جثث على شواطئ المتوسط.. هروب الشباب من الفقر يدفع مصريين إلى “قوارب الموت”

- ‎فيأخبار

انتشال 17 جثة قرب سيدي براني وسط تصاعد مأساة الهجرة غير النظامية من مصر والمنطقة
في مشهد يعكس تصاعد أزمات الفقر والبطالة وتدهور الأوضاع المعيشية،بزمن المنقلب السيسي، انتشلت السلطات المصرية 17 جثة لمهاجرين غير نظاميين لفظتها أمواج البحر المتوسط قرب سواحل مدينة سيدي براني غرب البلاد، في حادثة جديدة تعيد ملف "قوارب الموت" إلى الواجهة، وسط تزايد محاولات الشباب للهروب من الواقع الاقتصادي الصعب في مصر ودول المنطقة.
وبحسب وسائل إعلام مصرية، بدأت النيابة العامة في محافظة مطروح معاينة الجثامين التي عُثر عليها خلال اليومين الماضيين، فيما أشارت تحقيقات أولية إلى أن عدداً من الضحايا يحملون الجنسية المصرية، بينهم شبان في مقتبل العمر دفعهم اليأس من البطالة وغياب فرص العمل إلى خوض رحلة هجرة محفوفة بالموت.
وكان أهالي منطقة ساحلية في سيدي براني قد عثروا على قارب مطاطي جرفته الأمواج إلى الشاطئ، وداخله جثامين متحللة لمهاجرين، قبل أن تتواصل عمليات التمشيط والعثور على جثث إضافية، ليرتفع العدد إلى 17 ضحية.
اقتصاد مأزوم وشباب يبحث عن النجاة
وتسلّط الحادثة الضوء مجدداً على الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها مصر خلال السنوات الأخيرة، مع ارتفاع معدلات التضخم وتراجع القدرة الشرائية واتساع دائرة الفقر، بالتزامن مع تزايد شكاوى الشباب من انعدام فرص العمل وارتفاع تكاليف المعيشة.
ويرى مراقبون أن توسع المؤسسة العسكرية في قطاعات الاقتصاد المدني منذ انقلاب عبد الفتاح السيسي، وهيمنة الجيش على مشروعات استراتيجية وتجارية واسعة، ساهم في تضييق المساحة أمام القطاع الخاص وخلق بيئة اقتصادية أكثر تعقيداً، ما انعكس على فرص التشغيل والاستثمار.
ومع استمرار الضغوط الاقتصادية، باتت الهجرة غير النظامية خياراً يلجأ إليه كثير من الشباب المصري، رغم المخاطر الكبيرة التي تحيط بالرحلات البحرية عبر المتوسط، والتي كثيراً ما تنتهي بالغرق أو الفقدان.
ليبيا بوابة العبور الأخطر
وتشير التحريات الأولية إلى أن القارب انطلق من السواحل الليبية، التي تحولت خلال السنوات الماضية إلى نقطة رئيسية لانطلاق المهاجرين نحو أوروبا، بعد تشديد السلطات المصرية الرقابة على سواحلها منذ حادثة غرق مركب رشيد عام 2016، والتي أسفرت حينها عن مقتل نحو 200 شخص.
ورغم تأكيد السلطات المصرية مراراً وقف انطلاق قوارب الهجرة من السواحل المحلية، فإن استمرار تدفق الشباب نحو شبكات التهريب عبر ليبيا يعكس عمق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع الآلاف للمغامرة بحياتهم أملاً في الوصول إلى أوروبا.