أثارت أسعار تذاكر المونوريل استياء المواطنين، الذين أكدوا أن تكلفة استخدام المشروع بشكل يومي تمثل عبئًا إضافيًا على الأسر، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وزيادة أسعار الخدمات والسلع الغذائية والمواصلات. وقالوا إن الاعتماد اليومي على المونوريل يتطلب ميزانية شهرية مرتفعة، ما يدفع شريحة كبيرة للعزوف عن استخدامه بشكل منتظم.
ومع اضطرار حكومة الانقلاب إلى خفض أسعار تذاكر المونوريل بنسبة 50% خلال أيام الجمعة والسبت والعطلات الرسمية لمدة ثلاثة أشهر، طالب المواطنون بإعادة النظر في التسعير بشكل دائم بما يحقق التوازن بين تكلفة التشغيل وقدرة المواطنين على استخدامه كوسيلة نقل يومية وليس في العطلات فقط.
يُشار إلى أن أسعار تذاكر المونوريل تتراوح بين 20 و80 جنيهًا للرحلة الواحدة حسب عدد المحطات وتتركز انتقادات المواطنين حول ارتفاع قيمة التذاكر مقارنة بمتوسط دخولهم ووسائل النقل الجماعي الأخرى.
مواصلات عامة
في هذا السياق، أعرب أحمد حكيم، عن انتقاده لأسعار تذاكر المونوريل، مؤكدًا أنها مرتفعة مقارنة بوسائل النقل الجماعي الأخرى.
وقال «حكيم»: المشروع حلو جدًا ، وفكرة الربط بين المناطق والمدن الجديدة خطوة كنا محتاجينها منذ سنوات، خاصة أن وسائل مثل الـLRT نجحت في توفير وسيلة نقل مريحة تربط المدن ببعضها بتكلفة مناسبة .
وأضاف: الـLRT مثلًا يصل سعر التذكرة فيه لأقصى عدد محطات إلى نحو 20 جنيهًا، رغم أنه يقطع مسافات أطول ويربط مدنًا جديدة ببعضها .
وتابع «حكيم» : تحفظي الأساسي على تسعير تذاكر المونوريل، لأنه في النهاية وسيلة مواصلات عامة مثل مترو الأنفاق وغيره، وبالتالي من المفترض ألا تكون أسعار التذاكر بعيدة بشكل كبير عن باقي وسائل النقل الجماعي، وإلا لن يحقق الهدف الحقيقي منه .
وأوضح أن تكلفة استخدام المونوريل قد تصبح مرتفعة للغاية بالنسبة للأسر، قائلًا: لو أسرة مكوّنة من أربعة أفراد استخدمت المونوريل في مشوار ذهاب وعودة لمسافة 16 محطة، التكلفة قد تصل إلى 640 جنيهًا، وده رقم كبير جدًا بالنسبة لوسيلة مواصلات عامة .
وطالب «حكيم» بإعادة النظر في أسعار التذاكر بما يحقق التوازن بين تطوير وسائل النقل الحديثة وقدرة المواطنين على استخدامها بشكل يومي.
نصف المرتب
وقال عودة بهجت، محاسب، إن أسعار تذاكر المونوريل، تمثل عبئًا كبيرًا على شريحة واسعة من الموظفين ومحدودي الدخل، في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية وارتفاع تكاليف المعيشة.
وأضاف «بجهت»: تذكرة المونوريل لأكثر من 15 محطة وصلت إلى 80 جنيهًا، ما يعني أن الموظف الذي سيستخدمه يوميًا سيدفع نحو 160 جنيهًا ذهابًا وعودة، أي ما يقرب من 4000 جنيه شهريًا إذا كان يعمل 25 يومًا في الشهر .
وتابع: إذا افترضنا أن الموظف يتقاضى راتبًا يبلغ 8 آلاف جنيه، فهذا يعني أن نصف دخله تقريبًا سيذهب إلى المواصلات فقط، بينما يظل مطالبًا بتغطية باقي احتياجاته الأساسية من إيجار وفواتير وطعام ومتطلبات أسرته، مع استمرار المعاناة من ارتفاع الأسعار والتضخم .
وشدد «بجهت» على أن المشروع لن يكون وسيلة نقل مناسبة لغالبية المواطنين بسبب ارتفاع تكلفة استخدامه، مشيرا إلى أن هناك مخاوف من ضعف الإقبال على المونوريل مستقبلًا، قائلًا: الغني قد لا يحتاج إليه، والفقير لن يستطيع تحمّل تكلفته، وفي النهاية ستظل أعباء الديون يتحملها المواطن .
دخول المواطنين
وانتقد محمد بدري، موظف، ارتفاع أسعار تذاكر المونوريل، متسائلًا عن الفئات القادرة فعليًا على استخدامه بشكل يومي في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية.
وقال بدرى إن أصحاب السيارات الخاصة قد لا يتخلون بسهولة عن سياراتهم لاستخدام وسيلة نقل جماعي، بينما الفئات الأكثر احتياجًا للمشروع تعجز عن تحمل تكلفته، ما يؤثر على معدلات الإقبال عليه مستقبلًا.
وأكد أن نجاح مشروعات النقل الحديثة لا يرتبط فقط بالتطوير التكنولوجي أو الشكل الحضاري، وإنما بقدرتها على تقديم خدمة تتناسب مع دخول المواطنين وتلبي احتياجاتهم اليومية.
المترو التقليدي
في المقابل، قال الخبير الاقتصادي الدكتور عادل عامر: المونوريل يُعد في الأساس بديلًا لسيارات الأجرة أو تطبيقات النقل الذكي، مشيرًا إلى أن سعر التذكرة- لو وصل إلى 80 جنيهًا يظل مناسبًا مقارنة بتلك البدائل.
وأضاف «عامر» -في تصريحات صحفية أن تحقيق الأرباح من المشروع سيكون على المدى البعيد، في ظل ارتفاع تكلفة التشغيل مقارنة بوسائل نقل أخرى مثل مترو الأنفاق أو الأتوبيس الترددي، نتيجة اعتماد المونوريل على تكنولوجيا مستوردة وقطع غيار وأنظمة تحكم معقدة، إلى جانب استهلاك مرتفع للطاقة الكهربائية وتكاليف صيانة وتشغيل فنية متخصصة.
وتابع: نجاح المشروع اقتصاديًا يرتبط بعدد الركاب اليومي، فإذا كان الإقبال أقل من المستهدف، ستتحول تكلفة التشغيل إلى عبء على دولة العسكر، وقد ينعكس ذلك على تسعير التذاكر مستقبلًا .
وشدد «عامر» على أن الجدل الحقيقي يجب أن يكون حول مدى مناسبة توقيت تنفيذ المشروع وحجمه مع القدرة الاقتصادية للمواطن، موضحا أنه كان من الأفضل توجيه استثمارات أكبر نحو المترو التقليدي لقدرته على استيعاب أعداد أكبر وتكلفة تشغيل أقل، في حين أن المونوريل لا يُصنف ضمن وسائل النقل الشعبية منخفضة التكلفة .