أخطاء كارثية… امتحانات الثانوية أسئلة طويلة ووقت غير كاف ومصير الطلاب “في إيد غير أمينة”

- ‎فيتقارير

 

تعاني امتحانات الثانوية العامة هذا العام من فوضى وعشوائية وأخطاء كارثية، بجانب الغش الجماعى وتسريب الامتحانات على صفحات الغش الالكترونى، ما يجعل الطلاب يشعرون أن مصيرهم في أيد غير أمينة، مؤكدين أن هناك الكثير من الأخطاء التي يطالبون بحلها دون أن تجد أي استجابة منها على سبيل المثال طول الامتحانات وضيق الوقت وتأخر وصول ورق الأسئلة الذى من المفترض أن يُسلم للطالب في التاسعة صباحا .

وقال الطلاب إن ما يحدث داخل بعض اللجان يقتطع جزءا من زمن الامتحان فعليًا، مؤكدين أن جزءا من الوقت يضيع بين تأخر توزيع الأسئلة وكتابة البيانات وتظليل "البابل شيت" وضغط العد التنازلي .

 

مواقع التواصل

كانت مواقع التواصل الاجتماعي قد تداولت مقاطع مصورة لطلاب وأولياء أمور تحدثوا فيها عن تأخر توزيع أوراق الأسئلة في بعض اللجان، معتبرين أن هذا التأخير انتقص من زمن الامتحان الفعلي.

في أحد المقاطع، ظهرت ولية أمر من محافظة الغربية وهي تعبر عن غضبها بعد أن قالت إن ابنتها تسلمت ورقة امتحان الكيمياء في الساعة 9:40 صباحًا .

وأضافت : المفروض الطلاب يدخلوا الامتحان في معادهم.. بتضيعوا تعبهم طول السنة ليه؟ .

وفي مقطع آخر، قالت طالبة من محافظة الإسكندرية: في امتحان اللغة العربية دخلنا اللجنة الساعة 9، واستلمنا ورقة الأسئلة الساعة 9:30.. ضيعوا الوقت، وكمان رفضوا يدونا وقت زيادة .

كما نشر طالب مقطع فيديو من أمام إحدى المدارس، قال فيه إنه وصل إلى لجنة الامتحان في الساعة 9:13 صباحًا بعد تعطل السيارة التي كانت تقله، إلا أن رئيس اللجنة رفض السماح له بالدخول، رغم أن اللوائح تتيح لرئيس اللجنة، في بعض الحالات، السماح بدخول الطالب خلال الدقائق الأولى وفق الضوابط المنظمة.

 

ضغط متواصل

هذه الأزمة لخصتها الطالبة جهاد قائلة : "أنا بحل الامتحان وأنا بنهج".. مؤكدة أنها تجيب على الأسئلة تحت ضغط متواصل، دون مساحة كافية للتفكير أو المراجعة .

وأكدت جهاد أنها تسلمت ورقة امتحان اللغة العربية في الساعة 9:10 صباحًا، أي بعد عشر دقائق من الموعد الرسمي لبداية الامتحان، ثم احتاجت نحو 5 دقائق لكتابة البيانات، بينما تستغرق عملية تظليل الإجابات في "البابل شيت" قرابة 20 دقيقة بعد انتهاء الحل.

وأشارت إلى أن الوقت الفعلي الذي تبقى لها لحل 55 سؤالًا في مادة اللغة العربية، لم يتجاوز ساعتين و25 دقيقة تقريبًا.

وبالنسبة لامتحان الكيمياء قالت جهاد : لما المراقب قال عدى ساعة ونص، ولسه قدامي 14 سؤال كلهم مسائل، اترعبت، فضلت أجري في الحل، وفي الآخر ما لحقتش أراجع، واكتشفت بعد الامتحان إني غلطت في سؤال كان سهل .

وأضافت : لو هحل بهدوء وأفكر وأراجع، الامتحانات دي محتاجة أربع ساعات أو أكتر .

 

اختبار سرعة

وقال مدرس الكيمياء، أحمد مجدي، إن الحكم على كفاية زمن الامتحان لا يصح أن يكون مطلقًا، لأن قدرة الطالب على إنهاء الورقة تختلف وفق مستواه وطبيعة الأسئلة.

وأكد مجدي في تصريحات صحفية، أن الطالب المتفوق قد يتمكن من إنهاء الامتحان في الزمن المحدد، بينما قد لا تكفي الساعات الثلاث طالبًا متوسطًا إذا واجه أسئلة تحتاج إلى تفكير طويل أو أكثر من خطوة في الحل.

واعترف بأن امتحان الكيمياء هذا العام، كان يحتاج إلى وقت أطول، قد يصل إلى 4 ساعات داخل اللجنة، خصوصًا مع وجود مسائل تتطلب قراءة دقيقة للمعطيات، وترتيب خطوات الحل، ثم مراجعة الناتج.

وشدد مجدي على أن الامتحان الذي يقيس الفهم والتطبيق لا ينبغي أن يتحول إلى "اختبار سرعة"، لأن الطالب تحت ضغط الوقت قد يخطئ في سؤال يعرف إجابته، لا لأنه لا يفهمه، بل لأنه لم يجد الفرصة الكافية للتفكير والمراجعة.

 

إدارة الزمن

وأكد الخبير التربوي الدكتور مجدي حمزة، أن بعض المواد مثل اللغة العربية والتاريخ قد تحتاج إلى وقت أطول من ثلاث ساعات، خاصة إذا تضمنت أسئلة قراءة وتحليل وربط بين أكثر من معلومة، مشددا على أن الأزمة الأكبر ليست في الزمن المقرر فقط، بل في إدارة هذا الزمن داخل اللجان.

وقال حمزة في تصريحات صحفية إن تأخر توزيع أوراق الأسئلة لمدة 10 أو 15 أو حتى 30 دقيقة، إن حدث، يضع الطالب تحت ضغط نفسي منذ بداية الامتحان، ويقتطع من حقه في التفكير الهادئ والمراجعة.

وأوضح أن الطالب لا يستخدم الوقت كله في الحل المباشر، فهناك دقائق تذهب في كتابة البيانات، وأخرى في قراءة التعليمات، ثم وقت لتظليل الإجابات في "البابل شيت"، وهو ما يعني أن الساعات الثلاث لا تصل كاملة إلى مرحلة التفكير والإجابة.

وأشار حمزة إلى أن بعض الطلاب لا يتدربون مسبقًا على حل الامتحان في الزمن المحدد، ما يضعف قدرتهم على إدارة الوقت داخل اللجنة، مشددا على أن ضعف التدريب لا يبرر أي خلل تنظيمي يحرم الطالب من حقه في الزمن الكامل.

واعتبر أن الالتزام بتوزيع أوراق الأسئلة قبل بدء الامتحان، ومحاسبة أي رئيس لجنة يُخالف التعليمات، يمثلان ضمانة أساسية لتحقيق تكافؤ الفرص، لأن العدالة في الامتحانات لا تعني توحيد الأسئلة فقط، بل توحيد ظروف الأداء كذلك.

 

كافٍ وزيادة

في المقابل زعم جمال طلعت رئيس لجنة ثانوية عامة، أن زمن الامتحان "كافٍ وزيادة"، مشيرا إلى أن الملاحظين يبدأون توزيع أوراق الأسئلة قبل التاسعة صباحًا، بحيث يكون الطلاب مستعدين مع بداية الوقت الرسمي.  

وقال طلعت في تصريحات صحفية : امتحان الكيمياء على سبيل المثال 46 سؤالًا يتحلوا خلال ساعتين، والساعة الثالثة دي بيدوها للطالب زيادة تفكير وفق تعبيره.

وأشار إلى أن جمع أوراق الإجابة يبدأ في تمام الساعة الثانية عشرة ظهرًا، سواء حدث تأخير أو مشكلة داخل اللجان أم لم يحدث، معتبرًا أن الالتزام بموعد انتهاء الامتحان جزء من الانضباط المطلوب داخل المنظومة.