عمارة يكشف الفرق بين نظام الحكم ومرجعيته في الإسلام

- ‎فيأخبار

كتب رانيا قناوي:

قال الدكتور محمد عمارة عضو هيئة كبار العلماء، إنه في ظل إلحاح بعض الكتاب أن نظم الحكم في التاريخ الإسلامي -بعد الخلافة الراشدة- لم تكن نظما إسلامية، وأنها كانت سياسية وفقط، وليس لها من الإسلام إلا الاسم، يجب التنبيه على ضرورة التمييز بين "النظم" وبين "مرجعيات" هذه "النظم"، موضحا أن نظام الحكم هو مؤسسات الدولة والسلطة، يصنعها الناس ويطورونها، ولم ينزل بها الوحي من السماء، أما الذي يميز بين نظام وآخر فهو "المرجعية" التي ترجع إليها هذه "المؤسسات".

وأضاف عمارة في مقاله المنشور على صفحة "الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين" اليوم الجمعة بموقع "فيس بوك"، أن في الإسلام وحضارته وتاريخه كانت المرجعية لهذه النظم والمؤسسات هي الشريعة الإسلامية وفقه معاملاتها – أي القانون الإسلامي – وفي تاريخ نظام الحكم في حضارتنا لم يحدث أن كانت هناك "مرجعية" لهذه النظم غير الفقه الإسلامي – بصرف النظر عن الكمال والنقصان في تطبيق هذا القانون، ولم يحدث وجود مرجعية منافسة للقانون الإسلامي إلا في عصرنا الحديث عندما جاء قانون نابليون إلى بلادنا في ركاب الاستعمار.

وأكد من خلال البرهنة على إسلامية الفقه الذي حكم حضارتنا ونظمنا، وتميز إسلاميته عن وضعية وعلمانية القانون الروماني ومشتقاته كتب مستشرقون كثيرون كانوا أساتذة في قانوننا الإسلامي وفي القانون الروماني، منهم المستشرق الإيطالي "دافيد دي سانتيلانا" (1845 – 1931م) – الذي كان فقيها في المذهب المالكي والمذهب الشافعي وفي عموم الشريعة الإسلامية وفي القانون الروماني، يقول: "إن معنى الفقه والقانون، بالنظر إلينا – الغربيين – هو مجموعة من القواعد السائد التي أقرها الشعب، إلا أن التفسير الإسلامي للقانون هو خلاف ذلك، فهذا القانون، الذي يوزع العدالة بالقسطاس على الجميع، إنما يستند إلى الإيمان القويم، ولذلك فإن الخضوع لهذا القانون إنما هو واجب اجتماعي وفرض ديني في الوقت نفسه، ومن ينتهك حرمته لا يأثم تجاه النظام الاجتماعي فقط، وإنما يقترف خطيئة دينية أيضا، وفي هذا القانون الإسلامي ترسم الأخلاق والآداب في كل مسألة حدود القانون، وبذلك جاء الحديث النبوي: "ما ليس لله فيه سهم ليس للمرء فيه حق" .

أما المستشرق الألماني الحجة "شاخت" (1902 – 1969م) – الذي شغل كرسي الأستاذية في العديد من حامعات الشرق والغرب – فإنه يقول: "إن من أهم ما أورثه الإسلام للعالم المتحضر قانونه الديني "الشريعة"، التي تختلف اختلافا واضحا عن جميع أشكال القانون، إنها قانون فريد في بابه، وهي أبرز ما يميز أسلوب الحياة الإسلامية، وهي لب الإسلام ولبابه، إن التشريع الإسلامي قانون ديني، ومع ذلك فإنه من حيث الجوهر لا يعارض العقل بأي وجه من الوجوه، ويتجلى في الشريعة الإسلامية نموذج بليغ لما يمكن أن يسمى "قانون الفقهاء" فقد أنشأه وطوره فقهاء متخصصون أتقياء، كما تقدم مثالا لظاهرة فريدة يقوم فيها العلم القانوني لا الدولة بدور المشرع وتكون فيها لمؤلفات العلماء قوة القانون".