أعادت وفاة لاجئين وطالبو لجوء ومهاجرون داخل أماكن الاحتجاز أو في سياق إجراءات الترحيل فتح ملف أوضاع الأجانب المحتجزين في مصر، بعد أن أصدرت "منصة اللاجئين في مصر" تقريرًا نصف سنويًا بعنوان "موت تحت الحراسة"، وثّقت فيه 24 حالة وفاة خلال الفترة من ديسمبر 2025 إلى يوليو 2026.
وبحسب المنصة، فإن الحالات وقعت إما داخل أماكن احتجاز أو ارتبطت بإجراءات التوقيف والنقل والاحتجاز تمهيدًا للترحيل، فيما استند التوثيق إلى ملفات ووثائق رسمية ومحاضر شرطة وتقارير طبية وشرعية، إلى جانب شهادات أسر الضحايا وشهود وناجين.
وتقول «منصة اللاجئين في مصر» "إن 18 شخصًا من أصل الحالات الـ24، أي 75%، كانوا مسجلين لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أو يحملون وثائق مرتبطة بإجراءات الحماية الدولية".
كما تشير إلى أن السودانيين يمثلون 16 حالة من إجمالي الحالات التي وثقتها.
وتقول المنصة "إن هذا التوزيع، في حد ذاته، لا يثبت وجود نمط تمييزي أو علاقة سببية، لكنه يثير — بحسبها — أسئلة بشأن آليات التحقق من أوضاع الحماية والضمانات التي تُطبّق أثناء التوقيف والاحتجاز والترحيل".
ويشير التقرير كذلك إلى مؤشرات متكررة تتعلق بتأخر الرعاية الطبية أو عدم كفايتها، والاكتظاظ وضعف التهوية، وعدم ملاءمة بعض أماكن الاحتجاز للحالات الصحية، فضلًا عن حالات شملت أطفالًا ونساء وكبار سن وأشخاصًا يعانون من أمراض مزمنة.
وتؤكد المنصة أنها لا تحسم المسؤولية الجنائية عن أي وفاة، وإنما تطالب بتحقيقات رسمية مستقلة وفعالة وشفافة تكشف ملابسات كل حالة.
أين تركزت الحالات؟
بحسب التقرير، سُجلت أربع حالات في قسم شرطة عين شمس، وثلاث حالات في قسم شرطة ثالث مدينة نصر، لكن المنصة نفسها تحذر من استخلاص مسؤولية أو قصور بنيوي من هذا التركز وحده، في ظل عدم توفر بيانات كاملة عن أعداد المحتجزين ومعدلات الوفيات وظروف الاحتجاز في كل منشأة.
وهذا التفصيل مهم؛ لأن التقرير يطرح مؤشرات حقوقية وانتهاكات تستوجب التحقيق، وليس أحكامًا قضائية نهائية بشأن المسؤولية.
وقدمت "منصة اللاجئين في مصر" في يوليو 2026 مذكرة إلى المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر بشأن عدد من حالات الوفاة وما ارتبط بها من مؤشرات على الاحتجاز وسوء المعاملة والرعاية الصحية وظروف الاحتجاز.
وبحسب المنصة، خاطب المجلس القومي لحقوق الإنسان النيابة العامة رسميًا بشأن الوقائع المعروضة عليه.
ويطالب التقرير بإتاحة تقارير الطب الشرعي ونتائج التحقيقات لأسر المتوفين ومحاميهم، إلى جانب ضمان الرعاية الطبية والفحص الطبي عند الاحتجاز وتحسين ظروف الاحتجاز.
وتشير بيانات المفوضية إلى أن عدد اللاجئين وطالبي اللجوء المسجلين لديها في مصر بلغ 1,097,875 شخصًا في 31 يوليو 2026، وكان السودانيون يمثلون 77.6% منهم، والسوريون 8.4%، والبقية من جنسيات متعددة، وأن رقم "10 ملايين لاجئ" تضخيمي صنعه السيسي وحكومته ولا يساوي عدد اللاجئين وطالبي اللجوء المسجلين لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
https://data.unhcr.org/en/country/egy
وكان العدد المسجل لدى المفوضية في نهاية فبراير 2026 نحو 1,098,750 شخصًا، وفق بيانات المفوضية.
السيسي وملف اللاجئين: بين «تقاسم الأعباء» والاتهام بالابتزاز
وفي الخطاب الرسمي للسيسي، ظهر ملف اللاجئين باعتباره عبئًا اقتصاديًا وإنسانيًا يجب أن تتحمل المجتمع الدولي جزءًا أكبر من تكلفته، وتحدث عبد الفتاح السيسي عن ضرورة زيادة الدعم الدولي وتقاسم الأعباء والمسؤوليات، مع تأكيد أن مصر لا تستخدم قضية اللاجئين لتحقيق أهداف سياسية.
والفصل بين الموقفين ضروري صحفيًا: مطالبة دولة بتعويض أو دعم دولي عن أعباء الاستضافة لا تثبت وحدها ابتزازًا سياسيًا، كما أن استخدام ملف اللاجئين في التفاوض الدولي لا يبرر تلقائيًا اتهام الدولة بسوء معاملة اللاجئين.
قضية أمنية
في المقابل، شهد الخطاب الإعلامي المحلي الموالي للانقلاب، نقاشًا حادًا حول أعداد الوافدين وتأثيرهم على الاقتصاد والخدمات وسوق العمل، إبراهيم عيسى وقصواء الخلالي، تناولا حجم الوجود الأجنبي في مصر، وتأثيره على الخدمات والاقتصاد والتركيبة السكانية.
كما وردت تصريحات لإبراهيم عيسى تتساءل عن احتمال وجود مؤيدين لحماس بين الفلسطينيين القادمين من غزة، وتربط — وفق النص المرفق — بين جزء من الوافدين وبين تيارات الإسلام السياسي.
وتوضح بيانات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن السودانيين يمثلون الكتلة الأكبر بين اللاجئين وطالبي اللجوء المسجلين في مصر، في ظل استمرار آثار الحرب السودانية.
وبحسب بيانات المفوضية في يوليو 2026، بلغ عدد السودانيين المسجلين نحو 851,820 شخصًا من أصل 1.098 مليون لاجئ وطالب لجوء مسجل.
وهذا يجعل التعامل مع اللاجئين السودانيين ملفًا بالغ الحساسية، خصوصًا أن الحرب دفعت أعدادًا ضخمة إلى دول الجوار.
https://data.unhcr.org/en/country/egy
https://www.unhcr.org/eg/refugee-context-egypt