تسود حالة من الخوف والقلق داخل الكيان الصهيونى تجاه هوية دولة الاحتلال، وإمكانية أن يفقد العنصر اليهودي مقعد القيادة لصالح العرب ويرجع التخوف إلى الزيادة المُستمرة في العنصر العربي داخل الأراضى المحتلة.
في هذا السياق، نشرت صحيفة جيروزاليم بوست تقريراً أكدت فيه أن اسم "محمد" هو الاسم الأكثر انتشاراً بين المواليد الجُدد داخل الأراضى المحتلة.
وأشار التقرير إلى أن هيئة الهجرة والسكان في الكيان الصهيونى أصدرت بياناً بأسماء المواليد وأعدادهم خلال العام اليهودي 5786، وذلك قبيل عيد رأس السنة اليهودية الجديدة Rosh Hashanah.
اسم محمد
وأكد التقرير أن الأراضى المحتلة خلال العام المُنصرم شهدت ميلاد 179.398 مولود جديد، وتصدر اسم محمد أسماء الذكور بينهم، ويليه أسماء أرييل ويوسف وأدم وديفيد وأومير ورافاييل ولافي ومايكل وإيتان.
وبحسب البيانات الرسمية، فإن عدد السكان وصل إلى 10.244 مليون نسمة، من بينهم 2.157 مليون عربي اي ما نسبته 21.1 % من جملة عدد السكان، مؤكدة أن عدد العرب يشهد تزايدا داخل الأراضى المحتلة، وبحسب التقارير كان تعدادهم عام 2020 يبلغ 1,95 مليون نسمة.
الحضور العربي
يُذكر أن الارتفاع الملحوظ للحضور العربي داخل الأراضى المحتلة يتزامن مع ارتفاع في مُعدل الهجرة العكسية من داخل دولة الاحتلال.
فى هذا السياق أكد تقرير لصحيفة The Times of Israel أن ما يزيد على 69 ألف شخص غادروا الأراضي المُحتلة في 2025، وفي المقابل لم تستقبل دولة الاحتلال سوى 24.600 مُهاجر جديد.
وشددت الصحيفة الصهيونية على أن ذلك العجز السلبي في عدد المُهاجرين والمُغادرين استمر للعام الثاني على التوالي، وذلك بعد أن سجل الكيان الصهيونى في 2024 مُغادرة 82.700 وقدوم 50 ألف مُهاجر جديد.
الحرم الإبراهيمي
وأشارت إلى أن التواجد العربي يُقلق اليمينيين الصهاينة، موضحة أن هذا القلق تجسد في تأسيس "حركة كاخ" التي انشأها الحاخام مائير كاهانا في بداية سبعينيات القرن الماضي وتقوم الحركة على فكرة أن الأراضى المحتلة لليهود فقط ويجب التهجير القسري لكافة المواطنين العرب.
ونفذت الحركة سلسلة من الاعتداءات على الفلسطينيين داخل الأراضي المُحتلة، ولكن تبقى مجزرة الحرم الإبراهيمي هي الحدث الأبرز في سِجلها الإجرامي ففي فبراير 1994، اقتحم الطبيب الأمريكي اليهودي باروخ جولدشتاين الحرم الإبراهيمي في الخليل أثناء صلاة الفجر، وأطلق النار من سلاحه، فارتقى 29 شهيداً وأصيب 150 آخرين، قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة بعد أن سيطر عليه الفلسطينيون بعد ذلك.
قانون المواطنة
وتتواصل الاعتداءات التي يشهدها العرب داخل الخط الأخضر أو في الضفة وغزة يوماً بعد يوم، ولا يُمكن تفسير ذلك السلوك العدواني الصهيوني بمعزل عن تحليل أسباب الذعر من السطوة الديموجرافية الفلسطينية.
وفي هذا السياق، أقر الكنيست الصهيوني في 2022 قانوناً يَحرم الفلسطينيين من أبناء غزة والضفة من الحصول على الجنسية الصهيونية في حالة الزواج بمواطنين صهاينة (من العرب على سبيل المثال).
ويهدف القانون الذي يُسمى بـ"قانون المواطنة" للإبقاء على غلبة العنصر اليهودي داخل نسيج المجتمع دون السماح بتغيير ديموجرافي يُهدد يهودية دولة الاحتلال.
رعب مقابل صمود
الرعب الصهيونى، عبّر عنه وزير مالية الاحتلال بتسلئيل سموتريتش حين طالب بتحجيم هامش الحركة للعرب داخل دولة الاحتلال.
ويزعم سموتريتش أن فلسطين التاريخية هي لليهود وحدهم، ولا مكان فيها لحق تقرير مصير قومي آخر، داعيا لإجبار العرب على الاختيار بين قبول العيش كأفراد بلا حقوق قومية أو الرحيل.
في المقابل، يتمسك المجتمع العربي فى الأراضى المحتلة بحقه في البقاء على أرضه التاريخية، ويُنظم المهتمون بالشأن العام ندوات وفعاليات تثقيفية تُنبه الشباب لضرورة عدم الانجرار لدعوات التهجير مهما كانت المغريات. وتتساوى معركة الصمود التي يعيشها ابناء غزة والضفة في أهميتها مع جهود البقاء التي يبذلها عرب 1948.