صافي وهبة تدحرج هنا.. (السيسي-مدبولي) يفاوض وكلاء السيارات الكهربائية لتقليل الوقود والزيت

- ‎فيتقارير

مع زيادة معدل استهلاك وقود وزيوت سيارات الركوب الحكومية من 79.6 مليون جنيه، في 2010 إلى 939 مليون جنيه في 2025، بمعدل يتجاوز 1079% بحسب الحساب الختامي بحسب بيانات نشرة المركبات المرخصة الصادرة عن المركزي للإحصاء، بات التحول نحو السيارات الكهربائية يبدو في ظاهره خطوة نحو “الحداثة”، لكنه في الواقع يأتي بعد انفجار تكلفة تشغيل السيارات الحكومية، وفي ظل شبكة مصالح اقتصادية معقدة يظهر فيها اسم رجل الأعمال صافي وهبة بقوة.

وبينما تتجه دول أخرى إلى ترشيد حقيقي للنفقات، تبدو خطوات السيسي محاطة بتساؤلات حول الشفافية، وجدوى الإنفاق، ومن المستفيد الحقيقي من عقود السيارات الكهربائية المقبلة.

التحول نحو السيارات الكهربائية، خطوة تبدو على السطح جزءًا من خطة “التحول للطاقة النظيفة”، لكنها في جوهرها تأتي بعد تضخم غير مسبوق في تكلفة تشغيل السيارات الحكومية، التي تجاوزت مليار جنيه في بند الوقود والزيوت وحده.

ووفق ما تم تداوله، بدأت الحكومة بالفعل مفاوضات مع وكلاء السيارات الكهربائية في مصر للحصول على أفضل العروض، تمهيدًا للتعاقد على أول دفعة من السيارات الكهربائية للمسئولين الحكوميين كبديل عن السيارات العاملة بالوقود التقليدي.

وسط هذه التحركات، يبرز اسم صافي وهبة، رجل الأعمال المثير للجدل، حيث تقول حسابات عديدة إنه أصبح بوابة إلزامية لأي مستورد للأجهزة الكهربائية أو السيارات.

وتشير تغريدات أخرى إلى أن شركات مرتبطة بصافي وهبة تشارك في توكيلات سيارات كبرى مثل BMW عبر مجموعة “جلوبال أوتو”، التي تضم شركاء من الكويت والسعودية ومصر. كما كشفت تقارير عن تعاقد “الصافي جروب” مع مستثمر إماراتي لتطوير مشروع سياحي ضخم على مساحة 430 فدانًا في الجلالة بنظام المشاركة في الإيرادات.

وتتوسع الانتقادات لتشمل اتهامات مباشرة للنظام بالعمل كـ“سمسار” لصالح رجال الأعمال المقربين. كما أن أسعار الهواتف المحمولة المستوردة عبر شركات مرتبطة بصافي وهبة تزيد بنسبة 30% عن أسعارها في الخارج، ما يعني أن هاتفًا سعره 21 ألف جنيه عالميًا يُباع في مصر بـ30 ألف جنيه، بفارق 9 آلاف جنيه وصفه بـ“السمسرة والسرقة”.

ورحلة صافي وهبة شهدت قفزة كبيرة بعد زواج نجله من مريم أحمد السيسي عام 2018، ليتم تعيينه بعدها بعام رئيسًا للجانب المصري في مجلس الأعمال المصري الكويتي وتنمو أعماله.

هذا في الوقت الذي يشهد فيه السوق العالمية تباطؤًا ملحوظًا، حيث تراجعت مبيعات السيارات الكهربائية عالميًا في الأشهر الأربعة الأولى من 2026 إلى 2.7 مليون سيارة بانخفاض 1% عن 2025، رغم ارتفاع حصتها السوقية إلى 16%. كما أن الحرب الكلامية بين ترامب وإيلون ماسك في الولايات المتحدة زادت من الضبابية حول مستقبل الدعم الحكومي لهذا القطاع.

وفي المقابل، يرى بعض الخبراء أن السيارات الكهربائية لا تزال غير مقنعة في مصر بسبب مدى السير المحدود، وغياب البنية التحتية للشحن، وارتفاع تكلفة البطاريات، وخطورتها في الحوادث، معتبرين أن السيارات الهجينة (Hybrid) هي الخيار الأنسب حاليًا.

ونشر اليوتيوبر محمد أبوغزالة @mo7ammad_ref3at فيديو عن الإعلان عن نية الحكومة التحول للسيارات الكهربائية يكشف اشتغالات حكومية قديمة، وتساؤل عن صاحب المصلحة؟!

https://x.com/mo7ammad_ref3at/status/2053860928333001165

مع توجه مدبولي بتسريع إجراءات تحول الحكومة نحو استخدام السيارات الكهربائية، بدأ مفاوضات التعاقد على أول دفعة منها لمسئولي الحكومة وكانت كل سيارة تكلفتها 3 ملايين جنيه من اموال ضرائب الشعب "الفقير اوى".

https://x.com/fnhOpJuBoXQdLjU/status/2053563850184696066

وفي الوقت الذي تتجه فيه مصر إلى التخلص من السيارات الحكومية القديمة، تتخذ دول عربية أخرى إجراءات أكثر صرامة في ترشيد النفقات، مثل تقنين استخدام الكهرباء في الدوائر الحكومية، ومنع استخدام السيارات الرسمية خارج أوقات الدوام، وإيقاف سفر الوفود الرسمية لمدة شهرين.

قراءة "صحيح مصر"

وتشير قراءة حديثة لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، نشرتها منصة صحيح مصر @SaheehMasr، إلى تحولات جذرية في حجم أسطول السيارات الحكومية في مصر خلال السنوات الممتدة من نهاية عهد المخلوع حسني مبارك عام 2010 وحتى السنوات الأخيرة من حكم عبد الفتاح السيسي.

ورغم أن الحكومة تعلن توجهها نحو التوسع في استخدام السيارات الكهربائية كبديل للسيارات العاملة بالوقود التقليدي، فإن الأرقام تكشف أن هذا التوجه لم يكن خيارًا استراتيجيًا بقدر ما كان نتيجة مباشرة للأزمة الاقتصادية وارتفاع تكاليف التشغيل والصيانة، وهو ما دفع الدولة فعليًا إلى تقليص أسطول السيارات المملوك للجهات الحكومية والقطاع العام والمحافظات.

تراجع حاد خلال 15 عامًا

توضح بيانات صحيح مصر أن إجمالي السيارات الحكومية والسيارات التابعة للقطاع العام والسيارات المملوكة للمحافظات تراجع بنسبة 39.7% بين عامي 2010 و2025. فقد انخفض العدد من 139.6 ألف سيارة في نهاية عهد مبارك إلى 84.2 ألف سيارة فقط في 2025. ويكشف هذا التراجع الكبير عن ضغوط مالية واضحة دفعت الدولة إلى التخلص من جزء كبير من أسطولها، في وقت قفزت فيه تكاليف الوقود والزيوت والصيانة إلى مستويات غير مسبوقة.

 

وتفصيلًا، تراجع عدد السيارات المملوكة للحكومة وحدها بنسبة 48%، إذ انخفض العدد من أكثر من 64 ألف سيارة في 2010 إلى 33.3 ألف سيارة فقط في 2025. أما السيارات المملوكة للقطاع العام فانخفضت بنسبة 44.9%، حيث تراجع عددها من 31.2 ألف سيارة إلى 17.2 ألف سيارة خلال الفترة نفسها.

ولم تكن المحافظات بعيدة عن هذا الاتجاه، إذ انخفض عدد السيارات المملوكة لها بنسبة 29.9%، من 42.4 ألف سيارة إلى 29.7 ألف سيارة. وفي المقابل، ارتفع عدد السيارات تحت الطلب بنسبة 103%، من 1903 سيارات إلى 3.8 ألف سيارة، وهو ما يعكس اعتمادًا متزايدًا على حلول بديلة بدلًا من امتلاك سيارات حكومية ثابتة.

 

قفزة غير مسبوقة 

ورغم هذا الانخفاض الكبير في عدد السيارات، فإن المفارقة الصادمة تكمن في الارتفاع الهائل في تكاليف التشغيل. فوفق الحساب الختامي للموازنة العامة للدولة، ارتفع معدل استهلاك وقود وزيوت سيارات الركوب الحكومية بزيادة تتجاوز 1079%.

ويعود ذلك إلى القفزة غير المسبوقة في أسعار الوقود، إذ ارتفع سعر بنزين 95 من 275 قرشًا في 2010 إلى 24 جنيهًا في 2026، وقفز سعر بنزين 92 من 185 قرشًا إلى 22.25 جنيه خلال الفترة نفسها. كما ارتفع سعر بنزين 80 من 90 قرشًا إلى 20.75 جنيه، بينما قفز سعر السولار من 180 قرشًا إلى 20.5 جنيه. هذه الزيادات التي تجاوزت في بعض الحالات 1000% جعلت تكلفة تشغيل السيارة الحكومية الواحدة أعلى بكثير مما كانت عليه قبل 15 عامًا.

ولم تتوقف الزيادات عند الوقود، بل امتدت إلى بند صيانة وسائل النقل والاتصالات، الذي ارتفع من 276.5 مليون جنيه في 2010 إلى 3.5 مليار جنيه في 2025، بنسبة زيادة تتجاوز 1154%. هذا الارتفاع يعكس تأثير التضخم، وتراجع قيمة الجنيه، وارتفاع أسعار قطع الغيار المستوردة، إضافة إلى سوء إدارة الأصول الحكومية في بعض الجهات.

 

مركزية توزيع السيارات الحكومية 

أما على مستوى التوزيع الجغرافي، فقد كشفت البيانات عن فجوة واضحة بين المحافظات. فقد ارتفعت نسبة استحواذ القاهرة على السيارات الحكومية من 23.4% في 2010 إلى 35% في 2025، بينما ارتفعت نسبة الجيزة من 8.7% إلى 9.8%. وفي المقابل، تراجع نصيب الإسكندرية بشكل طفيف من 4.6% إلى 4.5%. وتشكل المحافظات الثلاث مجتمعة 49.3% من إجمالي السيارات الحكومية في 2025، بينما تتقاسم المحافظات الأربع والعشرون المتبقية نسبة 50.7% فقط، وهو ما يعكس مركزية شديدة في توزيع الموارد الحكومية.

 

 

 

خيار أم اضطرار؟

وتطرح هذه الأرقام تساؤلات جوهرية حول إدارة الدولة لأسطولها من المركبات، وحول مدى قدرة الحكومة على التحول الفعلي نحو السيارات الكهربائية في ظل أزمة مالية خانقة. فالتراجع الكبير في عدد السيارات الحكومية لم ينعكس على خفض تكاليف التشغيل، بل على العكس، ارتفعت المصروفات بشكل غير مسبوق، ما يشير إلى خلل هيكلي في منظومة إدارة النقل الحكومي. كما أن الاعتماد المتزايد على السيارات تحت الطلب قد يكون مؤشرًا على محاولة لتقليل الأصول الثابتة، لكنه في الوقت نفسه يعكس غياب رؤية واضحة لإدارة الموارد.

وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن التحول نحو السيارات الكهربائية ليس خيارًا تنمويًا بقدر ما هو محاولة للهروب من تكاليف الوقود والصيانة التي أصبحت عبئًا ثقيلًا على الموازنة العامة. ومع ذلك، فإن نجاح هذا التحول يتطلب بنية تحتية ضخمة، واستثمارات كبيرة، وسياسات واضحة، وهي أمور لا تزال غائبة حتى الآن.