محكمة التمييز تلغي أحكام براءة بحق نواب وناشطين وتصدر أحكاماً بالسجن.
في تطور قضائي وسياسي لافت في الكويت، أصدرت الدائرة الأولى في محكمة التمييز أحكاماً جديدة بحق عدد من النواب السابقين والناشطين، شملت إلغاء أحكام براءة سابقة وإلغاء أحكام بوقف تنفيذ العقوبة، ثم إصدار أحكام بالإدانة والحبس في قضايا تتعلق بإذاعة أخبار اعتبرتها المحكمة مغرضة ومضرة بمصالح وأوضاع البلاد، إلى جانب اتهامات بالطعن في حقوق وصلاحيات أمير البلاد.
من أبرز الأحكام الحكم الصادر كانت بحق النائب السابق مسلم البراك، إذ ألغت محكمة التمييز حكم البراءة الصادر بحقه، وقضت مجدداً بإدانته وحبسه ثلاث سنوات باعتباره عائداً، في قضية تتعلق بإشاعة أخبار مغرضة ومضرة بمصالح البلاد، كما شمل الحكم، وفق ما أوردته التقارير المنشورة، إجراءات مرتبطة بمصادرة أجهزة ومحو وإعدام التغريدات محل القضية.
سالم النملان ومهند الساير وصالح الملا
وشملت الأحكام النائب السابق سالم النملان، حيث ألغت المحكمة حكم البراءة الصادر بحقه وقضت بحبسه ثلاث سنوات لكونه عائداً، عن تهمة إذاعة أخبار مغرضة ومضرة بالأوضاع الداخلية للبلاد. كما قضت بحبس النائب السابق مهند الساير ثلاث سنوات بعد إلغاء حكم الاستئناف القاضي بوقف تنفيذ العقوبة، بينما صدر بحق النائب السابق صالح الملا حكم بالسجن سنتين بعد إلغاء وقف تنفيذ العقوبة.
أحكام أخرى طالت نواباً وناشطين
وفي ملف آخر، ألغت محكمة التمييز أحكام البراءة الصادرة بحق مجموعة من المتهمين، وقضت بإدانتهم مع الامتناع عن النطق بالعقاب، وفق التقارير المنشورة، ومن الأسماء الواردة: عادل الدمخي، محمد مساعد الدوسري، أسامة الزيد، شعيب علي شعبان، محمد عباس جوهر حياة، ماضي الهاجري، فلاح الهاجري، حمد المدلج، علي ردن العتيبي، محمد هايف، سعود الهاجري، خالد مونس العتيبي، ناصر محمد المطيري، ونامي حراب محمد عوض عبيد.
كما أيدت المحكمة حكماً بالحبس سنة مع الشغل والنفاذ بحق النائب السابق بدر الداهوم في قضية تتعلق بالإساءة إلى قضاة المحكمة الدستورية، فيما قضت في قضية أخرى بحبس الناشط أحمد الشليمي ثلاث سنوات بعد إلغاء حكم سابق بالامتناع عن العقاب بسبب الإخلال بالتعهد، بحسب التقارير المنشورة.
ثلاثة مسارات متداخلة في الكويت حاليا: المسار القضائي المتعلق بالأحكام الصادرة بحق مجموعة من النواب السابقين والناشطين، والمسار الأمني المرتبط بمعلومات مغادرة بعض المحكوم عليهم للبلاد، والمسار السياسي الأوسع المتعلق بمستقبل الحياة البرلمانية والدستورية في الكويت.
أما النائب السابق مسلم البراك تحديداً، فتشير المعلومات المتداولة إلى صدور حكم بالسجن ثلاث سنوات وإلى مغادرته الكويت، مع تصحيح لاحق يفيد بأنه وصل إلى تركيا وليس لندن، إلا أن تفاصيل المغادرة، والتحقيق الأمني، والوضع القانوني الحالي للبراك، وأسباب اختيار تركيا، تبقى بحاجة إلى توثيق رسمي مستقل.
كما تُظهر المواد اختلافاً كبيراً بين الرواية الرسمية المؤيدة للإجراءات، التي تركز على الإصلاح وتطبيق القانون والاستقرار، والرواية المعارضة التي تعتبر التطورات جزءاً من تراجع الحياة البرلمانية والحريات السياسية.
وأفاد حساب @Topmediakw في منشور أن النائبين السابقين مسلم البراك وسالم النملان غادرا الكويت قبل صدور الحكم النهائي من محكمة التمييز، وأن وزارة الداخلية كانت قد استعلمت عنهما، وتُعرض هذه المعلومة في المادة المتداولة باعتبارها خلفية لما وُصف بأنه استنفار أمني وفتح تحقيق حول مغادرة البراك، إلا أن النص المقدم لا يتضمن بياناً رسمياً منشوراً من وزارة الداخلية يثبت تفاصيل التحقيق أو نطاقه.
وبحسب القائمة الواردة في المنشورات، شملت الأحكام:
مسلم البراك: الحبس 3 سنوات.
مهند الساير: الحبس 3 سنوات.
سالم النملان: الحبس 3 سنوات.
صالح الملا: الحبس سنتين.
بدر الداهوم: الحبس سنة واحدة.
أحمد الشليمي: الحبس 3 سنوات.
كما ورد أن المحكمة أدانت 12 نائباً سابقاً وناشطاً سياسياً مع الامتناع عن النطق بعقابهم.
ومسلم محمد حمد البراك من أبرز الشخصيات المعارضة في الحياة السياسية الكويتية خلال العقود الأخيرة، واشتهر بين مؤيديه بلقب "ضمير الأمة".
وتشير السيرة الواردة في المادة إلى أنه وُلد في 30 يناير 1956، وأن والده محمد حمد البراك كان نائباً سابقاً في مجلس الأمة الكويتي، درس البراك الجغرافيا في جامعة الكويت، وبدأ نشاطه السياسي والنيابي خلال تسعينيات القرن الماضي.
فاز بعضوية مجلس الأمة للمرة الأولى عن الدائرة الرابعة عام 1996، ثم أصبح واحداً من أبرز أصوات المعارضة والكتلة السياسية المعروفة باسم كتلة العمل الشعبي، كما سجل أرقاماً مرتفعة في الانتخابات، وكان من أبرزها حصوله على أكثر من 30 ألف صوت في انتخابات فبراير 2012 وفق البيانات الواردة في المادة.
رابعاً: «الأربعاء الأسود» وخطاب «كفى عبثاً»
برز اسم البراك بصورة أكبر خلال الأزمة السياسية الكويتية في عام 2011، ولا سيما في الأحداث المرتبطة بما عُرف إعلامياً بـ**«الأربعاء الأسود»**، حين شارك نواب ومواطنون في اقتحام مبنى مجلس الأمة احتجاجاً على أداء الحكومة.
وفي 15 أكتوبر 2012 ألقى البراك في ساحة الإرادة خطاباً شهيراً عُرف باسم «كفى عبثاً»، وجّه خلاله انتقادات مباشرة إلى أمير الكويت آنذاك الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، محذراً مما اعتبره اتجاهاً نحو الحكم الفردي.
وصدر في أبريل 2013 حكم أولي بحق البراك بالسجن خمس سنوات مع الشغل، قبل تخفيف العقوبة لاحقاً إلى سنتين.
وسلّم البراك نفسه وقضى فترة العقوبة بين عامي 2015 و21 أبريل 2017، ثم خرج من السجن وسط استقبال من مؤيديه.
وفي قضية اقتحام مجلس الأمة، صدرت بحقه لاحقاً أحكام أخرى، من بينها حكم بالسجن سبع سنوات عام 2017 وفق المعلومات الواردة في المادة. وأدى ذلك إلى مغادرته الكويت والتوجه إلى تركيا، حيث حصل على إقامة بحسب الرواية المنشورة.
وفي نوفمبر 2021 شمله عفو أميري في عهد الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، فعاد إلى الكويت بعد غياب تجاوز ثلاث سنوات.
أثارت الأحكام الأخيرة ردود فعل سياسية وإعلامية واسعة على منصات التواصل الاجتماعي. فقد وصفت حسابات معارضة التطورات بأنها تصعيد سياسي ضد شخصيات معارضة، بينما قدمت حسابات أخرى الإجراءات باعتبارها تطبيقاً للقانون وحماية لاستقرار الدولة ومؤسساتها.
ومن أبرز الحسابات التي تناولت التطورات:
د. حمزة زوبع @drzawba، وصف الأحكام بأنها "مذبحة سياسية جديدة على أرض الكويت"، وربطها بتطورات أوسع تتعلق بالدستور والجنسية وملاحقة النواب والناشطين. كما أشار الحساب إلى منشور سابق له وربطه ب"انقلاب الكويت".
الصحفي العراقي داود البصري @DawoodSalman26، نشر سرداً تاريخياً مطولاً لمسيرة مسلم البراك السياسية، وربط بين الأحكام الحالية وتطورات الحياة السياسية الكويتية خلال العقدين الماضيين.
أما حساب مُصلح الحريات — @mosl71، فهو مذكور في المادة على أنه Parody account (حساب ساخر/انتحالي)، ولذلك لا ينبغي استخدام منشوراته كمصدر إثبات لوقائع سياسية أو قانونية.
مواد الدستور
تربط بعض المنشورات قضية البراك بالتغيرات السياسية التي شهدتها الكويت منذ مايو 2024، عندما أعلن أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح حل مجلس الأمة وتعليق بعض مواد الدستور لفترة زمنية محددة.
وتصف الحسابات المعارضة هذه الإجراءات بأنها انتقال إلى تركيز أكبر للسلطة التنفيذية، بينما تطرح الرواية الرسمية لها باعتبارها إجراءات إصلاحية لمعالجة ما اعتبرته القيادة الكويتية اختلالات وأزمات متراكمة في التجربة السياسية.
وفي منشور نسبه حساب مالك الروقي @alrougui إلى أمير الكويت في 23 مارس 2025، وردت تصريحات تتناول تعطيل بعض مواد الدستور باعتباره إجراءً لعلاج ما وصفه بـ«مرض عضال» أصاب الديمقراطية، إلى جانب تأكيد التعامل مع ملف الجنسية وفق القانون وترسيخ الهوية والإصلاح.
وبذلك يظهر اختلاف واضح بين الخطاب الرسمي الذي يركز على الإصلاح والاستقرار وتطبيق القانون، وبين الخطاب المعارض الذي يركز على تقليص المجال السياسي والحريات العامة.
ملف سحب الجنسية
ويظهر ملف الجنسية بصورة بارزة في المنشورات السياسية المتداولة، حيث تتباين الأرقام والتوصيفات بصورة كبيرة.
والأرقام تتراوح بين 42 ألفاً و70 ألفاً ممن سُحبت جنسياتهم، وقالت حسابات: "إن الأرقام أكبر بكثير، وتحدث عن أكثر من 285 ألفاً، بل وعن أكثر من 500 ألف شخص في منشور آخر".
هذه الأرقام متعارضة بشكل كبير، ولا يمكن اعتمادها كرقم إجمالي واحد استناداً إلى المادة المقدمة وحدها، كما أن توصيف عمليات سحب الجنسية بأنها «تطهير عرقي» أو «عقوبة سياسية» يمثل موقفاً سياسياً للناشرين وليس حقيقة مثبتة بمجرد ورودها في المنشورات.
ويركز الخطاب المؤيد للإجراءات الحكومية على مفاهيم سيادة القانون، إصلاح المؤسسات، معالجة الاختلالات السياسية، وتنظيم ملف الجنسية.
في المقابل، ترى الحسابات المعارضة أن حل مجلس الأمة وتعليق بعض المواد الدستورية، إلى جانب محاكمة نواب سابقين وسحب الجنسيات، تمثل تراجعاً في المجال السياسي الكويتي.