ممدوح الولى/ يكتب :فعالية أوبك في سوق النفط بعد انسحاب الإمارات

- ‎فيمقالات

 

 

أثار قرار دولة الإمارات العربية الانسحاب من عضوية منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) من بداية الشهر الحالي، بعد 59 عاما من العضوية، العديد من التساؤلات حول مدى تأثير انسحاب الإمارات على فاعلية دور أوبك في تحقيق الاستقرار بسوق النفط العالمية، خاصة أن الإمارات تعد الدولة الرابعة التي انسحبت من أوبك، حيث سبق انسحاب دول إكوادور وإندونيسيا وقطر، إلى جانب أن الإمارات هي المركز السادس عالميا في صادرات الخام العام الماضي.

 

وحتى يتضح أثر انسحاب الإمارات يتطلب الأمر التعرف على هيكل الدول الأعضاء في المنظمة، من حيث الإنتاج النفطي. فحسب بيانات أوبك لعام 2025، بلغ إجمالي إنتاج النفط الخام لدولها الاثنتي عشرة بما فيها الإمارات 27.5 مليون برميل يوميا، وتصدرت السعودية الإنتاج بكمية 9.48 مليون برميل يوميا، يليها العراق 3.775 مليون برميل يومي، وإيران 3.26 مليون برميل، وفي المركز الرابع الإمارات 3.1 مليون برميل، والكويت 2.47 مليون برميل، ونيجيريا 1.43 مليون برميل، وليبيا 1.37 مليون برميل، وفنزويلا 1.1 مليون برميل، والجزائر 936 ألف برميل، والكونغو برازفيل 271 ألف برميل، والجابون 227 ألف برميل، وغينيا الاستوائية 46 ألف برميل.

 

    بلغ النصيب النسبي لدول أوبك الاثنتي عشرة 44.6 في المائة من صادرات الخام الدولية البالغة 44.5 مليون برميل في العام الماضي، كما بلغ النصيب النسبي للدول العشر المتحالفة معها من العالم 19.1 في المائة، ليصل نصيب المجموعتين 63.7 في المائة، فإذا تم استبعاد نصيب الإمارات من صادرات الخام دوليا البالغ نسبته 6.5 في المائة، يتبقى للمجموعتين نسبة 57.2 في المائة وهو نصيب يمكنه التأثير في أسواق النفط

 

 

وهكذا يتبين أن السعودية تستحوذ وحدها على نسبة 34.5 في المائة من مجمل إنتاج المنظمة، يليها العراق بنسبة 13.7 في المائة، وإيران بنسبة 11.9 في المائة، والإمارات 11.4 في المائة، والكويت 9 في المائة، بينما كان نصيب الدول الأفريقية الثلاث، الكونغو والجابون وغينيا الاستوائية، معا 2 في المائة فقط.

 

أما مجموعة أوبك+ وهي تضم أيضا الدول العشر غير الأعضاء في أوبك، والتي عقدت اتفاقا على التنسيق النفطي مع أوبك منذ 2016 وما زال ساريا حتى الآن، فقد بلغ إنتاجها من النفط الخام في العام الماضي 14.3 مليون برميل يومي، والتي توزعت ما بين: 9.1 مليون برميل من روسيا، و1.778 مليون برميل لكازاخستان، و1.465 مليون برميل للمكسيك، و775 ألف برميل لسلطنة عمان، و460 ألف برميل لأذربيجان، و355 ألف برميل لماليزيا، و176 ألف برميل للبحرين، و101 ألف برميل لجنوب السودان، و83 ألف برميل لبروناي، و23 ألف برميل للسودان.

 

وهكذا استحوذت روسيا على نسبة 64 في المائة من إجمالي إنتاج الدول المتحالفة مع أوبك، تليها كازاخستان بنسبة 12.4 في المائة، والمكسيك 10 في المائة، بينما كان نصيب خمس دول وهي ماليزيا والبحرين وجنوب السودان وبروناي والسودان، نسبة 5 في المائة فقط من مجمل إنتاج المجموعة.

 

52 في المائة من الإنتاج للمجموعتين

 

وبقياس إنتاج دول أوبك إلى الإنتاج العالمي من الخام في العام الماضي والبالغ 74.85 مليون برميل، بلغ نصيب دول أوبك الاثنتي عشرة 36.7 في المائة من الإنتاج العالمي، وبإضافة نصيب دول أوبك+ العشر البالغ 19.2 في المائة، يصل نصيب المجموعتين إلى 55.9 في المائة من الإنتاج العالمي، وباستبعاد نصيب الإمارات من إنتاج الخام في العالم والبالغة نسبته 4.2 في المائة، يتبقى لنصيب المجموعتين المكونتين من 21 دولة نسبة 51.7 في المائة من إنتاج الخام في العالم، أي أن النصيب ما زال يمكنه التأثير في الأسواق العالمية.

 

إلا أن البعض يرى أن إنتاج الخام ليس هو المقياس الكافي للتدليل على القدرة على التأثير في الأسواق الدولية للنفط، خاصة وأن الاستهلاك المحلي يستحوذ على نصيب كبير في بعض الدول مما يؤثر على كمياتها المتبقية للتصدير، فإيران تستهلك محليا نسبة 57 في المائة من إنتاجها، والجزائر 51.5 في المائة، ونيجيريا 37 في المائة، والسعودية 35 في المائة، حتى الإمارات استهلكت نسبة 34 في المائة من إنتاجها، لكن النسبة تنخفض إلى 25.5 في المائة بفنزويلا، و25 في المائة بليبيا، وأقل من ذلك في الجابون وغينيا الاستوائية والكونغو لكنها دول قليلة الإنتاج أصلا.

 

وتمتد ظاهرة كبر كمية الاستهلاك المحلي من الإنتاج الخام إلى باقي دول التحالف مع أوبك، لتصل نسبة الاستهلاك إلى إنتاج الخام إلى 44 في المائة بروسيا، وحوالي 30 في المائة بسلطنة عمان، و27 في المائة بأذربيجان، وتنخفض إلى 20 في المائة بكازاخستان، لكن الصورة أشد قتامة حين يزيد الاستهلاك المحلي عن كمية الإنتاج في كل من المكسيك وماليزيا والسودان، مما يتطلب معه استيراد كميات من النفط الخام في ماليزيا بلغت في العام الماضي 478 ألف برميل يوميا، واستيراد المكسيك 802 ألف برميل يوميا من المشتقات.

 

وهكذا اقتطع الاستهلاك المحلي من إنتاج دول أوبك الاثنتي عشرة 9.3 مليون برميل يوميا، لتصل كميات التصدير بها للخام في العام الماضي 19.85 مليون برميل يوميا، موزعة كالتالي: السعودية 6.4 مليون برميل، والعراق 3.26 مليون برميل، وفي المركز الثالث الإمارات 2.88 مليون برميل، وإيران 1.67 مليون برميل، ونيجيريا 1.4 مليون، والكويت 1.3 مليون، وليبيا 1.2 مليون، وفنزويلا 699 ألف برميل، والجزائر 475 ألف، والكونغو 255 ألف، والجابون 206 ألف، وغينيا الاستوائية 49 ألف برميل يوميا.

 

انخفاض النصيب بصادرات المشتقات

 

وفي دول التحالف مع أوبك بلغت كميات تصدير الخام 12.4 مليون برميل يوميا، موزعة على: روسيا بنصيب 4.5 مليون برميل يومي و1.5 مليون برميل لكازاخستان، و897 ألف برميل لسلطنة عُمان، و614 ألف برميل للمكسيك، و383 ألف لأذربيجان، و198 ألف لماليزيا و198 ألف للبحرين و55 ألف برميل يومي لبروناي.

 

وهكذا بلغ النصيب النسبي لدول أوبك الاثنتي عشرة 44.6 في المائة من صادرات الخام الدولية البالغة 44.5 مليون برميل في العام الماضي، كما بلغ النصيب النسبي للدول العشر المتحالفة معها من العالم 19.1 في المائة، ليصل نصيب المجموعتين 63.7 في المائة، فإذا تم استبعاد نصيب الإمارات من صادرات الخام دوليا البالغ نسبته 6.5 في المائة، يتبقى للمجموعتين نسبة 57.2 في المائة وهو نصيب يمكنه التأثير في أسواق النفط، مع الأخذ في الاعتبار انخفاض النصيب النسبي لدول أوبك الاثنتي عشرة من صادرات المشتقات دوليا، والذي بلغت نسبته 16.6 في المائة، وكذلك انخفاض النصيب النسبي للدول العشر المتحالفة مع أوبك إلى 12.2 في المائة من صادرات المشتقات دوليا، ليصل نصيب المجموعتين إلى 49.1 في المائة من العالم، وباستبعاد نصيب الإمارات البالغ 3.2 في المائة من صادرات المشتقات دوليا يتبقى للمجموعتين نسبة 43.9 في المائة من صادرات المشتقات دوليا.

 

ومن المهم أن نعرف أنه رغم احتلال الإمارات المركز الثامن عالميا في إنتاج الخام، والمركز السادس دوليا بصادرات الخام والمركز العاشر بصادرات المشتقات دوليا، إلا أنها قد استوردت في العام الماضي 275 ألف برميل يوميا من النفط الخام، و330 ألف برميل يوميا من المشتقات ليصل الإجمالي اليومي للواردات من الخام والمشتقات 605 ألف برميل!

 

وإذا كان الخطاب الرسمي لتبرير الانسحاب من أوبك هو تفادي نظام الحصص الذي يمنعها من التوسع بالإنتاج، فإنها ستحتاج لبعض الوقت حتى تستعيد قدراتها الإنتاجية لما قبل الحرب الأخيرة على إيران، في ظل تضرر بعض منشآتها النفطية والتي لم يتم معرفة حجم أضرارها بشكل دقيق بعد.

 

الضغوط الأمريكية واستجابة السعودية

 

ومن المهم كي تؤدي أوبك وحلفاؤها دورها في التأثير في أسواق النفط، أن تلتزم الدول الأعضاء بما يتم تقريره من حصص، حيث تسببت الضغوط الأمريكية على السعودية المنتج الأكبر في أوبك لزيادة الإنتاج في تدهور الأسعار أكثر من مرة، مثلما حدث عام 2008 حين ظلت أسعار النفط تتجه للصعود في النصف الأول من العام حتى بلغت 147 دولار للبرميل بشهر تموز/ يوليو، إلا أن زيارة الرئيس الأمريكي بوش واجتماعه بالملك عبد الله ودعوته لزيادة الإنتاج السعودي، قد أدى لتراجع سعر خام برنت خلال الشهور الممتدة من آب/ أغسطس وحتى الشهر الأخير من العام، ليصل سعر الخام خلاله إلى 41.6 دولار.

 

وهو ما تكرر عام 2014 حين استمر صعود السعر حتى بلغ نحو 112 دولار في حزيران/ يونيو، لكن زيارة الرئيس أوباما للسعودية ومطالبته بزيادة الإنتاج قد تسببت في تدهور السعر خلال أشهر النصف الثاني من العام، حتى بلغ 62 دولارا للبرميل في الشهر الأخير واستمر بالهبوط في شهور العام التالي، حتى بلغ 31 دولارا لخام برنت في الشهر الأول من 2016.

 

    إذا كان الخطاب الرسمي لتبرير الانسحاب من أوبك هو تفادي نظام الحصص الذي يمنعها من التوسع بالإنتاج، فإنها ستحتاج لبعض الوقت حتى تستعيد قدراتها الإنتاجية لما قبل الحرب الأخيرة على إيران، في ظل تضرر بعض منشآتها النفطية والتي لم يتم معرفة حجم أضرارها بشكل دقيق بعد

 

 

كذلك الخلاف بين زعيمتي الكتلتين السعودية وروسيا في آذار/ مارس 2020، ودخولهما في سباق لزيادة المعروض حفاظا على حصة كل منهما من السوق، مما أدى لتراجع الأسعار بشكل قياسي ليصل إلى 23 دولارا لبرميل برنت في نيسان/ أبريل، بينما بدأ التحسن في الأسعار بعد اتفاقهما في نيسان/ أبريل على تمديد خفض الحصص حتى تموز/ يوليو من نفس العام بمقدار 9.7 مليون برميل يوميا تمثل حوالي 10 في المائة من المعروض العالمي حينها، ليقترب السعر من الخمسين دولارا للبرميل في الشهر الأخير من العام. أيضا مراقبة التزام الدول الأعضاء في المجموعتين بالحصص المقررة لها بشكل جاد وتفعيل التعويضات، خاصة وأن المنظمة حاليا تستثنى ثلاث دول من الأعضاء من الالتزام بالحصص وهي إيران وليبيا وفنزويلا بسبب ظروفها السياسية، كما أن المكسيك داخل المجموعة المتحالفة مع أوبك مستثناة من الالتزام بالحصص.

 

وإذا كان نصيب دول أوبك باستبعاد الإمارات من طاقة التكرير الدولية قد بلغ 12.5 في المائة، وبإضافة الدول المتحالفة البالغ نصيبها 11.1 في المائة، وبلوغ نصيب المجموعتين معا 23.6 في المائة من طاقة التكرير الدولية، إلا أن نصيب دول الأوبك الإحدى عشرة بعد انسحاب الإمارات من الاحتياطيات الدولية من النفط والبالغة 71.4 في المائة، قبل احتساب نصيب الدول المتحالفة معها البالغ 8.5 في المائة دوليا، مع هذا النصيب للمجموعتين البالغ 79.9 في المائة، يشير إلى إمكانية استمرار الدور المؤثر للمجموعتين في سوق النفط الدولية في ظل ضعف النصيب النسبي للاحتياطيات خارج المجموعتين.