الحكومة تنفى وجود وباء ومربو المواشى يصرخون … «الجلد العقدي» تهديد جديد للثروة الحيوانية

- ‎فيتقارير

في  الوقت الذى تزعم فيه وزارة الزراعة بحكومة الانقلاب عدم وجود وباء واسع لمرض الجلد العقدى أو نفوق غير طبيعى للماشية، تؤكد الأرقام أن بؤر الجلد العقدى ارتفعت بنسبة 63.6% خلال عام واحد وهو ما أثار حالة من القلق بين أصحاب المواشى والمتعاملين فى الأسواق، خاصة عقب تداول منشورات ومقاطع مصورة على مواقع التواصل الاجتماعى تتحدث عن انتشار حالات إصابة ونفوق فى عدد من المناطق.

فى أسواق الماشية، لا يتحدد سعر الحيوان فقط بوزنه وسلالته وعمره، وإنما تلعب الحالة الصحية دورًا أساسيًا فى قرار المشترى.

ومع انتشار الخوف من مرض بعينه، يمكن أن تتغير قواعد السوق، فالمربى الذى يخشى إصابة مواشيه قد يسارع إلى البيع، والمشترى قد يتردد فى الشراء، والتاجر قد يخفض السعر تحسبًا للمخاطر، بينما تتراجع حركة التداول فى بعض الأسواق إذا ارتفعت درجة القلق بين المتعاملين.

 

تشخيص مبكر

فى هذا السياق أكد الدكتور عادل عبدالعظيم، أستاذ الأمراض المعدية بكلية الطب البيطرى بجامعة القاهرة، ومكتشف مرض الجلد العقدى فى مصر، أن التعامل مع المرض يتطلب تشخيصًا مبكرًا ودقيقًا، إلى جانب رفع كفاءة برامج التحصين ومكافحة الحشرات الناقلة للعدوى.

وقال عبدالعظيم، فى تصريحات صحفية إن مرض الجلد العقدى يشبه فى أعراضه مرض الجدرى، مشيرًا إلى أن ظهوره فى مصر يعود إلى عام 1989، بعد انتقاله من الصومال إلى مدينة السويس، قبل أن يمتد لاحقًا إلى مناطق أخرى.

وأوضح أن المرض واجه فى بدايات ظهوره مشكلة تتعلق بالتشخيص، إذ كانت بعض الحالات تُشخَّص على أنها جدرى، وهو ما أسهم فى صعوبة التعامل معه فى مراحل انتشاره الأولى، قبل أن يصبح من الأمراض المتوطنة فى مصر.

وأشار عبدالعظيم إلى أن المرض له لقاح، مؤكدًا أهمية استخدام اللقاح الفعال والالتزام ببرامج التحصين، إلى جانب سرعة اكتشاف الحالات والتعامل معها قبل تفاقم الإصابة .

 

مكافحة البعوض والحشرات

وحذّر من أن استمرار المرض لفترات طويلة قد يؤدى إلى تدهور الحالة الصحية للحيوان وربما نفوقه فى الحالات الشديدة، مشددا على ضرورة مكافحة البعوض والحشرات الناقلة داخل المزارع والحظائر خاصة خلال فترات زيادة نشاط الحشرات.

وكشف عبدالعظيم عن التداعيات الاقتصادية للإصابة، موضحًا أن المرض لا يقتصر تأثيره على الحالة الصحية للماشية، وإنما يمتد إلى قيمة الحيوان الاقتصادية، إذ يمكن أن يؤدى إلى تلف الجلد بدرجة تؤثر على صلاحيته للاستخدام فى الصناعات الجلدية، فضلًا عن الخسائر الناتجة عن انخفاض الإنتاج والإعياء والنفوق فى الحالات المتقدمة.

وفيما يتعلق بانتشار المرض، شدد على أن الوضع لم يصل إلى مرحلة الوباء، داعيا فى الوقت نفسه إلى عدم التقليل من خطورة مؤشرات الإصابة .

وقال عبدالعظيم إن ارتفاع أعداد الحالات التى تتلقى العلاج من الأمراض الحيوانية يستوجب مزيدًا من التقصى والرقابة الميدانية، وعدم الاكتفاء بالنفى العام لوجود انتشار وبائى.

 

ركود موسمى

فى المقابل، أكد العاملون فى سوق اللحوم أن التراجع الحالى فى أسعار المواشى لا يرتبط بانتشار مرض الجلد العقدى، وإنما يأتى فى إطار ركود موسمى معتاد تشهده الأسواق خلال أشهر الصيف، مع انخفاض الطلب وارتفاع المعروض.

وقال مصطفى وهبة، رئيس شعبة القصابين إن ظهور حالات الإصابة بالجلد العقدى خلال هذه الفترة يعد أمرًا موسميًا يرتبط بارتفاع درجات الحرارة وزيادة نشاط الحشرات الناقلة للمرض، مؤكدًا أن المرض أصبح من الأمراض المتوطنة التى تظهر وتختفى، وله لقاحات متاحة.

وأوضح وهبة فى تصريحات صحفية أن حركة سوق المواشى تتراجع عادة خلال فصل الصيف، ما يؤدى إلى انخفاض أسعار اللحوم نتيجة تراجع الطلب مقابل زيادة المعروض، وهو ما يدفع بعض الجزارين إلى خفض الأسعار أو طرح عروض لجذب المستهلكين وتصريف الكميات المتاحة لديهم، خاصة فى القاهرة والجيزة.

 

أشهر الصيف

وأشار إلى أن طبيعة الإنفاق لدى المواطنين تتغير خلال أشهر الصيف، إذ تتجه نسبة من الأسر إلى المصايف والترفيه، بينما تتراجع معدلات إعداد الطعام فى المنازل نتيجة ارتفاع درجات الحرارة، وهو ما ينعكس على الإقبال على شراء اللحوم، مؤكدًا أن انخفاض الأسعار الحالى لا يمكن اعتباره مؤشرًا على وجود تأثير مباشر للمرض على حركة البيع والشراء.

وبشأن انتشار الجلد العقدى، اعتبر وهبة هذا المرض شبيها بالإنفلونزا من حيث كونه مرضًا يظهر فى مواسم معينة ثم يتراجع، مشيرًا إلى أن وجود إصابات لا يعنى بالضرورة تحول الوضع إلى وباء، خاصة مع توافر اللقاحات والإجراءات الوقائية.

وشدد على أهمية تحصين المواشى واتباع الإجراءات البيطرية اللازمة، داعيًا المربين إلى عدم التعامل مع الحالات المصابة بصورة عشوائية، واللجوء إلى الجهات البيطرية المختصة عند ظهور أى أعراض.