“السيسي” يضع الأطباء بين السجن أو خراب البيوت ..وثالثهما الهجرة من مصر  

- ‎فيتقارير

 

على الرغم من الترحيب بتعديل مواد الحبس في قانون المسئولية الطبية، الذي يناقشه  البرلمان الانقلابي، عادت لجنة الصحة بمجلس النواب لتضيف مادة مستحدثة بمشروع قانون المسؤولية الطبية تنص على أن “يعاقب بغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تتجاوز مليون جنيه، كل من ارتكب خطأ طبيا، سبب ضررا محققا لمتلقي الخدمة”.

 

وتكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على 5 سنوات، وغرامة لا تقل عن 500 ألف جنيه ولا تجاوز مليوني جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين إذا وقعت الجريمة نتيجة خطأ طبي جسيم، في ضوء أهمية التفرقة بين الخطأ الطبي العادي الوارد حدوثه، والخطأ الطبي الجسيم.

 

هذه المادة جاءت بعد حذف المواد 27 و 28 و 29 من مشروع القانون الخاصة بفرض عقوبات على مقدمي الخدمات الصحية حال مخالفتهم، لما أحدثته هذه المواد من لبس لدى عدد كبير من مقدمي الخدمات الصحية في مصر واستجابة لمطالب النقابات المهنية في هذا الشأن.

 

ووافقت اللجنة  على حذف هذه المواد في ضوء تمسك نواب اللجنة بحذفها استجابة لرغبة الفرق الطبية في ذلك لتوفير مناخ ملائم وبيئة عمل مناسبة لهم.

ورغم اعتراض نقابة الأطباء، أكدت الحكومة على رفضها إلغاء عقوبة الحبس التي نص عليها قانون المسؤولية الطبية في المادتين 26 و27، والذي تقدم به عدد من النواب.

 

وعلق وزير الشؤون النيابية محمود فوزي، بقوله: إن “النص على الحبس في القانون لا يعني أنه سيتم حبس الطبيب، فهناك أيضا الغرامة الكبيرة ما يعطي القاضي مساحة أكبر للاختيار خاصة مع تغليظ الغرامة”.

 

وأضاف أنه خلال تطبيق قانون العقوبات على الأطباء لم يتم حبس طبيب، وسأل عددا من النواب الأطباء عن ارتكاب أخطاء طبية خلال عملهم، وأكدوا أنهم لم يتم حبسهم من قبل.

 

غضب بين الأطباء

 

بينما قالت نقابة الأطباء: إن “مشروع القانون تضمّن موادا تقنن مسألة الحبس في قضايا الخطأ الطبي، وفي غير قضايا الإهمال الطبي الجسيم، مؤكدة رفضها الحبس في حالات الخطأ الطبي واستبداله بالتعويض، مثل كل دول العالم عامة ودول الخليج خاصة التي يعمل بها نصف أطباء مصر”.

 

وعلى خطى الأطباء، أكد مجلس اتحاد نقابات المهن الطبية، الذي يضم نقابات الأطباء البشريين، أطباء الأسنان، الأطباء البيطريين، والصيادلة، رفضه لما تضمنه مشروع قانون المسؤولية الطبية من مواد تقنن مسألة الحبس في قضايا الخطأ الطبي، وفي غير قضايا الإهمال الطبي الجسيم.

 

وقال الدكتور إبراهيم الزيات، عضو مجلس النقابة العامة للأطباء، في تصريحات لوسائل إعلام محلية: إن “مشروع القانون بصيغته الحالية لا يتناسب مع طبيعة العمل في المجال الطبي، وسيكون له الكثير من التداعيات السلبية أبرزها لجوء الأطباء إلى “الطب الدفاعي”، فضلًا عن مزيد من هجرة شباب الأطباء للخارج”.

وكانت نقابة الأطباء، نشرت  نتائج دراسة طبية وصفتها بـ”الصادمة”، التي تكشف عن ممارسة ثلث الأطباء المصريين ما يُعرف بـ”الطب الدفاعي”، ويعني هذا التوجه اتخاذ الأطباء إجراءات طبية وتشخيصية وعلاجية مبالغا فيها تجنبا للمسؤولية القانونية ومخاوف من قضايا المسؤولية الطبية.

وأوضحت النقابة في بيانها الرسمي أنّ الدراسة التي نشرت أخيرا، شارك فيها مجموعة من العلماء والأطباء المصريين، من بينهم محمد جاب الله، استشاري الطب الشرعي وعضو مجلس نقابة أطباء الدقهلية، عرفت النقابة الطب الدفاعي بأنه ذلك الذي يعتمد على إجراء فحوصات وتشخيصات وعلاجات زائدة عن الحاجة، مع تجنب التعامل مع الحالات الخطرة والمعقدة، بالإضافة إلى التهرب من مرضى سابقين قدموا شكاوى قانونية.

وقد أظهرت الدراسة أن أغلبية الأطباء في التخصصات الجراحية، خاصة في المستشفيات الحكومية، يمارسون الطب الدفاعي، ولا سيما كلما زادت سنوات الخبرة، كما تبين أن معظم الأطباء الذين يتبعون هذا الأسلوب كانوا قد تعرضوا سابقاً لشكاوى قانونية وتهديدات بالمقاضاة من المرضى وذويهم.

 

وأوضحت الدراسة أن الحل الوحيد لتقليل ممارسة الطب الدفاعي يكمن في إنشاء محاكم وهيئات متخصصة للنظر في قضايا المسؤولية الطبية، وتوفير شركات تأمين ضد مخاطر وأخطاء مهنة الطب، بالإضافة إلى ضرورة التدريب والتثقيف المستمر للأطباء في الجوانب الطبية والقانونية.

 

ووافقت ، أمس، لجنة الشؤون الصحية بمجلس النواب، نهائيًا على مشروع قانون المسؤولية الطبية، كما وافقت على حذف عقوبة الحبس من الخطأ الطبي، والاكتفاء بعقوبة الغرامة فقط، وأقرّت عقوبة الحبس في حالة الخطأ الجسيم.

 

وأقرت اللجنة بأن تنص المادة 27 من مشروع قانون المسؤولية الطبية وسلامة المريض، على غرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تتجاوز مليون جنيه لكل من ارتكب خطأ طبيًا سبب ضررًا محققًا لمستحق الخدمة، والحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تجاوز خمس سنين وغرامة لا تقل عن 500 ألف جنيه ولا تجاوز مليون جنيه، إذا وقعت الجريمة نتيجة خطأ طبي جسيم.

 

وعرفت اللجنة الخطأ الطبي بأنه “كل فعل يرتكبه مقدم الخدمة أو امتناع عن إجراء طبي يجب عليه اتخاذه وفقًا لأحكام القانون لا يتفق مع الأصول العلمية الثابتة أو آداب وتقاليد المهن الطبية الصادرة وفقًا لأحكام النقابات الطبية، أو المواثيق الأخلاقية المهنية التي يصدرها المجلس الطبي المصري حسب الأحوال”.

 

كما عرفت الخطأ الجسيم بأنه “الذي بلغ حدًا من الجسامة بحيث يكون الضرر الناتج عنه محققًا ينشأ عن إهمال أو رعونة أو عدم احتراز، أو ينشأ إن كان مقدم الخدمة مخدرًا أو مسكرًا عند ارتكابه”.

 

وخلال المناقشات أمس، رفضت اللجنة الشؤون الصحية وضع قيد على النيابة العامة يمنع التحقيق في قضايا المسؤولية الطبية قبل صدور تقرير اللجنة العليا، وشددت على عدم دستورية النّص الذي طالبت به نقابة الأطباء.

 

واستبق مجلس النواب أمس الجمعية العمومية الطارئة التي دعا نقيب الأطباء “أسامة عبد الحي” لعقدها الجمعة المقبلة، اعتراضًا على مشروع قانون المسؤولية الطبية، وأعلن الاستجابة لنحو 95% من مطالب الأطباء.

 

لكن شهدت الجلسة محاولة عدد من النواب الضغط على نقيب الأطباء “أسامة عبد الحي” لإلغاء الجمعية العمومية الطارئة التي دعا لها الجمعة المقبلة، لإعلان الموقف من مشروع قانون المسؤولية الطبية.

 

ويشتمل مشروع القانون الجديد على 30 مادة، من بينها مادتان سببتا خلافات بين النواب والأطباء.