثياً أو أجزاء منه لتحفيز الاستجابة المناعية دون التسبب فى المرض، أما المصل فيحتوى على أجسام مضادة جاهزة تُستخدم بعد الإصابة أو فى بعض الحالات عالية الخطورة للمساعدة فى مقاومة الفيروس.

 

تحورات مستمرة

وأضاف الحداد أن فيروس إيبولا، شأنه شأن كثير من الفيروسات، يتعرض لتحورات مستمرة، وهو ما يُمثل تحدياً أمام تطوير لقاحات وعلاجات فعالة، إذ يتطلب الأمر تحديث اللقاحات بما يتوافق مع السلالات الجديدة المنتشرة، كما حدث مع عدد من الفيروسات الأخرى.

وأكد أن إنتاج لقاحات جديدة يعتمد على مدى انتشار الفيروس وخطورته الوبائية، موضحاً أنه إذا ظل انتشار المرض محدوداً فى نطاق جغرافى معين، فإن استخدام اللقاحات يقتصر غالباً على المناطق الموبوءة والفئات الأكثر عرضة للإصابة، بينما يستدعى الانتشار الواسع والعابر للحدود الإسراع فى تطوير لقاحات جديدة وتوفيرها على نطاق أكبر.

وشدد الحداد على أن السلالة الحالية من فيروس إيبولا لا يزال انتشارها محصوراً فى نطاق جغرافى محدود، إلا أن عدداً من المؤسسات البحثية والهيئات العلمية الدولية يواصل العمل على تطوير لقاحات وعلاجات أكثر فاعلية لمواجهة السلالات الجديدة، تحسباً لأى توسع محتمل فى انتشار المرض.