“فلسطين” في الانتخابات الأمريكية.. رفعت أسهم الطبيب المصري آدم حماوي وأطاحت ببراجماتية عمار نجار

- ‎فيعربي ودولي

حقق الجراح المصري والعسكري المتقاعد والمحارب القديم في الجيش الأمريكي، آدم حماوي، فوزاً مدوياً ولافتاً في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي بالدائرة الـ12 في ولاية نيوجيرسي. وجاء هذا الفوز ليمهد له طريقاً شبه حاسم ليكون أول مسلم يمثل الولاية في الكونجرس بانتخابات نوفمبر المقبل، نظراً للثقل التاريخي للديمقراطيين في هذه الدائرة.

وبرز اسم حماوي على المستوى الوطني بعد قيادته بعثة طبية تطوعية في قطاع غزة عام 2024 (في خان يونس)، حيث أجرى أكثر من 120 عملية جراحية معقدة، أكثر من نصفها لأطفال مصابين. وتكرس رصيده الأخلاقي عندما رفض الإجلاء عبر معبر رفح عقب إغلاقه حتى يؤمّن خروج كامل فريقه الطبي.

وجمع حماوي بين دعم التجمع التقدمي في الكونجرس والسناتور الوسطية تامي دوكوورث، التي كان قد أنقذ حياتها شخصياً كجراح عسكري في العراق عام 2004.

ونجحت حملته في جمع 1.4 مليون دولار، وتمكنت من تحييد الهجمات الشرسة التي شنتها وسائل إعلام يمينية حاولت ربطه بالتطرف بناءً على شهادة قانونية قديمة أدلى بها عام 1995 لصالح الشيخ عمر عبد الرحمن.

أحدثت الحرب الأخيرة في قطاع غزة تحولاً جذرياً غير مسبوق في محددات السلوك التصويتي داخل الولايات المتحدة، لا سيما بين الكتل التصويتية الشابة والجاليات العربية والإسلامية، حيث لم تعد "الواقعية السياسية" أو تقديم التنازلات اللفظية لاسترضاء اللوبيات الموالية لإسرائيل ورقة رابحة للحصول على مقعد في الكونجرس؛ بل أصبحت المبدئية والاتصال الميداني المباشر بنبض القضية هما الرافعة الأساسية.

نموذجان متباينان؛ نموذج الجراح الأمريكي آدم حماوي، الذي انطلق من غرف العمليات تحت القصف في غزة ليفوز في تمهيديات نيوجيرسي، ونموذج آخر لعمار يوسف نجار في جنوب كاليفورنيا، الذي اختار التبرؤ من إرثه وهويته بمقاطعة حملة فلسطينية للمقاطعة، بل ومصافحة قادة الاحتلال، فكانت النتيجة اعتزاله العمل السياسي بعد خسائر متتالية.

براجماتية عمار نجار

ويمثل عمار يوسف النجار (الذي غيّر اسمه لاحقاً إلى عمار جوزف كامبا نجار) نموذجاً للسياسي الذي اعتقد أن الانخراط التام في أدبيات الحزب الديمقراطي التقليدي ومغازلة اللوبي الإسرائيلي سيفتحان له أبواب الكونجرس في جنوب كاليفورنيا (الدائرة 50 وسان دييغو).

وعمار هو حفيد القيادي الفلسطيني محمد يوسف النجار (أبو يوسف) الذي اغتاله الموساد في بيروت عام 1973 بقيادة إيهود باراك. وتحت وطأة الضغط الإعلامي اليميني عام 2018، أدان عمار جده ووصفه بـ"الإرهابي".

ونشر نجار (الذي يأتي ضيفاً كمحلل سياسي على قناتي العربية والحدث) صورة تجمعه بإيهود باراك (المسؤول المباشر عن تصفية جده)، واصفاً إياه بـ"الكوماندوز الأسطورة وصانع السلام"، مبرراً ذلك بالدبلوماسية والحوار والتوازن في دائرة محافظة ويمينية.

وأعلن عمار معارضته لحركة مقاطعة إسرائيل (BDS) سعياً لتأمين غطاء سياسي وتمويلي، مما أدى إلى نتيجة عكسية تماماً؛ حيث لفظته القواعد العربية والمسلمة، وفي الوقت ذاته لم يثق به اللوبي الإسرائيلي (AIPAC) بسبب أصوله، فخسر انتخابات الكونجرس مرتين (2018 و2020)، ثم انتخابات بلدية تشولا فيستا (2022)، ليعلن اعتزاله العمل السياسي.

وتفاعلت المنصات الحقوقية والإعلامية والنشطاء مع هذه المقارنة المحسومة، حيث أجمعت الآراء على أن الالتزام الأخلاقي ومداواة جراح المصابين رفعا أسهم حماوي، بينما أطاح التنازل السياسي بنجار.

حساب منصة (مجلة ميم.. مِرآتنا) @Meemmag أبرز تصريحات حماوي القوية عقب الفوز، التي قال فيها: "قيل لنا إن الغريب لا يمكنه الفوز… أوضحنا أنه لا حاجة أبداً لطلب الإذن للنضال من أجل العدالة"، مشيرة إلى أن رصيده الإنساني وتطوعه الطبي في غزة خلال حرب الإبادة كانا المحرك الرئيسي لالتفاف الناخبين حوله ومواجهة حملات التشويه.

https://x.com/Meemmag/status/2062143075338567693

وعلق المحلل السياسي والكاتب ياسر الزعاترة @YZaatreh، مشيداً بالجراح المصري الأصل آدم حماوي الذي أحبط الصهاينة في نيوجيرسي، مؤكداً أن صراحته الشديدة في إدانة العدوان الصهيوني جعلته يتجاوز تقارير الإعلام اليميني التي وصفته بالمتطرف. واعتبر أن غزة وفلسطين ترفعان من يحملهما بصدق.

كما علّق في وقت سابق (حول نجار) ملخصاً حكايته بأنه خسر انتخابات مجلس النواب الأمريكي حين خسر حاضنته الشعبية إثر نشره صورته مع مجرم الحرب إيهود باراك ووصفه بالأسطورة، معقباً: "الشرفاء لا يشترون الساقطين".

وكتب الأكاديمي براء نزار ريان @BaraaNezarRayan مهاجماً المسار السياسي لنجار بحدة قائلاً: "الخائن الخاسر سماه أهله عمار بن ياسر، فاختار جوزف كامبا، تبرأ من جده الشهيد أبو يوسف النجار، وعانق قاتله ووصفه بالكوماندوز الأسطوري! فلم يغنِ عنه شيئاً، لفظه شعبه وأنصاره، ولم يقبله العدو ولوبياته".

وأكد حسن عبدالرحمن @ha5153422 أن عمار نجار خسر الانتخابات (في أوقات سابقة) بسبب صورته مع إيهود باراك، التي عكست توهمه بأن الصهيونية هي العصا السحرية للنجاح، بينما فاز في المقابل أبناء فلسطين ومصر المتمسكون بالقضية والعدالة الحقيقية.

وانطلق الباحث والأكاديمي موفق طيب عبر @DrLunar ليعقد مقارنة رقمية مباشرة ومحسومة، موضحاً: "هذه هي المرة الثالثة التي يفشل فيها عمّار في الانتخابات… في المقابل، فاز المصري الأمريكي آدم حماوي من أول محاولة في الحصول على ترشيح الحزب الديمقراطي لعضوية الكونجرس… تطوع الطبيب آدم حماوي للعمل في خان يونس بغزة عام 2024 وأجرى أكثر من 120 عملية جراحية، أكثر من نصفها لأطفال".

مقارنة هيكلية

وتتجلى المقارنة بين عمار ود. آدم، الذي ينحدر من أصول مصرية ويعمل جراحاً ومحارباً قديماً في الجيش الأمريكي، بينما ينحدر عمار كامبا نجار من أصول فلسطينية، وهو حفيد قيادي بارز في حركة فتح.

وانعكس ذلك جذرياً على الموقف من غزة وفلسطين؛ حيث سطر حماوي نموذجاً للتضحية بالتطوع الميداني الطبي وإجراء أكثر من 120 عملية جراحية، مع رفضه الإجلاء حتى تأمين فريقه، في حين اختار نجار مساراً براجماتياً تمثل في التراجع عن دعم حركة المقاطعة (BDS) والتبرؤ علناً من إرث جده.

وعن التعاطي مع الجانب "الإسرائيلي"، اتخذ حماوي موقفاً مبدئياً حاداً عبر المطالبة بوقف المساعدات العسكرية الأمريكية وإدانة العدوان، بينما سار نجار في اتجاه مغاير تماماً عندما صافح رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك ووصفه بـ"الكوماندوز الأسطورة".

وأدت هذه المواقف إلى تباين صارخ في النتيجة الانتخابية؛ فبينما نجح حماوي في الفوز بتمهيديات الحزب الديمقراطي في ولاية نيوجيرسي من الجولة الأولى عام 2026، واجه نجار سلسلة من الخسارات المتتالية في انتخابات الكونجرس والبلدية انتهت باعتزاله العمل السياسي.

وتلخص السبب الرئيسي وراء هذه النتائج في موقف حاضنة الجاليات والشباب، التي منحت حماوي التفافاً كاملاً ودعماً تقدمياً واسعاً، بينما قوبل نجار بنفور عام وتخلٍّ تام من القواعد الانتخابية التي رأت في تنازلاته تفريطاً في الثوابت.

وتثبت المقارنة العملية، وفق مراقبين، بين آدم حماوي وعمار نجار أن القضية الفلسطينية أصبحت عنصراً بنيوياً حاسماً في السياسة الداخلية الأمريكية، وتحولت إلى أداة لفرز مصداقية المرشحين أمام جيل جديد من الناخبين يرفض ازدواجية المعايير.

فبينما نجح الطبيب حماوي في ترجمة الواجب الإنساني وعلاج مصابي الحرب إلى شرعية سياسية ودستورية قادته إلى أعتاب الكونجرس، أخفقت البراجماتية المفرطة والتنازل عن المبادئ في إنقاذ نجار من العزلة والإقصاء السياسي، مما يجعل هذه المقارنة درساً بليغاً لكل المنخرطين في العمل السياسي داخل المغتربات الغربية.