أطعمة.. قطع غيار.. أجهزة كهربائية ..أدوية ..اﻟﺴﻠﻊ اﻟﻔﺎﺳﺪة ﺗﻤﻸ اﻷﺳﻮاق في زمن الانقلاب

- ‎فيتقارير

 

 

 

مع الارتفاع الجنوني في الأسعار وعجز المصريين عن شراء احتياجاتهم اليومية الضرورية في زمن الانقلاب الدموي بقيادة المنقلب عبدالفتاح السيسي، تشهد الأسواق المصرية ظاهرة انتشار السلع الفاسدة، والتي قاربت صلاحيتها على الانتهاء، ورغم ذلك يقبل عليها الكثيرون بسبب رخص ثمنها .

هذه الممارسات أصبحت «على عينك يا تاجر» وسط غياب الرقابة من جانب حكومة الانقلاب، لدرجة أن منتجات قاربت صلاحيتها على الانتهاء تباع داخل المحال التجارية، وتقدم في صورة أوكازيون أو خصومات لم يسبق لها مثيل.

السلع الفاسدة أو المغشوشة لا تتوقف على السلع الغذائية فقط، بل وصل الأمر إلى قطع غيار السيارات، حيث يتفنن التجار في تحويل الروبابيكا إلى منتجات تحت ذريعة احتياج المواطنين للشراء بأسعار رخيصة وحتى في سوق الأجهزة الكهربائية تعرض سلع معمرة مثل الثلاجات والتليفزيونات وغيرها من الأدوات الكهربائية التي لا تدوم سوى بضعة أشهر ثم تتعرض للتلف.

في هذا السياق يعمل محترفو الغش على تطوير أنفسهم مع تبدل معالم سعر الدولار واستمرار حالة التضخم، حيث يتعرض عدد كبير من المواطنين للغش عبر تجارة الـ”أون لاين”، حيث يستهدف ضعاف النفوس من التجار المواطنين لترويج سلعهم الفاسدة أو التالفة بدءًا من المأكولات وحتى الملابس والأجهزة الكهربائية، وحينها لا يستطيع الضحية الشكوى أو استعادة حقه خاصة أن هذه الصفحات لا تخضع لأي رقابة.

وفي ظل تجاهل حكومة الانقلاب لهذه الظاهرة، تسببت السلع الفاسدة في إصابة الكثيرين بالتسمم، ومن وقت إلى آخر تطالعنا وسائل الإعلام بحوادث تعرض أسر كاملة للتسمم نتيجة تناول وجبات فاسدة، أو تعرض أسرة للموت المفاجيء سواء نتيجة ماس كهربائي أو حادث طريق أو غير ذلك من الكوارث اليومية، والسبب في كل هذا هو المنتجات الفاسدة التي تباع في الأسواق.

ورغم تفاقم المشكلات الناجمة عن الغش التجاري، إلا أن العقوبات القانونية لمعدومي الضمير ليست كافية لردعهم، وبالتالي تتوالى الحوادث باستمرار.

 

على قد الإيد

 

رغم هذه الحوادث تشهد عروض أصحاب المحلات التجارية التي تتضمن سلعا غذائية وعصائر لم يتبق على صلاحيتها سوى أيام قليلة، إقبالا من المواطنين بحجة أن أسعارها “على قد الإيد”.

وأكد عدد من المواطنين أنهم يفضلون هذه المنتجات لرخص ثمنها، حتى ولو كانت قد تبقى على صلاحيتها عدة أيام فقط .

في هذا السياق قال طارق السيد : إنه “مثل غيره من المواطنين يلجأ إلى العروض الخاصة من المحال بشرط أن يكون المنتج ليس فاسدًا”.

وأضاف السيد: مش شرط عشان المنتج قرب ينتهي صلاحيته يبقى فاسدا، لأ.. فيه منتجات صلاحيتها لسنوات وتجدها فاسدة لسوء التخزين .

فيما أكد سمير شكري، أنه يقبل دائمًا على العروض الخاصة بالمحلات التجارية وقال شكري: إنّ “السلعة يتبقى عليها أسبوع أو أكثر لانتهاء صلاحيتها وتكون صالحة للاستخدام المنزلي فأشتريها”.

وأشار إلى أن “الفايدة واحدة، المستهلك يشتري رخيص، والبائع يتخلص من منتجات إن انتهت صلاحيتها تصبح في القمامة”.

 

تاريخ الصلاحية

 

وزعم أحد أصحاب محال البقالة، أنّ المنتجات الفاسدة ليس لها علاقة بتاريخ الصلاحية، مؤكدا أن الكثير من السلع تفسد لسوء التخزين رغم أنه يتبقى على تاريخ انتهاء صلاحيتها شهور طويلة .

وقال : “بدل ما أرمي هذه المنتجات  في الزبالة بعرضها بنص الثمن، والكل مستفاد”.

وأشار صاحب المحل إلى أن بيع هذه المنتجات يتم بسرية تامة بينه وبين الزبائن المفضلين له عن طريق جروب واتس آب مشترك عليه عدد من العملاء في المنطقة.

وأوضح أنه بالإضافة إلى الإنترنت والمحال التجارية تباع هذه السلع في الأسواق الشعبية وبالقرب من محطات المترو، ويقبل عليها المواطنون من كل مكان غير آبهين بصحتهم ولا صحة أبنائهم.

 

خسائر بالمليارات

 

وقال الخبير الاقتصادي الدكتور السيد خضر: إنّ “مصر في زمن الانقلاب تتكبد مليارات الجنيهات سنويًا نتيجة لتداول السلع الفاسدة في الأسواق، مشيرا إلى صعوبة الوصول لرقم محدد للحجم الحقيقي لهذه الخسائر التي تقع في العديد من القطاعات”.

وأكد خضر في تصريحات صحفية أن السلع الغذائية لها النصيب الأكبر من الخسائر التي تصل إلى ملايين الجنيهات سنويا، محذرا من أن تداول السلع الفاسدة يتسبب في غياب الثقة في المنتج المصري، ويجعل دولة العسكر عاجزة عن أن تكون مصدرة أكثر منها مستوردة.

وأشار إلى أنّ غياب الرقابة من قبل وزارة تموين الانقلاب في التفتيش المتواصل على الأسواق، جعل التجار يتلاعبون في الماركات ويمارسون الغش التجاري، سواء بتقليل حجم السلع أو تقديمها للمواطنين فاسدة وغير مطابقة للمواصفات.

 

أغذية مسممة

 

وقال الخبير القانوني عصام محمود: إن “الغش التجاري أصبح متفشيًا وبكثرة ولا يستثنى سلعة بداية من الأغذية والأدوية وحتى الأجهزة الكهربائية وغيرها من المنتجات، مؤكدا أننا أصبحنا نعيش في عالم ملون بالغش في كل مكان”.

وأضاف محمود في تصريحات صحفية أن هناك الكثير من المنتجات ما بين أغذية لا تصلح للاستخدام الآدمي، وتباع على مرئى ومسمع من الجميع وغيرها من المنتجات التي ارتفعت أسعارها وقلت أحجامها، بالإضافة إلى الأدوية المنتهية الصلاحية أو تلك التي يعاد تدويرها ويدون عليها تاريخ صلاحية جديد بما يضر بما بقي من صحة المرضى.

وأشار إلى أن من أمثلة تلك التجارة غير المشروعة والأشهر في تجارة الأغذية: بيع أغذية مسممة مثل سمك الأرنب السام أو لحوم الحمير والكلاب وغيرها والتي تمثل سموما قد تقتل أو تؤثر على الحالة الصحية للمواطن، مؤكدا أن بيع تلك الاغذية يعتبر جريمة تصل عقوبتها إلى السجن المؤبد اذا نتج عن تناولها وفاه أكثر من شخص، أما إذا كانت الأغذية غير مطابقه للمواصفات الصحيي فإن الجاني يقع تحت تأثيم قانون مكافحة الغش التجاري رقم 281لسنة 1994 الذي ينص على عقوبه الحبس والغرامة لمدة لا تقل عن سنة .