الأوقاف تحت المقصلة.. هل بدأت السلطة معركة الاستيلاء على ما تبقى من أموال الأمة؟

- ‎فيتقارير

قبل ظهور الدولة الحديثة بشكلها الحالي كانت الأوقاف صاحبة الدور الأبرز في التنمية ورعاية الفقراء وطلبة العلم وبناء المساجد والمرافق الصحية والتعليمة وضمان استمرارها ودوامها، وانتشرت الأوقاف على كامل خريطة العالم الإسلامي في الدول العربية وغير العربية ما زال باب وقف الأموال والدور والأراضي قائما إلى الآن.

 

وفي مصر ينظر النظام العسكري منذ 1957 إلى أرض الوقف على أنها قيمة عقارية لا بد أن يستحوذ عليها، كما فعل جمال عبد الناصر بمصادرة أوقاف الأزهر وأبقى على أوقاف الكنيسة.

 يخطط السيسي لسرقة نصف مليون فدان من شمال الدلتا لبيعها لشركات أجنبية، كنا نعلم أن زيارة سمسار بيع أراضي مصر كامل الوزير الشهر الماضي لمركز سيدي سالم محافظة كفر الشيخ، واجتماعه بما يسمى بأعضاء البرلمان المزعوم في مصر هو بداية لمشروع سلب ونهب لأراضي جنوب وشمال وشرق وغرب بحيرة البرلس وبدأ ينزاح الضباب من على هذه المؤامرة الكبرى بإيضاح.

 

وبداية تنفيذ المؤامرة بنشر الجرائد المصرية خبر أن مصلحة الشهر العقاري أعلنت وقف التعامل والتصرف بأراضي وقف الأمير مصطفى عبد المنان، ويوضح المنشور الفني الذي يحمل رقم ٨ لسنة ٢٠٢٦، إيقاف أي معاملات أو تصرفات تتعلق بالأراضي الخاص بوقف الأمير مصطفى عبد المنان المقسمة على ٣ محافظات هي الدقهلية وكفر الشيخ ودمياط، وفى حالة إجراء توكيل رسمي عام بالتصرف أو الإدارة ضرورة إضافة عبارة "ولا يسري هذا التوكيل في أي إجراء يتعلق بالأراضي محل حجة وقف الأمير عبد المنان".

 

 الأمير مصطفى عبد المنان هو شخصية تاريخية وآمر اللواء السلطاني، وهي رتبة عسكرية رفيعة عرف بثرائه وامتلاكه لمساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، وارتبط اسمها بواحد من أكبر وأقدم الأوقاف الخيرية في مصر، حيث قرر الأمير مصطفى عبد المنان التبرع بأرض مساحتها ٤٢٠ ألف فدان كأرض وقف، يُستخدم ريعها في الإنفاق على المصالح العامة والفقراء وذلك قبل ٤٤٠ سنة من الآن. ويقسم الوقف الخاص بالأمير مصطفى عبد المنان على ٣ محافظات تمثل ما بين ٦ إلى ٧% من الأراضي الزراعية في مصر وهي محافظة دمياط بمساحة أرض ٨٩٨٣١ فدانا وفى محافظة الدقهلية بمساحة أرض٧٣٩٦٥ فدانا وفى محافظة كفر الشيخ بمساحة أرض ٢٥٦٨٣٠ فدانا، ومما تقدم نجد أن زيارة رأس الأفعى كامل الوزير لمركز سيدي سالم بالذات والاجتماع بأعضاء ما يُسمى بالبرلمان، هو إشارة لأن المنطقة المستهدفة في المرحلة الأولى هي محيط بحيرة البرلس جنوب وشرق وغرب شمال والقرى التي تحيط بها، وهذا يحتم على المواطنين في تلك المناطق الاستعداد للكفاح مثل الكفاح الذي يقوم به أحرار جزيرة الوراق.

 

وتدير هيئة الأوقاف المصرية ثروة طائلة المفروض أن أهل الخير أوقفوها عبر العصور للإنفاق على أبواب الخير والنفع العام، ويُحرم شرعاً وقانوناً أن تسيطر عليها الدولة أو يتم التصرف فيها بأي شكل، بشكل مفاجئ الأيام الماضية اكتشفت حكومة الانقلاب أن ربع مساحة الدلتا تقريباً ملك للأوقاف، اكتشفوا فجأة أن أمير مملوكي كان أوقف كل ساحل الدلتا بعمق 2 ميل لصالح أحد العثمانيين، وأصبح هذا الوقف ملكًا للأوقاف المصرية، هذه القطعة من مصر، أكبر من مساحة غزة، أو تساويها لعقود طويلة ادعت الدولة ملكية أجزاء واسعة من هذه المساحة وأقامت عليها مدنًا جديدة، وبنت عليها ميناء دمياط، ومعسكرات للجيش وادعى الجيش ملكية أجزاء منها، وتم تخصيصها لأجهزة عمرانية تضم دمياط ورأس البر ودمياط الجديدة وبلطيم والبرلس وعددًا من المدن الكبيرة بالكامل كيف تكتشف الدولة أنها أرض أوقاف لا تملك الدولة بيعها ولا يملكها أصحابها الذين عاشوا فيها منذ مئات السنين؟ لمجرد أن هناك ادعاء أن أمير مملوكي من 600 سنه كتبها باسم أمير عثماني.

 

هل الدولة تريد أن تنتصر لهيئة الأوقاف، وتهدي لها نصف الدلتا لتنزع ملكيتها وتعطي ريعها للفقراء والمساجد ومصارف الأوقاف؟ بالطبع لا، الحكومات العسكرية منذ عشرات السنين ترى أموال الأوقاف وثرواتها، وتفشل في كل مرة في نزع أموال الأوقاف أو ضمها لميزانية الدولة، بسبب القيود الشرعية والقانونية، الأوقاف تملك مليارات الجنيهات "تستولي الدولة ومسئوليها على ريعها" لكن لا يستطيعون نزع ملكيتها، يعتدون على اراضي الأوقاف، لكن القانون والشرع يمنع الاعتراف لهم بها هذا السياق تأتي القضية المفتعلة كيف تقنع حكومة السيسي المجتمع بأن يقفوا مع الحكومة ويؤيدوها في قرار حل الأوقاف والاستيلاء على أملاكها كلها؟ كيف تتحول النصباية إلى مطلب شعبي؟ كيف يقنع السيسي ونظامه الشعب والمجتمع أنه يلغي أوقاف المسلمين ويضم أملاكها لميزانيته، لينقذ بها اقتصاده المنهار، ويستولي علي أوقاف المسلمين لتضيع للأبد وكيف سيقنع الناس بقبول ذلك وقد رفضه العلماء والجمهور جيلاً بعد جيل؟

 

نزع ملكيتكم، الأوقاف تريد أن تستولي على بيتك وأرضك ومدينتك الحكومة تحاول أن تتدخل لصالحك وتحل المشكلة مع الأوقاف، للأسف لا حل إلا أن تقوم الحكومة بحل الأوقاف، وتغيير القانون، والاستيلاء على الأوقاف الإسلامية كلها. عشان خاطر عيون الشعب وليس لان هذا كنز محتاجين نفكه ونبعثره ونوزعه على العصابة ولا حاجه لا سمح الله" هذه قد تكون القاصمة هذه قد تكون الضربة الأخيرة للمجتمع المصري.

أموال الأوقاف هي آخر قشة، هي ميراثنا ووديعة الأجداد التي لا يملك المجتمع غيرها، أموال الأوقاف أو ما يتبقى منها بعد النهب المنظم تنفق على المساجد، والمستشفيات، والأزهر، والمدن الجامعية، والطلاب المغتربين، والفقراء وعشرات المصارف التي لا تكفلها الدولة، ولو ضاعت أموال الأوقاف، فسيضيع ما تبقى من سند للناس.

 

الخلاصة أهمية المكان في عمق البحر آبار غاز يجب عزل الشعب عنها بخلق منطقة عازلة وحصار الشعب بالداخل، كما سطوا على لفياثان وافروديت الطمع تجاه حقول أخرى أمام الدلتا، وإذا عرف السبب بطل العجب، السيسي يهرول للبيع لكفيله الظاهر والخفي مستعجلين.