فتش عن عقلية الكباري في تحقيق استقلاله.. مراقبون: وهل لا يزال عندنا بنك مركزي؟

- ‎فيتقارير

وضع مراقبون استقلال البنك المركزي في مقدمة المخاوف، من  طروحات كالتي أعاد  طرحها مرات الاقتصادي  ورجل الأعمال حسن هيكل نجل  كاتب النكسات محمد  حسنين هيكل،   محذرين من أن نقل ملكية قناة السويس قد يفتح مستقبلًا الباب لاستخدامها في ترتيبات الضمان لبيع الأصول أو الاقتراض  أو كلاهما.

وتساءل المراقبون عن جدوى نقل الأصول إذا لم تتغير قدرة الدولة على إدارتها، وركز آخرون على أن الدين قد يظل قائمًا حتى بعد تغيير الجهة التي يظهر لديها.

وهنا تعود عبارة وهل لا يزال عندنا بنك مركزي؟ التي طرحها أسامة رشدي إلى قلب النقاش، لأنها لا تسأل فقط عن الجهة التي ستستقبل الأصول، وإنما عن طبيعة المؤسسة التي ستصبح مسؤولة عن أصل استراتيجي بحجم قناة السويس، وعن حدود استقلالها وقدرتها على إدارة هذا الأصل بعيدًا عن ضغوط الدين والسياسة والتمويل.

وافتتح أسامة رشدي @OsamaRushdi اعتراضه من السؤال عن المؤسسة التي يُفترض أن تستقبل قناة السويس، قائلًا: «يفكرون في نقل ملكية قناة السويس إلى البنك المركزي.. وهل لايزال عندنا بنك مركزي؟!».

 

ويرى رشدي أن المقترح يطرح نقل ملكية قناة السويس إلى البنك المركزي مقابل شطب نحو خمسة تريليونات جنيه من ديون الحكومة المحلية، لكنه يتساءل: «إلى أي بنك مركزي يريدون نقل قناة السويس؟».

 

ويربط رشدي ذلك باستقلالية البنك المركزي، معتبرًا أن المؤسسة فقدت، بحسب رأيه، جزءًا كبيرًا من استقلالها، ويستشهد باستمرار حسن عبد الله في منصب «قائم بأعمال محافظ البنك المركزي» بدلًا من تعيين محافظ أصيل.

 

ومن هذا المنطلق، يرى أن نقل ملكية أهم مرفق سيادي في مصر إلى مؤسسة يشكك في استقلالها يفتح بابًا واسعًا للمخاوف، خصوصًا أن نقل الملكية قد يجعل الأصل متاحًا مستقبلًا أمام ترتيبات مالية أخرى.

 

كما يرى رشدي أن تكرار الحديث عن «مقايضة» أصول الدولة بالديون قد يمثل محاولة لتطبيع الفكرة تدريجيًا، بحيث ينتقل النقاش من رفض بيع الأصول إلى استخدام مصطلحات مثل «المقايضة الكبرى» و«إعادة الهيكلة».

 

ويخلص إلى أن نقل الأصل من جهة حكومية إلى البنك المركزي لا يعني أن مشكلة الدين اختفت، وإنما جرى نقل الأصل والإيرادات والالتزام إلى جهة أخرى.

 

https://x.com/OsamaRushdi/status/2094162187346485649

 

 

نقل الملكية ليس رهنًا.. لكنه قد يجعله ممكنًا

وأكد د.م. حاتم عزام @drhatemazzam  أن الخطورة في مقترح نقل قناة السويس إلى البنك المركزي لا تكمن فقط في فكرة «الرهن» المباشر، وإنما في أن نقل الملكية قد يخلق الشروط التي تجعل استخدام الأصل كضمان ممكنًا مستقبلًا.

 

ويقول "إن الحديث عن «مقايضة» قناة السويس بديون الحكومة لدى البنك المركزي «ليس مجرد رقم يُحرَّك في دفتر حسابات»، معتبرًا أن نقل الملكية يمكن أن يتبعه تقييم للأصل وسند نقل ومالك مسجل يملك حق التصرف".

 

ويرى عزام أن خطورة الأمر تتضاعف لأن البنك المركزي هو الجهة التي تتعامل مع الدائنين الخارجيين، ولذلك يمكن، بحسب تصوره، أن يتحول الأصل إلى عنصر في مفاوضات مالية مستقبلية، حتى دون الإعلان رسميًا عن رهنه.

 

ويؤكد في الوقت نفسه أن «المقايضة» لا تحل جذور مشكلة الدين، لأن تغيير مكان الأصل أو الالتزام في دفاتر مؤسسات الدولة لا يعالج أسباب تراكم الديون.

 

https://x.com/drhatemazzam/status/2094116347965739383

 

 

عقلية الكباري

الناشط الاقتصادي أحمد لطفي @AHMADLO13219562 ينتقل مباشرة إلى جوهر الفكرة، متسائلًا عما إذا كان البنك المركزي سيكون بالفعل أكثر قدرة من الحكومة على استثمار الأصول التي ستُنقل إليه وتحقيق عائد يكفي لسداد الالتزامات.

 

ويقول: «طيب تعال نفترض إن نقل أصول الدولة للبنك المركزي وتصفير الديون تحل المشكلة، هل البنك المركزي أقدر من الحكومة على استثمار هذه الأصول وسداد الديون؟!».

 

ويرى لطفي أن نقل المشكلة من مؤسسة إلى أخرى لا يمثل بالضرورة حلًا لها، واصفًا الأمر بأنه يشبه «عقلية الكباري»، أي القفز فوق المشكلة بدل البحث في أسبابها وحلولها الواقعية.

 

وهنا يصبح السؤال الأساسي: إذا كانت المشكلة هي ضعف العائد وارتفاع تكلفة الدين، فما الذي يضمن أن انتقال ملكية الأصل إلى البنك المركزي سيغير المعادلة الاقتصادية نفسها؟

ديون ماسبيرو ما زالت قائمة

ويركز الأكاديمي  محمد الشريف @MhdElsherif على النموذج الذي استند إليه حسن هيكل، وهو تسوية ديون الهيئة الوطنية للإعلام.

 

ويسأل: «هل الأصول التي ستُعطى للبنك المركزي تستطيع أن تدر دخل صافٍ يكفي لخدمة الالتزامات التي انتقلت إليه؟ وهل تعني أن البنك المركزي أقدر من الحكومة على إدارة الأصول وتحقيق عائد يسدد الديون؟».

 

ثم يطرح تساؤلًا أكثر مباشرة حول تجربة ماسبيرو، معتبرًا أن ديون الهيئة لم تختفِ اقتصاديًا بمجرد نقلها أو شطبها محاسبيًا، وإنما بقي العبء في النهاية داخل الدولة.

 

وبالتالي، فإن تجربة ماسبيرو، من وجهة نظره، لا تكفي وحدها لإثبات أن تعميم الفكرة على الدين المحلي سيؤدي إلى خفض حقيقي في مديونية الدولة.

 

ورغم اختلاف زوايا النظر، فإن الأصوات السابقة تلتقي عند التشكيك في فكرة أن نقل الأصول والديون بين مؤسسات الدولة يمكن أن يمثل حلًا نهائيًا لأزمة الدين.

وأعاد طرح رجل الأعمال حسن هيكل بشأن «المقايضة الكبرى» فتح نقاش واسع حول حدود التعامل مع أصول الدولة في مواجهة أزمة الدين المحلي، بعدما أشار في تصوره إلى إمكانية نقل ملكية أصول مملوكة للدولة إلى البنك المركزي مقابل نقل ما يعادل قيمتها من مديونية وزارة المالية. وكان من بين الأصول التي ذكرها هيكل قناة السويس، وهو ما نقل النقاش من مجرد معالجة محاسبية للدين إلى أسئلة تتعلق بالسيادة، ودور البنك المركزي، وقدرة الدولة على إدارة أصولها والتزاماتها.

 

وتنوعت الأصوات المصرية التي تناولت المقترح بين الرفض السياسي والتحذير الاقتصادي والتشكيك في جدوى نقل الأصول، بينما ركزت بعض الآراء على سؤال أكثر عمقًا: إذا انتقلت ملكية قناة السويس إلى البنك المركزي، فهل نحن أمام معالجة حقيقية للدين، أم مجرد نقل للأصل والالتزام من مؤسسة حكومية إلى أخرى؟