كشف حادث غرق عدد من الشباب المصريين فى مركب هجرة غير شرعية عبر البحر المتوسط، والذين لفظت أمواج البحر جثامينهم على سواحل منطقة أبوغليلة التابعة لمدينة سيدى برانى غرب مرسى مطروح، عن الأوضاع المأساوية التى يعانى منها الشباب المصرى فى زمن الانقلاب الدموى حيث دفعه الانهيار الاقتصادى الذى تعانى منه البلاد والبطالة والفقر وتدنى مستوى المعيشة إلى اللجوء إلى الهجرة غير الشرعية ليضحى بحياته من أجل الحصول على لقمة العيش .
يأتى ذلك فى وقت تزعم فيه أبواق الانقلاب الإعلامية أن دولة العسكر تحقق انجازات على جميع المستويات .. هذه الانجازات التى لا وجود لها على أرض الواقع هى التى تتسبب فى قتل المصريين ومحاولاتهم الهروب إلى الخارج بأى ثمن .
كانت محافظة مرسى مطروح، قد شهدت حادثا مأساويا بعدما تعرض مركب يقل مهاجرين غير شرعيين للغرق فى ظروف غامضة ولفظ البحر جثامين عدد من الضحايا، على شواطئ سيدى برانى .
الواقعة أثارت حالة من الحزن والقلق بين الأهالى، خاصة مع استمرار عمليات البحث عن مفقودين يُعتقد أنهم كانوا على متن القارب، وسط ترجيحات أن الحمولة الزائدة وسوء الأحوال البحرية وراء الكارثة الإنسانية التى أسفرت حتى الآن عن مصرع 12 شخصًا من جنسيات مختلفة.
مقبرة مفتوحة
تعليقًا على هذا الحادث قال استاذ الادارة الحكومية والمحلية الدكتور حمدي عرفة، إن ما تشهده مصر والمنطقة العربية حاليًا يؤكد أن البحر المتوسط أصبح “مقبرة مفتوحة” للشباب العربي، بينما عاد البحر الأحمر وخليج عدن ليشكلا مسرحًا جديدًا لعمليات القرصنة المنظمة، محذرًا من اتساع نشاط شبكات تهريب البشر والجريمة العابرة للحدود.
وأضاف عرفة فى تصريحات صحفية أن حادث العثور على جثامين الضحايا بسواحل مطروح يكشف حجم الكارثة الإنسانية المرتبطة بـ" مراكب الموت"، مؤكدًا أن الأمر لم يعد مجرد هجرة غير شرعية، بل تحول إلى اقتصاد إجرامي دولي تديره عصابات منظمة تستغل الفقر والبطالة والأوضاع الاقتصادية الصعبة لدفع الشباب إلى رحلات بحرية محفوفة بالمخاطر.
وأوضح أن بعض رحلات الهجرة غير الشرعية تنطلق عبر سواحل عربية مختلفة داخل مراكب صيد متهالكة تفتقر لأدنى معايير السلامة، مشيرًا إلى أن كثيرًا من المهاجرين يتم إنزالهم في عرض البحر قرب السواحل الأوروبية هربًا من الملاحقات الأمنية، ما يُعرض حياتهم للموت غرقًا.
نقطة انطلاق
وأشار عرفة إلى أن محافظات الشرقية والمنوفية وكفر الشيخ والغربية والجيزة من أبرز المحافظات المرتبطة بملف الهجرة غير الشرعية داخل مصر، لافتًا إلى أن العديد من الشباب يتجهون أولًا إلى ليبيا باعتبارها نقطة انطلاق رئيسية نحو أوروبا.
وأكد أن البحر المتوسط يشهد سنويًا آلاف الوفيات الناتجة عن الهجرة غير الشرعية، في ظل تنامي نشاط عصابات التهريب الدولية، وارتفاع معدلات انطلاق رحلات الهجرة من السواحل الليبية بصورة ملحوظة خلال السنوات الأخيرة.
وكشف عرفة عن تعرض بعض المهاجرات العربيات لانتهاكات إنسانية خطيرة داخل مناطق في ليبيا، من بينها الاستغلال والعنف مقابل الغذاء والمياه، مطالبًا المجتمع الدولي والأمم المتحدة بسرعة التدخل لحماية الضحايا ومحاسبة المتورطين.
عصابات القرصنة
وحذَّر من عودة قوية لعصابات القرصنة البحرية في البحر الأحمر وخليج عدن وباب المندب، خاصة بعد واقعة احتجاز ناقلة النفط “M/T Eureka” التي كانت تقل بحارة مصريين وأجانب، معتبرًا أن الحادث يكشف تراجع كفاءة المنظومة الدولية في تأمين الممرات البحرية الحيوية.
وأوضح عرفة إن اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، إلى جانب اتفاقيات المنظمة البحرية الدولية، تمنح الدول الحق الكامل في ملاحقة القراصنة وضبط السفن المستخدمة في أعمال الخطف والاتجار بالبشر.
أخطر بؤر الجريمة
وشدد على أن الهجرة غير الشرعية والقرصنة البحرية “وجهان لجريمة واحدة”، تديرها شبكات منظمة تستغل ضعف الرقابة الساحلية وغياب التنسيق الإقليمي والدولي، مطالبًا بإنشاء قوة بحرية عربية مشتركة لتأمين المياه الإقليمية العربية والإفريقية.
وكشف عرفة عن إعداد مقترح لتأسيس أول مركز استخباراتي بحري عربي موحد تحت اسم “المخابرات البحرية العربية”، بهدف مواجهة عصابات التهريب والقرصنة .
وأكد أن أمن البحار لم يعد قضية محلية تخص دولة بعينها، بل أصبح ملفًا مرتبطًا بالأمن القومي العربي والدولي، محذرًا من أن استمرار الفوضى الحالية قد يحول البحار العربية إلى واحدة من أخطر بؤر الجريمة المنظمة في العالم.