مقتل وإصابة 18 ضابطا ومجندا بالجيش في عدة هجمات وحوادث..قراءة هامشية

- ‎فيتقارير

شهد  الأيام الثلاثة الماضية الأحد والإثنين والثلاثاء (17 و18 و19 سبتمبر 2023) عدة حوادث وهجمات متفرقة ضد ضباط ومجندين بالقوات المسلحة أسفرت عن مقتل وإصابة نحو 18 ضابطا ومجندا؛ وتتميز هذه السلسلة من الهجمات بالتنوع والامتداد في عدة أماكن ومحافظات.

أغرب هذه الهجمات وأكثرها خطورة  ما جرى في سيناء حيث قتل “7”  عسكريين ليلة الأحد بانفجار غامض في قوة من الدفاع الجوي في محافظة شمال سيناء، ونقلت صحيفة “العربي الجديد” اللندنية عن مصادر طبية عسكرية أن جثث سبعة عسكريين مصابين بجروح مختلفة نتيجة انفجار جسم ما في قاعدة عسكرية بسيناء. وأشارت إلى أنه لم يتم تحديد سبب الانفجار إن كان بسبب عطل فني أو هجوم إرهابي. وأوضحت المصادر أن القتلى هم رائد دفاع جوي عبدالرحمن محمود الزهري ربيع، ورائد دفاع جوي ضياء علاء الدين سعد، ومقدم دفاع جوي هشام درباز، والمجندان في الدفاع الجوي حلمي يونس، ومحمود الفيشاوي، وصابر عيد، ونور السنهورى. وأفادت، بأنه يجري نقل جثثهم إلى مساقط رؤوسهم في المحافظات المصرية المختلفة.

ورغم فداحة الكارثة إلا أن المؤسسة العسكرية لم تصدر أي بيان بشأن هذه الحادث وامتنعت المصادر العسكرية عن الكشف عن أي معلومة بشأن الهجوم أو الحادث.

الحادث الثاني وقع في سيناء أيضا؛ حيث قُتل ضابط قوات مسلحة، متأثرًا بإصابته في انفجار عبوة ناسفة في مدينة بئر العبد بمحافظة شمال سيناء، وينقل موقع “مدى مصر” عن مصدر أمني قوله إن الملازم أول، أحمد فراج عبد الصبور، من حي حلوان جنوب القاهرة، توفي بعد إصابته في انفجار عبوة ناسفة في أثناء عملية تمشيط وتفكيك عبوات ناسفة في بئر العبد، السبت الماضي. وأضاف المصدر أن جنازة الضابط شُيعت، الأحد، بمراسم عسكرية من مسجد الإمام المراغي في حلوان.

الحادث الثالث، أسفر عن مقتل وإصابة 9 من ضباط وأفراد القوات المسلحة؛ حيث أعلن المتحدث العسكري، العقيد غريب عبد الحافظ، الاثنين، عن مصرع وإصابة تسعة من الضباط والأفراد في الجيش، إثر تعرض إحدى الناقلات المحملة بالذخائر لحادث انقلاب مفاجئ، في إطار تنفيذ القوات المسلحة لإحدى الأنشطة التدريبية المخططة، في نطاق منطقة الروبيكي جنوبي مدينة العاشر من رمضان بمحافظة الشرقية. وأفاد المتحدث العسكري، في بيان نشره على “فيسبوك”، بأنه “تم اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة حيال الحادث، بالتنسيق مع الجهات المختصة في الدولة، متقدماً باسم القوات المسلحة بخالص التعازي والمواساة لأسر الضحايا، ومتمنياً الشفاء العاجل للمصابين”.

الحادث الرابع، يتعلق بمقتل ضابط بالقوات المسلحة في هجوم مسلح على نقطة عسكرية بالقرب من الحدود المصرية-السودانية شرق العوينات، بحسب مصدر قريب من أسرة القتيل. وينقل موقع “مدى مصر” عن المصدر أن الملازم أول، أحمد محسن خيري، قُتل صباح الجمعة الماضي في هجوم شنّه مسلحون، يُرجح أنهم تابعون لقبائل في المنطقة، بعد ساعات من قيام قوة من النقطة العسكرية الحدودية من ضمنها الضابط القتيل بدورية تمشيط في المنطقة. وأضاف المصدر أن الجثة وصلت إلى محافظة المنيا، مسقط رأس الضابط، عبر طائرة عسكرية، فيما شُيعت الجنازة بمراسم عسكرية من قرية أبو هلا في كفر المنصورة بالمحافظة نفسها، مساء الجمعة الماضي.

 

إنجاز السيسي يتبخر

بهذه الهجمات التي يمتنع النظام عن وصفها بالإرهاب إنما تؤكد أن إعلان النظام واحتفاله يوم 26 فبراير 2023م بالقضاء على الإرهاب وتطهير سيناء من المسلحين المتمردين على السلطة العسكرية إنما كان أكذوبة كبرى؛ وأن الهدف كان دعائيا ولا يمت للواقع بصلة؛ وبالهجوم على قوات الدفاع الجوي ومقتل 7ضباط ومجندين ثم مقتل ضابط آخر في انفجار عبوة ناسفة إنما يمثل برهانا على أن تقديرات السيسي وأجهزته المخابراتية والأمنية حول القضاء على المسلحين في سيناء كانت تقديرات خاطئة. وأن التنظيم لا يزال يتمتع بشيء من الوجود القادر على إيذاء النظام وإسقاط بعض ضباطه وعناصره قتلى في هجمات متفرقة.

الملاحظة الثانية، أن النظام كان حريصا على عدم وصف أي حادث بالهجوم بالإرهابي؛ وذلك في محاولة للإبقاء على الحالة الإعلامية التي روج لها كذبا خلال الشهور الأولى من سنة 2023م بأنه تمكن من القضاء على الإرهاب وتطهيرسيناء من تنظيم “داعش” قائمة وأن الإنجاز بالقضاء على الإرهب يمثل إنجازا للسيسي يمكن أن يوظفه في مسرحية الرئاسة المرتقبة، لكن هذه الهجمات أفسدت هذه المخططات.

الملاحظة الثالثة، أن الهجمات انتقلت من سيناء إلى محافظات أخرى وصلت إلى شرق العوينات على الحدود المصرية السودانية حيث قتل ضابط في هجوم مسلح. كما أن حادث الروبيكي بمحافظة الشرقية والذي قتل وأصيب فيه 9 ضباط ومجندين تم التغطية عليه بأن القتلى كانوا في مهمة تدريبية؛ فأي مهمة تدريبة تفضي إلى مقتل وإصابة كل هذا العدد؟!

الملاحظة الرابعة، أن هذه الحوادث والهجمات تؤكد أن هناك جهات حريصة على بقاء جذوة الإرهاب مشتعلة على الدوام؛ لأن النظام نفسه يستفيد منها أحيانا؛ وهناك أجهزة داخل الدولة حريصة على بقاء الإرهاب وضمان استمراره؛ لأنها تسترزق من وراء ذلك؛ فتشن آلاف الحملات العشوائية على آلاف الأبرياء فتزج بهم في السجون ظلما بينما تمتلئ كروش السادة الضباط بالمكافآت السخية والامتيازات الواسعة. وتبقى الدولة في حالة نزيف مستمر وانهيار متواصل حتى أوشكت على الوصول إلى القاع.