تعرّف عليهم .. مسلمون وعرب يتقدمون إلى الكونجرس وداعمو الاحتلال يتلقون ضربات انتخابية

- ‎فيعربي ودولي

 

لم تكن انتخابات التجديد النصفي الأمريكية التي جرت في 3 نوفمبر 2026 مجرد منافسة تقليدية بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بل حملت تحولات سياسية لافتة، أبرزها تقدم المرشحين المسلمين والعرب إلى المؤسسات التشريعية الأمريكية، وفوز شخصيات جعلت من الحرب على غزة وانتقاد الدعم العسكري الأمريكي للاحتلال الصهيوني جزءاً أساسياً من خطابها السياسي.

 

وأظهرت النتائج الأولية فوز سبعة مسلمين بمقاعد في الكونجرس، بينهم عبد الرحمن السيد الذي أصبح أول مسلم ينتخب لمجلس الشيوخ الأمريكي، إلى جانب فوز ستة مسلمين بمقاعد في مجلس النواب، بينهم ثلاثة وجوه جديدة وثلاثة نواب احتفظوا بمقاعدهم، وفق حصيلة وكالة الأناضول.

 

وامتدت المكاسب إلى المجالس التشريعية المحلية، مع فوز الفلسطينية الأمريكية عبير قواس بمقعد في مجلس شيوخ ولاية نيويورك، ونبيلة السيد بمقعد في مجلس شيوخ ولاية إلينوي.

وجاءت هذه النتائج ضمن موجة انتخابية واسعة خسر فيها الجمهوريون السيطرة على مجلسي الكونجرس، بعدما تمكن الديمقراطيون من انتزاع أغلبية المجلسين، وتحقيق مكاسب في ولايات كانت قد صوتت لترامب في الانتخابات الرئاسية السابقة.

ولم تكن غزة بعيدة عن هذا المشهد؛ فقد حضرت في حملات انتخابية عديدة، سواء من خلال المطالبة بوقف المساعدات العسكرية للاحتلال الصهيوني، أو الدفاع عن حقوق الفلسطينيين، أو استحضار التجارب الإنسانية المباشرة للأطباء والعاملين في المجال الإغاثي داخل القطاع.

كما تزامنت الانتخابات مع تداعيات الحرب الأمريكية على إيران، وأزمة مضيق هرمز، وارتفاع تكاليف المعيشة، وتراجع شعبية ترامب، وهي عوامل تداخلت في تشكيل المزاج الانتخابي الأمريكي.

عبد الرحمن السيد.. هاجمه ترامب فجراً ودخل التاريخ ظهراً

وحقق الطبيب والسياسي الأمريكي من أصول مصرية عبد الرحمن السيد، عبدول السيد، فوزاً تاريخياً على منافسه الجمهوري مايك روجرز، ليصبح أول مسلم ينتخب عضواً في مجلس الشيوخ الأمريكي.

وحصل السيد، البالغ من العمر 42 عاماً، على نحو 52.3% من الأصوات، مقابل 45.7% لروجرز، وفق النتائج الأولية المنشورة، في سباق كان من أكثر المنافسات متابعة على المستوى الوطني.

والسيد طبيب متخصص في الصحة العامة، وحاصل على منحة رودس الدراسية، وشغل منصب مدير إدارة الصحة في مدينة ديترويت، كما تولى مسؤوليات صحية وإدارية في مقاطعة واين بولاية ميشيجان.

وخاض الانتخابات ببرنامج يركز على الرعاية الصحية الشاملة، وخفض تكاليف المعيشة، والحد من نفوذ الشركات الكبرى في السياسة، وتوسيع الحماية الاجتماعية، إلى جانب رفضه استمرار المساعدات العسكرية الأمريكية غير المشروطة للاحتلال الصهيوني.

وكان من أبرز مواقفه وصف الحرب الصهيونية على غزة بالإبادة الجماعية، ومطالبته بوقف الدعم العسكري الأمريكي، وهي مواقف وضعته في مواجهة مباشرة مع مؤسسات سياسية وجماعات ضغط مؤيدة للاحتلال.

لكن معركته لم تقتصر على البرنامج السياسي؛ فقد استهدفه ترامب وحلفاؤه بسبب خلفيته الإسلامية، وروجوا اتهامات بشأن صلات مزعومة بجماعة الإخوان المسلمين، وهي اتهامات نفاها السيد ولم تقدم الجهات التي روجتها أدلة تثبتها.

وفي منشور نقلته الإعلامية بقناة الجزيرة وجد وقفي عبر حسابها @WajdWaqfi، أشارت إلى أن ترامب هاجم عبد الرحمن السيد في الساعات الأولى من يوم الاقتراع، وكتبت أن الرئيس وصفه بأنه يكره اليهود والسود والبيض، وأنه لن يصوت له إلا "الحمقى".

وبحسب رواية وقفي، جاء الفوز بعد نحو عشرين ساعة من ذلك الهجوم، ليصبح المرشح الذي استهدفه ترامب أول سيناتور مسلم في تاريخ الولايات المتحدة.

وتناولت وقفي النتيجة باعتبارها جزءاً من تحول انتخابي أوسع، مشيرة إلى أن ولايات كانت قد ساهمت في وصول ترامب إلى البيت الأبيض شهدت تحولاً لمصلحة الديمقراطيين، وأن ميشيجان صوتت لصالح المرشح الذي استهدفه ترامب شخصياً.

كما قارنت بين نتائج 2026 والانتخابات النصفية لعام 2006، عندما حقق الديمقراطيون مكاسب واسعة في أعقاب الحربين في العراق وأفغانستان، وما رافقهما من تضخم وارتفاع أسعار الوقود والغذاء.

ولم تكن أهمية فوز السيد في خلفيته المصرية والإسلامية وحدها، بل في طبيعة المواجهة السياسية التي خاضها. فقد حاول الجمهوريون تحويل النقاش إلى اتهامات تتعلق بهويته الدينية، بينما ركز هو على الصحة العامة وتكاليف المعيشة والحرب على غزة.

آدم حموي.. من مستشفيات غزة إلى الكونجرس

كما يمثل فوز الطبيب المصري الأمريكي آدم حموي إحدى أبرز القصص الإنسانية والسياسية في الانتخابات، بعدما انتقل من العمل الطبي ومداواة جرحى الحروب إلى العمل التشريعي في واشنطن.

ويبلغ حموي 56 عاماً، وهو جراح تجميل وطبيب عسكري أمريكي متقاعد، خدم في الجيش الأمريكي وشارك في حرب العراق، كما شارك في بعثات طبية وإنسانية في عدد من مناطق النزاعات.

لكن اسمه ارتبط بصورة خاصة بالحرب على غزة، بعدما تطوع للعمل في المستشفى الأوروبي في القطاع عام 2024، وعاين بصورة مباشرة آثار القصف على المدنيين والمنظومة الصحية، في وقت كانت فيه المستشفيات تواجه نقصاً حاداً في الأدوية والمستلزمات الطبية والكوادر.

وقد شكلت تجربته في غزة نقطة تحول في مسيرته السياسية، إذ لم يتناول الحرب باعتبارها قضية خارجية بعيدة، وإنما من واقع خبرته طبيباً عالج الجرحى وشاهد آثار الحرب على العائلات الفلسطينية.

وخاض حموي الانتخابات عن الدائرة الثانية عشرة في ولاية نيوجيرسي، وفاز على الجمهوري جريج ميلي، ليصبح أول مسلم يمثل الولاية في الكونجرس الأمريكي.

 

وتضمن برنامجه الدعوة إلى توفير رعاية صحية شاملة، وإلغاء الديون الطبية والطلابية، وإصلاح سياسات الهجرة، وإنهاء المساعدات العسكرية الأمريكية للاحتلال الصهيوني.

وتكمن أهمية فوزه في أن غزة لم تكن بالنسبة إليه مجرد شعار انتخابي؛ فقد ارتبط موقفه منها بتجربة مهنية وإنسانية مباشرة، وأصبحت جزءاً من هويته السياسية التي قدمها للناخبين.

كما أن وصول طبيب عسكري أمريكي سابق عمل في مستشفيات غزة إلى الكونجرس يضيف صوتاً جديداً إلى النقاش حول مسؤولية الولايات المتحدة عن الأسلحة التي تقدمها، والآثار الإنسانية لسياساتها العسكرية.

رشيدة طليب.. تجديد لأبرز المدافعين عن فلسطين

واحتفظت النائبة الفلسطينية الأمريكية رشيدة طليب بمقعدها في مجلس النواب، محققة فوزاً جديداً يمدد حضورها في الكونجرس، ويؤكد استمرار تمثيلها لدائرة انتخابية تضم قطاعات واسعة من الأمريكيين العرب والمسلمين.

ووُلدت طليب في ديترويت عام 1976 لأبوين فلسطينيين مهاجرين، ودرست العلوم السياسية في جامعة ولاية وين، ثم حصلت على شهادة الحقوق من جامعة ويسترن ميشيجان.

وبدأت مسيرتها السياسية في مجلس نواب ولاية ميشيجان، قبل انتخابها للكونجرس عام 2018، لتصبح واحدة من أول امرأتين مسلمتين تدخلان مجلس النواب الأمريكي، إلى جانب إلهان عمر
.

وخلال عضويتها، أصبحت من أبرز الأصوات المطالبة بوقف الحرب على غزة، ووقف تسليح الاحتلال الصهيوني، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات بحق الفلسطينيين، كما دافعت عن حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير.

ولم يكن موقفها من غزة منفصلاً عن سجلها التشريعي، بل ظل محوراً رئيسياً في مواقفها وتصريحاتها ومواجهاتها مع قيادات سياسية أمريكية، خصوصاً مع تصاعد الهجمات عليها بسبب انتقاداتها للحرب والسياسات الصهيونية.

ويكتسب تجديد انتخابها أهمية إضافية في ظل محاولات تصوير الدفاع عن الحقوق الفلسطينية باعتباره عبئاً انتخابياً، إذ أظهرت النتيجة أن موقفها من غزة لم يمنعها من الاحتفاظ بمقعدها، وأن قاعدتها الانتخابية واصلت منحها الثقة.

إلهان عمر.. ولاية خامسة رغم حملات ترامب

حققت النائبة الصومالية الأمريكية إلهان عمر فوزاً جديداً بانتخابات مجلس النواب عن الدائرة الخامسة في ولاية مينيسوتا، لتدخل ولايتها الخامسة، بعد حملة شهدت هجمات سياسية متكررة استهدفت خلفيتها الصومالية والإسلامية.

ووُلدت عمر في الصومال عام 1982، واضطرت إلى مغادرة بلدها بسبب الحرب، وعاشت مع أسرتها في مخيم للاجئين في كينيا قبل انتقالها إلى الولايات المتحدة عام 1995.

ودرست العلوم السياسية والدراسات الدولية في جامعة ولاية نورث داكوتا، وعملت في المجال السياسي والمجتمعي قبل انتخابها لمجلس نواب ولاية مينيسوتا عام 2016.

وفي عام 2018 دخلت التاريخ بوصفها أول امرأة صومالية أمريكية تصل إلى الكونجرس، إلى جانب رشيدة طليب، ضمن أول امرأتين مسلمتين تنتخبان للمجلس.

وكانت عمر من الأصوات البارزة المطالبة بوقف الحرب على غزة، وتوفير المساعدات الإنسانية للفلسطينيين، ومراقبة استخدام الأسلحة الأمريكية، كما انتقدت استمرار الدعم العسكري للاحتلال الصهيوني.

وخلال الحملة الأخيرة تعرضت لهجمات من ترامب وحلفائه، شملت التشكيك في حصولها على الجنسية الأمريكية عام 2000 واستهداف خلفيتها المهاجرة.

لكنها ردت على محاولات إسكاتها بقولها: «لن نسمح لترامب بإسكاتنا»، واحتفلت بفوزها بالغناء والرقص على أنغام الموسيقى الصومالية.

ورأى مراقبون أن استمرار انتخاب عمر، رغم الهجمات المتكررة عليها، يعكس قدرة قاعدتها الانتخابية على الفصل بين خطاب التخويف السياسي وبين سجلها في تمثيل الدائرة والدفاع عن قضاياها.

داريا أفيلا شوفالييه.. وجه جديد من خلفية إسلامية في نيويورك

من الوجوه الجديدة التي دخلت الكونجرس داريا ليزا أفيلا شوفالييه، التي فازت بمقعد مجلس النواب عن الدائرة الثالثة عشرة في نيويورك، بعد أن حققت انتصاراً على النائب المخضرم أدريانو إسبايات في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي.

وتعمل شوفالييه في مجال الحقوق المدنية والتحقيقات المتعلقة بالتمييز، كما أنها طالبة دكتوراه، واعتنقت الإسلام، وارتبط نشاطها السياسي بالعمل المجتمعي والدفاع عن الحقوق الفلسطينية.

وحققت فوزاً واسعاً في الانتخابات العامة، بعد أن حصدت أكثر من 85% من الأصوات في الانتخابات التمهيدية، وفق ما أوردته الأناضول.

ويعكس فوزها صعود تيار تقدمي جديد في نيويورك، يستند إلى العمل المجتمعي والحقوق المدنية وانتقاد السياسات الخارجية الأمريكية، بما فيها الدعم العسكري للاحتلال الصهيوني.

كما ارتبط فوزها بدعم سياسي من رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني، في سياق صعود المرشحين المرتبطين بالتيار الاشتراكي الديمقراطي داخل الحزب الديمقراطي.

أندريه كارسون.. حضور للمسلمين في إنديانا

واحتفظ النائب الديمقراطي أندريه كارسون بمقعده عن الدائرة السابعة في ولاية إنديانا، ليواصل مسيرته التشريعية التي بدأت عام 2008، ويظل أقدم الأعضاء المسلمين خدمة في مجلس النواب الأمريكي.

وُلد كارسون في مدينة إنديانابوليس عام 1974، ودرس العدالة الجنائية في جامعة كونكورديا، ثم حصل على درجة الماجستير في الإدارة من جامعة إنديانا ويسليان.

وعمل في أجهزة إنفاذ القانون والأمن قبل انتقاله إلى العمل السياسي، وتولى عضوية مجلس مدينة إنديانابوليس قبل انتخابه للكونجرس.

وخلال مسيرته التشريعية ركز على قضايا العدالة الاجتماعية والحقوق المدنية والأمن المجتمعي، كما دافع عن المؤسسات القانونية الدولية والمساعدات الإنسانية ومبدأ المساواة في الكرامة الإنسانية.

ويأتي تجديد انتخابه ليضمن استمرار وجود صوت مسلم داخل الكونجرس يمتلك خبرة تشريعية تمتد لنحو عقدين.

لطيفة سيمون.. ناشطة حقوقية في كاليفورنيا

واحتفظت الديمقراطية لطيفة سيمون بمقعدها في مجلس النواب عن الدائرة الثانية عشرة في كاليفورنيا، بعد فوزها على منافستها الديمقراطية جيمي جويس.

وسيمون ناشطة أمريكية بارزة في مجال الحقوق المدنية، وُلدت عام 1977 في سان فرانسيسكو، وبرزت منذ شبابها في العمل الحقوقي، خصوصاً في الدفاع عن الشباب والنساء ومكافحة التمييز والعنف.

وتولت قيادة منظمات حقوقية، وعملت في مجال العدالة الجنائية والنقل العام، كما انتخبت لمجلس إدارة منطقة النقل السريع في منطقة خليج سان فرانسيسكو، قبل وصولها إلى الكونجرس.

وعلى صعيد السياسة الخارجية، أبدت مواقف معارضة لشحنات الأسلحة الأمريكية الهجومية، وارتبط خطابها السياسي بالدفاع عن الحقوق الإنسانية ومساءلة السلطات عن آثار السياسات العسكرية.

ويعزز فوزها استمرار تمثيل المسلمين في الكونجرس، وإن كانت خلفيتها السياسية تركز بصورة واسعة على قضايا العدالة الاجتماعية والحقوق المدنية داخل الولايات المتحدة.

عبير قواس ونبيلة السيد حضور فلسطيني ومسلم في مجالس الشيوخ

لم تقتصر المكاسب على الكونجرس الاتحادي، بل امتدت إلى المجالس التشريعية في الولايات، حيث حققت شخصيتان مسلمتان فوزاً بمقعدين في مجلسي شيوخ ولايتي نيويورك وإلينوي.

فازت الفلسطينية الأمريكيةعبير قواس بمقعد مجلس شيوخ ولاية نيويورك عن الدائرة الثانية عشرة، لتصبح أول امرأة فلسطينية مسلمة تدخل المجلس التشريعي للولاية.

وقواس ناشطة مجتمعية ومنظمة سياسية، وهي ابنة لاجئين فلسطينيين، وارتبط عملها بالدفاع عن الحقوق الفلسطينية وتمثيل الجاليات العربية والمسلمة في نيويورك.

كما فازت نبيلة السيد بمقعد مجلس شيوخ ولاية إلينوي عن الدائرة السادسة والعشرين، بعد منافسة انتخابية مع الجمهورية داربي هيلز.

ونبيلة سياسية أمريكية من أصول هندية، وسبق أن خدمت في مجلس نواب ولاية إلينوي، وبرزت في العمل التشريعي والمجتمعي قبل انتقالها إلى مجلس الشيوخ المحلي.

وهذه النتائج منفصلة عن فوز عبد الرحمن السيد بمجلس الشيوخ الاتحادي، لكنها تضيف إلى اتساع تمثيل المسلمين في المؤسسات السياسية الأمريكية.

إيباك و30مليونا فقط ل"هايلي ستيفنز".

كانت ميشيجان واحدة من أبرز ساحات المواجهة بين المرشحين المنتقدين للدعم العسكري الأمريكي للاحتلال الصهيوني والجهات المؤيدة لاستمرار العلاقة العسكرية والسياسية معه، وفي مقدمتها لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية «إيباك».

ففي الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، دعمت إيباك والجهات المرتبطة بها النائبة هايلي ستيفنز في مواجهة عبد الرحمن السيد، الذي جعل من وقف المساعدات العسكرية الأمريكية غير المشروطة للاحتلال أحد أبرز عناوين حملته.

ووفق وكالة أسوشيتد برس، أنفقت إيباك والجهات المرتبطة بها قرابة 30 مليون دولار لدعم ستيفنز، في واحدة من أكبر عمليات الإنفاق التي شهدتها منافسة انتخابية واحدة.

كما أظهرت بيانات الإنفاق الإعلاني أن لجنة العمل السياسي المرتبطة بإيباك، إلى جانب مجموعات أخرى، ضخّت عشرات الملايين في الحملة، مستفيدة من الإعلانات التلفزيونية والإنفاق السياسي الخارجي.

لكن هذه الأموال لم تمنع السيد من الفوز بالانتخابات التمهيدية في أغسطس/آب، متقدماً على مرشحة حظيت بدعم مؤسسات سياسية نافذة داخل الحزب الديمقراطي.

وكانت القضية الفلسطينية حاضرة في قلب المواجهة؛ فالسيد وصف الحرب على غزة بالإبادة الجماعية وطالب بوقف المساعدات العسكرية، بينما دافعت ستيفنز عن استمرار العلاقة الأمريكية مع الاحتلال، مع توجيهها انتقادات لحكومة نتنياهو.

وبعد خسارتها الانتخابات التمهيدية، أعلنت ستيفنز تأييدها مايك روجرز، منافس السيد الجمهوري، قبل الانتخابات العامة بيومين، في خطوة كشفت عمق الانقسام داخل الحزب الديمقراطي بشأن الموقف من غزة والعلاقة مع الاحتلال.

لكن روجرز خسر بدوره أمام السيد، لتنتهي المواجهة بهزيمة المرشحة التي دعمتها إيباك في التمهيديات، ثم هزيمة المرشح الجمهوري الذي انتقلت ستيفنز إلى تأييده.

وتقدم هذه الواقعة مثالاً على حدود تأثير الأموال السياسية الضخمة، عندما تصطدم بمرشح يمتلك قاعدة شعبية وخطاباً سياسياً يتفاعل مع قضايا الناخبين.

 

ترامب خسارة سياسية أوسع

لم تكن هزيمة الجمهوريين مقتصرة على ميشيجان، بل جاءت ضمن تحول انتخابي واسع تمكن خلاله الديمقراطيون من استعادة السيطرة على مجلسي الكونجرس، وتحقيق مكاسب في ولايات ومناطق سبق أن دعمت ترامب في انتخابات 2024.

وكتبت الإعلامية وجد وقفي عبر حسابها @WajdWaqfi أن النتائج تشبه «ثورة سياسية شعبية»، مشيرة إلى أن ولايات حمراء شهدت تحولاً لمصلحة الديمقراطيين.

واستشهدت بولاية تكساس، التي حقق فيها الديمقراطيون مكاسب مهمة، مع فوز جيمس تالاريكو بمقعد مجلس الشيوخ، وجينا هينوخوسا بمنصب الحاكم، في تحول انتخابي لافت قياساً بتاريخ الولاية الجمهوري.

وربطت وقفي بين هذه النتائج وبين فوز عبد الرحمن السيد في ميشيجان، معتبرة أن الولاية التي ساهمت في وصول ترامب إلى البيت الأبيض صوتت لمصلحة المرشح الذي شن الرئيس عليه هجمات شخصية ودينية.

وفي قراءة لأسباب التراجع الجمهوري، كتب سعيد زياد عبر حسابه @saeedziad710 أن خسارة ترامب لم تكن نتيجة صعود عبدول السيد والديمقراطيين وحدهم، بل ارتبطت أيضاً بمضيق هرمز وتداعيات الحرب الأمريكية على إيران، وما وصفه بهزيمة سياسية واستراتيجية.

وأشار إلى أن دعم ترامب للاحتلال الصهيوني ونتنياهو كان من عناصر الأزمة، وأن الرئيس حاول تغيير اتجاه الأحداث متأخراً عبر إعلان وقف المساعدات العسكرية للاحتلال، لكنه رأى أن القرار جاء بعد أن تشكلت التداعيات الانتخابية.

واعتبر زياد أن الخسارة تجاوزت المقاعد البرلمانية إلى تهديد إرث الحزب الجمهوري في ولايات اعتاد الفوز فيها، مشيراً إلى التحولات التي شهدتها تكساس وكانساس.

وتنسجم هذه القراءة مع ما أوردته وكالة أسوشيتد برس عن ارتباط تراجع الجمهوريين بمخاوف الناخبين من ارتفاع تكاليف المعيشة والتضخم والحرب على إيران، إلى جانب تراجع شعبية ترامب والقلق بشأن أداء إدارته.

 

ترامب ونتنياهو أمام مأزق سياسي

وفي قراءة لتداعيات النتائج على الشرق الأوسط، كتب الباحث د.لقاء مكي عبر حسابه @liqaa_maki أن نتائج الانتخابات لا تعني بالضرورة أن ترامب سيغير سلوكه في المنطقة أو يتجه إلى التراجع عن سياساته المثيرة للجدل.

ورأى أن الرئيس قد يلجأ بدلاً من ذلك إلى تصعيد الحرب مع إيران، في محاولة للخروج من المأزق السياسي، إما من خلال تسوية يستطيع تقديمها باعتبارها انتصاراً، أو عبر مواجهة عسكرية أشد.

وأضاف أن ترامب قد يحاول حرمان الديمقراطيين من الاحتفال بمكاسبهم الانتخابية، من خلال تحميلهم مسؤولية تداعيات الحرب، وإعادة تشكيل النقاش الداخلي حول الأمن القومي والسياسة الخارجية.

 

كما ربط مكي بين مأزق ترامب والمأزق السياسي الذي يواجهه رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، معتبراً أن كليهما قد يجد في استمرار الحرب وسيلة لإعادة ترتيب الحسابات الداخلية.

 

وذهب إلى وصف العلاقة بينهما بأنها «تحالف خاسرين»، محذراً من أن استمرار التصعيد قد يخلق أوضاعاً إقليمية أكثر تعقيداً.

وتظل هذه القراءة تقديراً سياسياً لمآلات المرحلة المقبلة، وليست نتيجة انتخابية محسومة، لكنها تطرح سؤالاً مهماً بشأن قدرة نتائج الانتخابات الأمريكية على تغيير السياسات العسكرية في الشرق الأوسط.

وأظهرت المواجهة بين السيد وستيفنز أن الموقف من الاحتلال أصبح عاملاً مؤثراً في الانقسامات داخل الحزب الديمقراطي نفسه، وليس مجرد خلاف تقليدي بين الجمهوريين والديمقراطيين.

كما كشفت خسارة مايك روجرز أن الهجوم على الهوية الدينية للمرشح لم يكن كافياً لإقناع الناخبين، وأن الخطاب الذي حاول تحويل النقاش إلى اتهامات بالإسلاموية واجه منافسة من قضايا الاقتصاد والرعاية الصحية والحرب على إيران.

الأناضول – أسماء المسلمين السبعة الفائزين في الكونجرس وتفاصيل سيرهم .

الأناضول – آدم حموي وأول مقعد مسلم لنيوجيرسي .

أسوشيتد برس – إنفاق إيباك القياسي في ميشيجان .