الحبس الاحتياطي إهدار لكرامة الطبيب..قانون تنظيم المسئولية الطبية يعاقب الأطباء على جرائم حكومة الانقلاب

- ‎فيتقارير

 

 

آثارت موافقة مجلس وزراء الانقلاب على مشروع قانون تنظيم المسئولية الطبية وحماية المريض حالة من الغضب والاحتجاج بين جموع الأطباء، خاصة أن هذا القانون يتضمن مادة تنص على حبس الأطباء احتياطيا على ذمة قضايا مهنية فيما يعرف بالأخطاء الطبية.

 

ورغم أن مشروع القانون كان أحد مطالب نقابة الأطباء منذ سنوات بهدف حماية الأطباء من اعتداءات بعض أهالي المرضى، بجانب التأكيد على الحقوق الأساسية لمتلقي الخدمة الطبية أيا كان نوعها، والارتقاء بتنظيم هذه الحقوق، مع توحيد الإطار الحاكم للمسئولية المدنية والجنائية التي يخضع لها مزاولو المهن الطبية في صعيد واحد، إلا أن النقابة أعلنت رفضها لحبس أعضاءها احتياطيا على ذمة قضايا مهنية، واعتبرت هذا الحبس بمثابة سلب للحريات.

وقرر مجلس نقابة الأطباء، أن يكون في حالة انعقاد لبحث المستجدات والتطورات والجهود الرامية لإخراج قانون يليق بأطباء مصر .

 

يشار إلى أن مشروع قانون تنظيم المسئولية الطبية يتضمن ثلاث مواد إصدار بخلاف مادة النشر، التي نصت على أن يُنشر هذا القانون في الجريدة الرسمية، ويُعمل به من اليوم التالي لانقضاء ستة أشهر من تاريخ النشر، كما يتضمن مشروع القانون ثلاثين مادة موضوعية مقسمة إلى خمسة فصول، منها ما يتعلق بالتزامات مقدم الخدمة والمنشأة، والتعويض عن الأضرار الناجمة عن الأخطاء الطبية، وغيرها من مواد العقوبات لمن يخالف احكام هذا القانون بجانب ما يتعين على مقدم الخدمة الالتزام به، والأمور التي يحظر عليه الاتيان بها، كما تضمن الحالات التي تنتفي فيها المسئولية الطبية.

 

 

الحبس الاحتياطي

 

 

في المقابل عقد مجلس النقابة العامة للأطباء اجتماعا برئاسة النقيب العام الدكتور أسامة عبد الحي، ناقش خلاله مشروع قانون المسؤولية الطبية الذي أعلنت حكومة الانقلاب الموافقة عليه، وإرساله إلى مجلسي شيوخ ونواب السيسي تمهيداً لإقراره.

وأكد مجلس نقابة الأطباء، في بيان له رفضه التام لما تضمنه مشروع القانون من مواد تقنن مسألة الحبس في قضايا الخطأ الطبي، وفي غير قضايا الإهمال الطبي الجسيم، مؤكداً على رؤية نقابة أطباء المتضمنة رفض الحبس في حالات الخطأ الطبي واستبداله بالتعويض مثل كل دول العالم عامة ودول الخليج خاصة التي يعمل بها نصف أطباء مصر.

وشدد على أن مبررات الحبس الاحتياطي غير متوفرة في القضايا المهنية، ويجب أن يتم إلغاء الحبس الاحتياطي في التهم التي تتعلق بممارسة المهنة، موضحا أن هذا الأمر ليس ببدعة، وسبقتنا إليه معظم دول المنطقة، وهي القوانين التي قام بصياغتها قانونيون مصريوين.

 

 

5 قرارات

 

وقرر مجلس نقابة الأطباء خمس قرارات جاءت كالآتي: دعوة النقابات الفرعية بالمحافظات لعقد إجتماعات موسعة لمجالسها مع عموم الأطباء غدا الجمعة بحضور ممثلين عن النقابة العامة لمناقشة مشروع القانون.

 

تواصل النقابات الفرعية مع أعضاء مجلسي نواب وشيوخ السيسي بالمحافظات ، لتوضيح وإيصال رؤية نقابة الأطباء حول مشروع القانون وطلباتها الجوهرية فيه.

 

إرسال نسخة من مطالب وملاحظات النقابة على مشروع قانون المسؤولية الطبية إلى عبدالفتاح السيسي قائد الانقلاب، ورئيسي مجلسي نواب وشيوخ العسكر، ووزارة عدل الانقلاب .

 

عقد لقاءات موسعة مع الأطباء بالمستشفيات المختلفة بالمحافظات للوصول لرؤية عامة لجموع الأطباء حول القانون.

إطلاق مبادرة للتدوين الجماعي للأطباء حول مشروع قانون المسؤولية الطبية، وإطلاق هاشتاج # لا- لحبس ـ الأطباء ـ في ـ القضايا ـ المهنية.

 

هيئة مستقلة

 

وطالب الدكتور كريم كرم، عضو المركز المصري للحق في الدواء، بإنشاء هيئة مستقلة تحال إليها قضايا الإهمال الطبي وتنظر فيها، ويتم عمل جلسات من ـ أطباء مستقلين لتقييم الخطأ من منظور طبي بحت، فإذا كان خطأ الطبيب يحاسب بتعويض مادي وإيقاف عن ممارسة الطب لمدة محددة، وإذا كان خطأ غير متعمد يعاقب بالتعويض فقط، وهكذا نحقق معادلة بين حقوق المريض والطبيب، موضحا أن أهم شيء هو تطوير المنظومة الطبية؛ لأنه ليس من المنطقي، أن يعمل الطبيب ١٢ ساعة ونتوقع منه عدم الخطأ، لأنه ملزم بـ”شيفتات” ومصاريف. 

وقال “كرم” في تصريحات صحفية: إن “المسئولية الطبية قانون يهدف لتعريف الخطأ الطبي ووضع حلول له، مشددا على أننا نريد طبيبا يتمتع بالكفاءة، ونظاما علاجيا متميزا يكفل منظومة علاج ممتازة، وإذا أخطأ الطبيب يحاسب ويدفع تعويضا، ولكن لن يستفيد مريض من حبس طبيب”.

وأشار إلى أن وجهة نظر الأطباء أن الأخطاء الطبية واردة، وتحدث في العالم كله، لكن عقوبتها ليست الحبس وسط المجرمين، لذلك يجب أن تكون هناك عقوبة أخرى.

وشدد “كرم” على ضرورة أن يكون الهدف الأهم هو المواطن المصري وحقه في رعاية صحية متميزة وكادر طبي مؤهل في النهاية، منتقدا محاولات البعض المبالغة في العقوبات وتحميل الأطباء مسئوليات الجهات الآخرى ومسئولية انهيار المنظومة الصحية .

 

تعويضات مالية

 

وطالب أيمن محفوظ، المحامي المشرع بتخصيص نص للمسئولية المدنية والجنائية  عن الأخطاء الطبية، والتفرقة بين الخطأ المستحق مع طبيعة العمل الطبي والإهمال غير المتعمد، والخطأ المهني الجسيم أو الإهمال الجسيم، مؤكدا أن الفارق بين كل تلك الأنواع من الأخطاء الطبية شعرة، ولكنها ليست كافية لتحديد مسئولية الطبيب، وكيفية مساءلته عن طبيعة الخطأ، وبالتالي تحديد المسئولية وقيمة التعويض الملائم للمريض أو عدم استحقاقه أي تعويض، خاصة في حالة ارتباط المضاعفات الصحية للمريض أو الظروف البيئية التي قد تساهم في تدهور حالة المريض الصحية بعد الخطأ الطبي.

وقال “محفوظ” : “مشروع  قانون المسئولية الطبية يجب أن يعمل على الالتزام بالتأمين ضد أخطاء الأطباء، وضمان شركات التأمين لدفع التعويضات المالية، بجانب تحقيق العدل والموازنة بين تحديد الخطأ الطبي وبين حق المريض في التعويض بشكل عادل”.

وأضاف : في الواقع الحالي يعاقب الطبيب عن أخطاء مهنته، كما يعاقب أي شخص عن خطأ مهني يرتكبه أحد الحرفيين، وجهات التحقيق تبحث في الخطأ ونتيجته الإجرامية في وقوع الضرر من حيث حجم الضرر، وإذا كانت هناك إصابة مزمنة أو إصابة عابرة، أو يتسبب الخطأ الطبي في نتيجة أكثر ضررا حتى تصل إلى وفاة المريض، وتتراوح العقوبات من الحبس الذي تصل أقصى مدة له ١٠ سنوات طبقا لنص المادة ٢٣٨ عقوبات.

وأوضح “محفوظ” أنه في جميع الأحوال يجوز للمتضرر من الخطأ الطبي أو ورثته، أن يقيموا دعوى مدنية لتقدير قيمة التعويض، وذلك بعد الادعاء مدنيا أمام محكمة الموضوع، أو حتى أمام جهات التحقيق بطلب تقدير تعويض ملائم حسب الضرر الواقع على الضحية، مشيرا إلى أنه يتم تقدير قيمة هذا التعويض حسب الأضرار التي لحقت بالضحية أو ما فاته من كسب نتيجة الخطأ الطبي .

وأشار إلى أنه يتم تقدير قيمة التعويض وفق السلطة التقديرية لقاضي الموضوع، حسب ظروف كل دعوى وحجم الأضرار الناتجة عن هذا الخطأ، في حالة إدانة صاحب هذا الخطأ الطبي.

وشدد “محفوظ”، على ضرورة أن يعمل قانون المسئوليّة الطبية على تحديد وحسم الموقف من الأخطاء الطبية، ومنع كل الإشكالات واللغط الموجود في القانون الحالي.