توقعات بانهيارات قياسية في 2025 .. ماذا بعد تقدير الدولار بـ58,85 جنية بالعقود الآجلة ؟

- ‎فيتقارير

 

في ضوء معطيات المشهد السياسي والاقتصادي فى ظل حكومة الانقلاب، والذي يسيطر عليه المزيد من التراجع الاقتصادي وتدني الصادرات وتراجع إيرادات قناة السويس وتصاعد الديون وفوائدها، تذهب الترجيحات الاقتصادية إلى مزيد من تراجع الجنيه المصري أمام الدولار والعملات الأجنبية والعربية الأخرى، ما يزيد من فقر المصريين وهبوط مستوياتهم المعيشية، ووفق خبراء ودوائر الاقتصاد العالمي، من المتوقع أن يهبط الجنيه إلى المنطقة ما بين 54 و58 جنيهًا.

 

وقد انخفض الجنيه لأدنى مستوياته التاريخية على الإطلاق في تعاملات البنوك، بعد أن تجاوز حاجز الـ50 جنيهًا للدولار لأول مرة، وذلك منذ تصريح رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بأن سعر الصرف قد يشهد ارتفاعًا أو انخفاضًا في حدود 5% خلال الفترة المقبلة، وفق حركة العرض والطلب.

 

وكان الدولار في بداية عام 2024 عند مستوى 30.9 جنيه، قبل أن يرتفع خلال تعويم مارس إلى نحو 49 جنيهًا، لكن البنك المركزي استطاع أن يحافظ على استقراره تحت هذا المستوى بفضل تدفقات الاستثمار الأجنبي وبيع رأس المال الحكومي، قبل أن يعاود الصعود هذا الشهر قبيل إتمام المراجعة الرابعة لصندوق النقد الدولي.

 

ووفق توقعات عمرو حسين الألفي، رئيس استراتيجيات الأسهم بشركة ثاندر لتداول الأوراق المالية، فإن تراجع الجنيه سيكون تدريجيًا على مدار العام المقبل وليس دفعة واحدة، في إطار آلية مرونة سعر الصرف التي تنتهجها الحكومة المصرية، ويقول إن العملة المحلية ستنخفض خلال الربع الأول من العام المقبل ليسجل الدولار 52.06 جنيه، على أن يواصل الجنيه الهبوط حتى مستوى 58.24 للدولار في الربع الأخير من العام.

ويستند في تقديره إلى أن “المناخ الاقتصادي العام في مصر يسمح الآن بهبوط سعر صرف الجنيه، وهو ما تجلى خلال الشهرين الأخيرين في تراجع سعر صرف العملة المحلية من قرابة 48 إلى 50 جنيهًا مقابل الدولار”.

ومع انخفاض الجنيه، يتوقع ارتفاعات قياسية في نسب التضخم، إذ من المتوقع أن يصل التضخم في مصر إلى حدود 19% خلال العام المقبل، مقابل 2.1% في السوق الأمريكية.

 

يشار إلى أن من دلائل الانخفاضات المتوقعة للجنيه، التي قد تتجاوز 58 جنيهًا للدولار، ارتفاع عقود الجنيه المصري الآجلة غير القابلة للتسليم لأجل 12 شهرًا إلى 58.85 للدولار، ووفق الخبراء، فإن هذا الرقم التقديري يقدم رؤية لكافة المستثمرين الأجانب بشأن مستقبل الجنيه، مما يضغط عليه بشكل أكبر.

كما أن هناك العديد من العوامل المحلية والدولية التي تدفع المحللين لرسم هذه السيناريوهات السلبية لسعر الجنيه خلال العام المقبل. ويقول الدكتور مدحت نافع، الخبير الاقتصادي، إن أبرزها التوترات المستمرة في المنطقة بسبب حرب غزة واتساع نطاقها الإقليمي، مما يحد من نمو إيرادات قناة السويس.

 

وأضاف، في تصريحات إعلامية، أنه لا توجد مؤشرات على انحسار اضطرابات الشرق الأوسط التي تشكل صداعًا للاقتصاد المصري، بل إن تصريحات الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب تحمل بين طياتها رسائل بأن الأوضاع في المنطقة قد تتفاقم، فهو يهدد بتحويل المنطقة إلى جحيم.

وقد تراجعت إيرادات قناة السويس بنسبة 23% على أساس سنوي خلال العام المالي الماضي 2023-2024، مسجلة 7.2 مليار دولار، جراء تحويل العديد من السفن مسارها للدوران حول إفريقيا على إثر هجمات جماعة الحوثي اليمنية على السفن، حسبما أعلن الفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس، في وقت سابق.

 

وإلى جانب ذلك، هناك عوامل داخلية تؤثر أيضًا على قيمة الجنيه أمام الدولار، في مقدمتها استمرار الضغوط التضخمية خلال العام المقبل.

فمن المتوقع أن يكون التضخم في مصر بحدود 19% خلال العام المقبل، مقابل 2.1% في السوق الأمريكية، وهو ما يعني أن الدولار لابد أن يرتفع بفارق يصل إلى 17% عن الجنيه.

وقد انخفض التضخم عن مستوى 30% بدءًا من مايو الماضي، بعد نجاح البنك المركزي في توحيد سوقي الصرف الرسمي والموازي في مارس، لكنه عاود الارتفاع خلال سبتمبر وأكتوبر متأثرًا بإجراءات رفع أسعار الطاقة ليستقر عند 26.3%.

 

ولعل ما يفاقم الانهيار الاقتصادي في مصر هو زيادة الطلب على الواردات وأقساط خدمة الدين الخارجي، مما يتسبب في زيادة الضغط على السيولة الأجنبية ومن ثم إضعاف الجنيه.

وحسب آخر التوقعات المنشورة للبنك المركزي، ستصل قيمة الأقساط وفوائد الديون المستحقة على مصر خلال عام 2025 إلى نحو 22.4 مليار دولار. وقد شهدت مصر قفزات كبيرة في خدمة الدين الخارجي خلال السنوات الخمس الماضية، بعد أن كانت في حدود 6 مليارات دولار سنويًا.

 

ومن المرجح، في ظل رقم خدمة الدين الخارجي الكبير جدًا، أن يبقى الجنيه تحت الضغط، لا سيما أن اتفاق مصر مع صندوق النقد الدولي يقتضي الالتزام بمرونة سعر الصرف.

وقد أبرمت مصر اتفاق قرض مع صندوق النقد الدولي في ديسمبر 2022، وتأخر صدور المراجعات الأربع الأولى للاتفاق لمنح مصر مهلة لتنفيذ الإصلاحات المطلوبة.

 

ترامب يدمر اقتصاد السيسي

 

وعلاوة على كل ما سبق، فإن الأسوأ لم يأت بعد، إذ إن السياسة الاقتصادية الحمائية التي سيطبقها ترامب على سعر صرف العملة الأمريكية شأنها شأن مختلف العملات في العالم. حيث إن الاتجاه لوضع قيود جمركية جديدة سيدعم الدولار في وجه عملات الأسواق الناشئة، وهو ما سيؤثر سلبًا على الجنيه المصري.

ومع الانهيار المتوقع للجنيه، فإن حدود الفقر ستتوسع كثيرًا في مصر، وتضرب أكثر من ثلثي المصريين الذين باتوا دون خط الفقر، يعانون من سوء التغذية والأمراض والفقر والعوز.