تصاعد إرهاب المستوطنين في الضفة والقدس.. سرقة مواشٍ واستباحة مقبرة باب الرحمة واقتحامات للأقصى

- ‎فيعربي ودولي

تتصاعد اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية المحتلة والقدس، في مشهد يتكرر بصورة شبه يومية، وسط حماية مباشرة من قوات الاحتلال، التي ترافق منفذي الاعتداءات وتوفر لهم الغطاء خلال مهاجمة القرى والبلدات الفلسطينية.
وفي أحدث هذه الاعتداءات، أقدم مستوطنون إسرائيليون، الجمعة، على سرقة قطيع من الأغنام في بلدة بيتا جنوب نابلس، عقب مهاجمة منازل المواطنين في منطقتي الظهرة وسهل "الحارة التحتا"، بحماية من قوات جيش الاحتلال.
وأفادت مصادر محلية بأن مجموعة من المستوطنين هاجمت عددًا من منازل الفلسطينيين في البلدة، قبل أن تستولي على عدد من الأغنام وتفر بها، في اعتداء جديد يضاف إلى سلسلة متصاعدة من الهجمات التي تستهدف الفلسطينيين وممتلكاتهم ومصادر رزقهم.

ولا تقتصر اعتداءات المستوطنين على سرقة المواشي أو مهاجمة المنازل، إذ تشهد مناطق واسعة من الضفة الغربية تصاعدًا في أعمال العنف التي تشمل إحراق الممتلكات، والاعتداء على الفلسطينيين، واقتلاع الأشجار، والاستيلاء على الأراضي، في ظل حماية قوات الاحتلال.

 

استباحة مقبرة باب الرحمة 

وفي القدس المحتلة، اتخذ التصعيد طابعًا دينيًا أكثر وضوحًا، بعدما استباح عشرات المستوطنين، الجمعة، مقبرة باب الرحمة الملاصقة للسور الشرقي للمسجد الأقصى، وأدوا طقوسًا تلمودية ونفخوا في البوق بمحاذاة قبور المسلمين، بحماية قوات الاحتلال.
وأفادت محافظة القدس بأن الطقوس أقيمت من الجهة الخارجية للمقبرة، وذلك للأسبوع الثالث على التوالي، بالتزامن مع ما يُعرف بـ"رأس السنة العبرية"، وفي ظل تصاعد مطالب جماعات "الهيكل" المزعوم بالسماح لها بإقامة طقوس دينية داخل المسجد الأقصى خلال الأعياد اليهودية.
ويعكس تكرار هذه الطقوس، وفق المعطيات الفلسطينية، اتجاهًا متزايدًا نحو نقل مظاهر الاقتحام والطقوس من داخل المسجد الأقصى إلى محيطه وأبوابه والمواقع الملاصقة لسوره، وفي مقدمتها مقبرة باب الرحمة.
وتحذر الجهات الفلسطينية من أن هذه الممارسات تستهدف فرض أمر واقع جديد حول المسجد الأقصى، وتوسيع نطاق مظاهر التهويد بما يتجاوز ساحات المسجد إلى محيطه، بما يمس هويته الإسلامية ومكانة المقدسات والمعالم التاريخية المحيطة به.

 

409 مستوطنين اقتحموا الأقصى 

ويتزامن ذلك مع استمرار الاقتحامات اليومية للمسجد الأقصى، إذ اقتحم 409 مستوطنين، الخميس، المسجد من باب المغاربة، خلال فترتي الاقتحامات الصباحية والمسائية، بحماية قوات الاحتلال.

وأدى عشرات المستوطنين خلال تلك الاقتحامات طقوسًا جماعية وعلنية في منطقة باب الرحمة، بينما فرضت قوات الاحتلال قيودًا مشددة على دخول المصلين المسلمين، ومنعتهم من الوصول إلى المنطقة خلال اقتحامات المستوطنين.
وتشير هذه الوقائع إلى تصاعد محاولات جماعات المستوطنين تكريس حضور ديني وسياسي داخل محيط المسجد الأقصى، بالتزامن مع تضييق متواصل على الفلسطينيين الراغبين في الوصول إلى المسجد وأداء الصلاة فيه.

 

628 اعتداءً خلال أغسطس 

ويأتي التصعيد الأخير في سياق أوسع من اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، حيث شهد شهر أغسطس الماضي 628 اعتداءً، وفق بيانات فلسطينية رسمية.
وتصدرت محافظة رام الله والبيرة قائمة المناطق الأكثر تعرضًا للاعتداءات بـ157 اعتداء، تلتها نابلس بـ137، ثم الخليل بـ120، وبيت لحم بـ73، وطوباس بـ40، وجنين بـ36، فيما سجلت القدس 31 اعتداء.
وتكشف هذه الأرقام عن اتساع نطاق اعتداءات المستوطنين جغرافيًا، بحيث لم تعد تتركز في مناطق محددة، وإنما تمتد إلى محافظات وبلدات فلسطينية متعددة، مستهدفة السكان وممتلكاتهم وأراضيهم ومصادر رزقهم.
وبين سرقة المواشي في بيتا، والاعتداء على المنازل، واستباحة مقبرة باب الرحمة، والاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى، تتشكل صورة متكاملة لتصعيد يستهدف الفلسطينيين وممتلكاتهم ومقدساتهم، بينما يظل وجود قوات الاحتلال إلى جانب المستوطنين عاملًا حاضرًا في كثير من هذه الاعتداءات، وفق المصادر الفلسطينية.
ويضع استمرار هذه الممارسات الضفة الغربية والقدس أمام واقع أكثر توترًا، في ظل اتساع الاعتداءات وتكرار الطقوس الاستفزازية حول المسجد الأقصى، بما يزيد المخاوف الفلسطينية من محاولات فرض وقائع جديدة على الأرض وتغيير طبيعة المشهد الديني والتاريخي للمدينة ومقدساتها.