تُعد وفاة المعتقل أحمد حسن أحمد أبو زيد، البالغ من العمر 65 عامًا، داخل سجن المنيا شديد الحراسة يوم الثلاثاء 5–6 مايو 2026، واحدة من أبرز الحوادث التي أعادت تسليط الضوء على ملف الإهمال الطبي داخل سجون عبد الفتاح السيسي.
الرجل، الذي كان يعاني من مرض السرطان وعدة أمراض مزمنة، ظل رهن الحبس الاحتياطي منذ عام 2024 دون محاكمة، رغم تدهور حالته الصحية واحتياجه إلى رعاية طبية عاجلة.
وحملت منظمات حقوقية عدة، بينها هيومن رايتس إيجيبت ومركز الشهاب لحقوق الإنسان، إضافة إلى رابطة أسر المعتقلين مصر، سلطات الانقلاب مسؤولية الوفاة، معتبرة ما حدث "جريمة إهمال طبي متعمد" و"حلقة جديدة في مسلسل القتل البطيء داخل السجون".
وينحدر الراحل من مدينة بني مزار بمحافظة المنيا، وكان محتجزًا منذ عام 2024 على ذمة قضية أمن دولة عليا. لم يُقدَّم للمحاكمة، وبقي في حالة "تعليق قانوني" داخل الحبس الاحتياطي، وهو وضع انتقدته منظمات حقوقية مرارًا باعتباره بابًا مفتوحًا للتعسف.
وكان أبو زيد يعاني من مرض السرطان، إضافة إلى أمراض مزمنة أخرى، ما جعله في حاجة دائمة إلى علاج متخصص ورعاية صحية مستمرة، إلا أن شهادات منظمات حقوقية وأسرته تشير إلى أنه حُرم من العلاج ومنع دخول الأدوية، ما أدى إلى تدهور حالته الصحية تدريجيًا حتى وفاته ودفنه في مدينة سمالوط بمحافظة المنيا.
وطالبت منظمة هيومن رايتس إيجيبت في بيان لها في 9 مايو 2026 بفتح تحقيق عاجل في ملابسات الوفاة ومحاسبة المسؤولين عن الإهمال الطبي وتحسين الرعاية الصحية داخل السجون والإفراج عن الحالات الحرجة.
وأكدت المنظمة أن ما حدث يمثل انتهاكًا صارخًا للحق في الحياة، وأن استمرار احتجاز المرضى دون علاج يُعد ممارسة غير إنسانية.
ووصفت "رابطة أسر المعتقلين مصر" وفاة أبو زيد بأنها "استشهاد نتيجة الإهمال الطبي المتعمد"، معتبرة أن ما جرى "جريمة مكتملة الأركان" وأن السجون التي دشنها الانقلاب "تحولت إلى مقابر جماعية تُدار خارج أي رقابة أو قانون".
وقالت الرابطة إن ما جرى ليس حادثًا فرديًا، بل حلقة جديدة في مسلسل القتل البطيء الذي تمارسه أجهزة النظام بحق آلاف المعتقلين السياسيين، عبر التجويع والإهمال الطبي والتنكيل النفسي والبدني، وسط صمت دولي مخزٍ وتواطؤ مستمر مع نظام لا يتوقف عن سحق الإنسان المصري.
وحمّلا رابطة أسر المعتقلين مصر السلطات المسؤولية الكاملة عن استشهاد أحمد حسن أبو زيد، وتؤكد أن استمرار هذه الجرائم دون محاسبة يمنح الجناة ضوءًا أخضر لمزيد من الانتهاكات والانحدار الإنساني غير المسبوق داخل السجون المصرية.
ودعت الرابطة المنظمات الدولية إلى تحرك عاجل لوقف الانتهاكات داخل السجون، مؤكدة أن ما حدث ليس حادثًا فرديًا بل جزء من "سياسة ممنهجة".
ونعى "مركز الشهاب لحقوق الإنسان" الشهيد وأكد أن استمرار احتجاز المرضى دون علاج يمثل انتهاكًا للحق في الحياة، وطالب أيضا بفتح تحقيق شفاف ومحاسبة المسؤولين وتحسين الرعاية الصحية والإفراج عن كبار السن والمرضى.
وقالت منصة "صدى الشارع" على فيسبوك: إن "الفقيد ظل محتجزًا رهن الحبس الاحتياطي، ويعاني من حالة صحية حرجة، إلا أنه حُرم من العلاج المناسب ومنع دخول أدويته، مما أدى إلى تدهور سريع في حالته ووفاته داخل المحبس".
واعتبرت أن الواقعة ليست حادثًا معزولاً، بل تجسيد مأساوي لسياسة الإهمال الطبي المتعمد تجاه المرضى في أماكن الاحتجاز، وانتهاك صارخ لأبسط حقوق الإنسان.
وقالت منصة "عبور – OBOR" إنه "لم تكن الخلايا الخبيثة وحدها ما ينهش جسده، بل كانت قسوة نظامٍ يتلذذ بسلب الحياة من معارضيه قطرةً قطرة. " واعتبرت أن سجن المنيا صارع فيه أحمد حسن رحلة عذاب طويلة في العتمة، حُرم فيها من أبسط حقوقه البشرية: حبة دواء تسكن ألماً لا يُحتمل.
وبدلاً من الإفراج الصحي عن مريض يصارع الموت، أُحكمت عليه الرقابة ومُنع عنه العلاج عمداً، لتُسجل السجون جريمة جديدة لا يمكن تجميلها بمصطلح "إهمال طبي"؛ بل هي عملية إعدا بطيء وممنهج، نُفذت بدم بارد ضد رجل لم تثبت إدانته بشيء.
وقال زميله "Mohammed Sayed": "يا وجع قلبى عليك يا أحمد.. .. كنت نعم الصاحب ونعم الأخ.. وأُشهد الله إني لم أرَ منك إلا كل خير.. نسأل الله أن يرحمك ويغفر لك وأن يسكنك الفردوس الأعلى..".
https://www.facebook.com/photo?fbid=26755895350734924&set=a.880975041986976
وعلق الإعلامي أيمن عزام (Ayman Azzam)، ".. مريض سرطان عانى الألم و الأوجاع بما لا يطاق – عافانا الله و إياكم -لكنه كان صابراً محتسباً أجره عند الله ، المعتقل السياسي: أحمد حسن أحمد أبو زيد من بني مزار – المنيا مات نتيجة سوء ظروف الاحتجاز و الإهمال الطبي الفاحش رغم مرضه بالسرطان الظلم مؤذن بالخراب و الدمار .. فتربصوا إنا معكم متربصون .. و الله يمهل و لا يهمل .. و هو يفصل بين الظالم و المظلوم في الدنيا قبل الآخرة
https://www.facebook.com/photo?fbid=10163238501728821&set=a.10150936573118821