#الكريمليم يتصدر السخرية من نشأت الديهي.. وصحفيون يتبرأون من “أذرع” بير السلم

- ‎فيسوشيال

تصدر هاشتاج #الكريمليم، للسخرية من إعلاميي المنقلب عبد الفتاح السيسي وأذرعه المقربين، والكلمة التي نطق بها نشأت الديهي بدلاً من "الكرملين"، إلى مادة واسعة للتداول والسخرية على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما أثارت مشاركته في مؤتمر صحفي جمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعدد من الصحفيين والإعلاميين في موسكو جدلاً بشأن تعثره في التعريف بنفسه وبالقناة التي يمثلها.

ولم تتوقف الحكاية عند زلة اللسان الأولى، إذ عاد الديهي إلى الظهور عبر قناته ليتوعد الساخرين، وللهروب من أخطائه، في حين لو كان في عهد لا تُدار فيه القنوات أمنيا لكان مكانه البيت وليس الظهور مجددا.

وتداول مستخدمو إكس مقطعاً آخر ينطق فيه اسم مقر الرئاسة الروسية بطريقة أثارت موجة جديدة من التعليقات الساخرة.

وامتد الجدل من نطق اسم الكرملين إلى قصة وصف نشأت لاسم القناة التي يعمل بها TEN إلى "العاشرة " في خطأ أكثر وضوحا، بعدما أعاد متابعون طرح تساؤلات بشأن أصل الاختصار الإنجليزي وطريقة تقديمه للجمهور.

وبين السخرية من الأخطاء اللغوية والمهنية، والدفاع عن الديهي واعتبار ما يتعرض له حملة استهداف منظمة، برز خلاف آخر حول طبيعة الإعلام المصري، ومدى ارتباط الأداء الإعلامي بالمعايير المهنية، وما إذا كانت مواقع التواصل تضخم الأخطاء أم تكشف مشكلات أعمق.

تغيير اسم الكرملين

الناشط  الحقوقى مسعد البربري (@Albarbary6) وصف الواقعة في تعليق ساخر ربط فيه بين ارتباك الديهي بشأن اسم القناة التي يمثلها وبين تعثره في نطق اسم مقر الحكم الروسي.

وكتب: "ده مش قرر بس يغير اسم القناة، ده كمان قرر يغير اسم مقر الحكم في روسيا وكله بمجهوده..!! #الكرمليم".

وجاء تعليق البربري في سياق موجة من المنشورات التي تعاملت مع الكلمة باعتبارها عنواناً للواقعة، فتحولت #الكريمليم إلى هاشتاج متداول يتجاوز الخطأ اللغوي نفسه إلى انتقاد الأداء الإعلامي.

https://x.com/Albarbary6/status/2116762071966613807 

سامي كمال الدين: «فخر إنتاج الإعلام المصري».. وخطأ آخر في اسم TEN

الكاتب الصحفي سامي كمال الدين (@samykamaleldeen) جمع في تعليقه بين السخرية من نطق الكرملين والارتباك المتعلق باسم القناة.

وكتب:

«نشأت الديهي الجهول الصويغر يقول: "الكريمليم – يقصد الكرملين – ليته قالها مرة واحدة بل عدة مرات الكرمليم».

ثم أشار إلى ما اعتبره ارتباكاً في التعامل مع اختصار TEN والرقم 10، ساخراً من مستوى الأداء الذي ظهر في الواقعتين.

وختم تعليقه بعبارة:

«فخر إنتاج الإعلام المصري جه يكحلها عماها».

ويعكس المنشور اتجاهاً نقدياً يرى أن المشكلة لا تتعلق بكلمة واحدة، بل بمجموعة من الأخطاء التي ظهرت في مناسبة إعلامية كان يفترض أن يكون ممثل القناة مستعداً لها.

 https://x.com/samykamaleldeen/status/2116841735162601627 

المصطلحات المفتكسة

الصحفي خالد محمود (@khaledmahmoued1) قدم تعليقاً ساخراً ركز فيه على تكرار الأخطاء، معتبراً أن ما حدث تجاوز مجرد التعثر العابر في النطق.

وكتب: "الكريمليم وليس الكرملين!!".

وأضاف في منشوره: "بعد القناة العاشرة المصرية، يأبى هذا إلا أن يتحفنا بالمصطلحات البديعة المفتكسة، التي تنم عن غباء وجهل متراكم ومركب".

واستخدم الكاتب تعبيراً ساخراً آخر حين وصف المستوى الذي وصل إليه الديهي بأنه نتيجة اجتهاد ذاتي، قبل أن يقول إن سماع كلمة «الكريمليم» يجعل بقية ما قيل بعدها أقل أهمية بالنسبة إليه.

 https://x.com/khaledmahmoued1/status/2116833718274871508 

السينما المصرية وكريمليم

وسبقت السينما المصرية  الديهي بأربعة عقود

وقدم الصحفي سلامة عبد الحميد (@salamah) بخبرته كصحفي منوعات؛ معالجة مختلفة للواقعة، مستدعياً مشهداً سينمائياً قديماً من الفيلم التلفزيوني «فوزية البرجوازية»، إنتاج عام 1985، عن قصة أحمد رجب، وسيناريو وحوار عاطف بشاي، وإخراج إبراهيم الشقنقيري.

وأوضح أن الفيلم يتضمن مشهداً ينصح فيه المثقف الشيوعي إبراهيم، الذي يؤدي دوره ثناء شافع، البقال أبا اليزيد، الذي يؤدي دوره جمال إسماعيل، بإطلاق اسم «الكرملين» على بقالته.

لكن البقال يرد مستفسراً: "كريمليم؟؟!".

وهكذا تحولت زلة النطق إلى مناسبة لاستدعاء ذاكرة السينما المصرية، والمفارقة أن الكلمة التي أثارت السخرية من الديهي كانت حاضرة في مشهد كوميدي قبل نحو أربعة عقود.

جهاد الهاها ودفاع عن "الديهي"

في مقابل موجة السخرية، ظهرت أصوات اعتبرت أن ما يتعرض له الديهي يتجاوز النقد المهني إلى حملة استهداف سياسي وإعلامي.

الكاتب الصحفي محمود بسيوني أحد مسؤولي دار "أخبار اليوم" قال "إن الإعلامي يتعرض لحملة عبر التعليقات والتفاعلات الساخرة على مواقع التواصل الاجتماعي"، واعتبر أن ما سماه «جهاد الهاها» أسلوب تستخدمه جماعة الإخوان للتسفيه من المذيعين الذين تستهدفهم بسبب مواقفهم، غير أن الصحفي؛ خالد محمود، وسامي كمال، وسلامة عبدالحميد، ليسوا من هؤلاء، الذين نسب إليهم السخرية، بل كان التندر عاما، والخطأ واضح، وليس كما زعم البسيوني.

بوتين وروسيا

وعلى مستوى بوتين وروسيا، استخدم (المستشار الإعلامي والصحفي السابق ب(الشعب) ومدير لأحد أقوى شركات الهوية البصرية في دبي) أحمد عبد العزيز (@AAAzizMisr)  أسلوب المحاكاة الساخرة، فكتب منشوراً تخيلياً يقلد فيه لغة المراسلات الرسمية، مستبدلاً أسماء الرئيس الروسي والكرملين والاتحاد الروسي بصيغ محرفة مستوحاة من الواقعة.

وجاء في منشوره: "يا فرحتك بيا يا مّه! النهارده وصلني جواب بالأرانيكس من الرئيس بوتيم مختون بختن الكرمليم.."

ثم واصل اللعب اللفظي في بقية المنشور، محولاً الأخطاء التي أثارت الجدل إلى نص ساخر كامل. وتكشف هذه المعالجة عن انتقال الواقعة من التعليق على خطأ محدد إلى صناعة محتوى كوميدي يعيد إنتاج الخطأ نفسه بصيغ متعمدة.

 https://x.com/AAAzizMisr/status/2117004829906075936 

اسم TEN.. هل هو اختصار أم علامة تجارية؟

ولم يقتصر الجدل على كلمة «الكريمليم»، بل امتد إلى طريقة تقديم الديهي لقناة TEN، بعدما تحدث عن تحويل اسمها إلى «العاشرة المصرية».

عبد الحميد أحمد حمدي (@ahamdyos)  وهو باالمناسبة (ليس من الإخوان بل ربما كان له موقف منهم) قدم قراءة فنية ولغوية مطولة للمسألة، مركزاً على الفرق بين الاختصار الإنجليزي والعلامة التجارية.

 

وقال إن "الديهي قدم TEN باعتبارها اختصاراً لعبارة Tahrir Egyptian Network، أي ثلاثة أحرف هي T وE وN، ومن ثم فإن المنطقي، وفق رأيه، هو نطقها حرفاً حرفاً، كما يحدث مع BBC وCNN وNBC وABC وCBS".

وتساءل: "«طالما هو اختصار، فمنطقي يتنطق تي إي إن»، ثم انتقل إلى جوهر اعتراضه، قائلاً:  «إيه اللي خلى تي أي أن T-E-N تتحول فجأة لـتين… أي رقم 10؟».

ويرى حمدي أن الخلط حدث بين الاختصار الأصلي للعلامة التجارية وبين قراءته باعتباره كلمة تشير إلى الرقم عشرة، وهو ما أدى إلى ضياع المعنى الأصلي للاسم عند تقديمه للجمهور.

واستشهد بتصريح منسوب إلى أحمد موسى (@ahmedmousa)، نشرته قناة صدى البلد (@baladtv) في 31 أكتوبر، قال فيه إن نشأت الديهي اقترح عليه تغيير اسم قناة TEN إلى «العاشرة» قبل شهرين.

وبذلك أصبح الجدل مزدوجاً: هل كان تغيير الاسم قراراً متعلقاً بالهوية التجارية للقناة، أم نتيجة خلط بين الحروف الإنجليزية ودلالتها العددية؟

الألفاظ والسلوك الإعلامي

ودأب وكيل وزارة الصحة الأسبق د. مصطفى جاويش (@drmgaweesh) على انتقاد أسلوب الديهي في التعامل مع منتقديه، وربط بين الواقعة الأخيرة وما وصفه باستخدام الألفاظ النابية في خطابه الإعلامي.

وكتب أن الديهي عاد ليشتكي من ردود الفعل الساخرة، بعدما تعثر في التعريف بنفسه أمام الرئيس الروسي بوتين، مشيراً إلى تقديمه نفسه باعتباره ممثلاً لقناة «العاشرة المصرية»، ثم إلى زلة نطق اسم الكرملين، وأضاف أنه وجه إليه نصيحة عبر صفحته قائلاً: "وقد نصحته اليوم على صفحته بالهدوووء".

 https://x.com/drmgaweesh/status/2117051694014218492 

كاتب إماراتي ينتقد الانغلاق وغياب الاحتكاك

الكاتب الإماراتي عبدالله النعيمي (@AbdllahAlneaimi)  تجاوز واقعة النطق إلى ما اعتبره انعكاساً لغياب التطوير المهني والاحتكاك بالتجارب الإعلامية العالمية.

وكتب: "هذه نتيجة حتمية عندما ينغلق الإنسان على نفسه لسنوات طويلة، لا يحتك خلالها بتجارب عالمية رائدة، ولا يواصل تعليمه، ولا يطور قدراته، ويبالغ في تمجيد نفسه، ويظن أنه أفضل من الجميع".

 

ويضع النعيمي المسألة في إطار أوسع يتعلق بالتعلم المستمر والتواضع المهني، معتبراً أن الانغلاق على بيئة محدودة وعدم تطوير القدرات يؤديان إلى مثل هذه المواقف.

 https://x.com/AbdllahAlneaimi/status/2116905733740712235 

 

وربط هدهد سليمان (@mhmdmrw02153601)  الواقعة بما وصفه بانتشار التضليل والنفاق الإعلامي، معتبراً أن أخطاء الديهي تعكس، من وجهة نظره، طبيعة المنظومة التي يعمل ضمنها.

وكتب أن الثقة المفرطة في القدرة على توجيه الرأي العام والترويج للسلطة تجعل بعض الإعلاميين أقل اهتماماً بتطوير أدواتهم المهنية.

وأضاف ساخراً أن الديهي يبدو وكأنه يشغل جميع المناصب، من الإعلام والتعليم والصحة والداخلية إلى الخارجية والقضاء.

المرحلة الإعلامية؟

 ووسع سامح (@AboomarSameh78)  نطاق السخرية لتشمل مجموعة من الإعلاميين المصريين، بينهم مصطفى بكري وأحمد موسى ونشأت الديهي.

وكتب متسائلاً: "أنا نفسي بجد أعرف كتب التاريخ مستقبلاً هتوصف الحقبة التاريخية اللي عاش فيها مصطفى بكري وأحمد موسى ونشأت الديهي بأي وصف؟!!!!".

ويضع المنشور الأسماء الثلاثة في إطار مرحلة إعلامية واحدة، متسائلاً عن الصورة التي ستتركها ممارساتهم وخطاباتهم في الذاكرة السياسية والإعلامية المصرية.

وكشفت واقعة الكريمليم ارتباكاً في صلب مهنة الصحافة من جانب التحضير والمعلومات واللغة، يرى المدافعون عنه أن حجم السخرية يتجاوز الخطأ إلى عدم المهنية الإعلامية، التي ميزت هذه الثلة من أردئ الصحفيين الموالين للسلطة.