يبدو أن بيان عودة تراجع معدل التضخم لإجمال الجمهورية، وهميا ومضللا، حيث أن الواقع يكذبه، فكلام الإحصاء عن انخفاض أسعار الحبوب والخبز 0.3 في المئة، و اللحوم والدواجن ثلاثة في المئة، والفاكهة 0.4 في المئة، و الخضراوات 12.4 في المئة، والرحلات السياحية المنظمة 0.2 في المئة، ما هو إلا من نسج خيال الحكومة والحقيقة، هو ارتفاع الأسعار بنسب تعدت الـ 15%، وذلك على خلفية ملامسة الدولار لـ 51 جنيها في البنوك الرسمية.
فالكلام عن تراجع معدل التضخم في السوق المصرية تكذبه خسائر الجنيه المصري في مقابل الدولار الذي سجل مستويات قياسية وتاريخية قرب مستوى 51 جنيهاً جاءت لتبرز تجدد أزمة التضخم في السوق المصرية من جديد، وليس انخفاضه.
ولا يمكن فصل خسائر الجنيه المصري في مقابل الدولار عن الخسائر التي يتكبدها المواطن من ارتفاع الأسعار منذ بداية العام الحالي، بلغت خسائر الجنيه المصري في مقابل الدولار 39 في المئة.
ارتفاع الدولار
وخلال التعاملات الأخيرة جاء أعلى سعر لصرف الدولار الأميركي في مصرف “أبوظبي الإسلامي” عند 51 جنيهاً للبيع في مقابل 50.71 جنيهاً للشراء.
ولدى البنك المركزي المصري بلغ متوسط سعر صرف الدولار نحو 50.59 جنيهاً للشراء في مقابل 50.72 جنيهاً للبيع.
وفي بنوك “الأهلي المصري” و”مصر” استقر سعر صرف الدولار الأميركي عند 50.45 جنيهاً للشراء و50.58 جنيهاً للبيع.
بيان مضلل
ويعود تراجع معدل التضخم لإجمال الجمهورية إلى انخفاض الأسعار من البيانات المضللة فالحقيقة أن الحبوب والخبز ارتفعتا 15 في المئة، واللحوم والدواجن 10 في المئة، والفاكهة 20 في المئة، والخضراوات 15 في المئة، والرحلات السياحية المنظمة 10 في المئة.
كما ارتفعت مجموعة الزيوت والدهون 15 في المئة، والمياه المعدنية والغازية والعصائر الطبيعية 2.4 في المئة، والدخان 7.1 في المئة، والأحذية 20 في المئة، والكهرباء والغاز ومواد الوقود الأخرى 3.1 في المئة، وأدوات ومعدات المنازل والحدائق 3.7 في المئة، والمفروشات المنزلية 12 في المئة.
وتواجه مصر تحديات اقتصادية كبيرة مع تنفيذ برنامج إصلاح اقتصادي مشترك مع صندوق النقد الدولي بلغت قيمة القرض المصاحب له 8 مليارات دولار.
ويثير البرنامج تساؤلات عدة حول نتائجه على المصريين وخصوصاً الفئات ذات الدخل المحدود، وقد أبدى صندوق النقد الدولي انفتاحه على إدخال أية تعديلات ضرورية على البرنامج، إلا أن قيمة القرض الأساس لا يتوقع أن تتغير.
وكانت “هيومن رايتس ووتش” ومنظمة “الديمقراطية الآن للعالم العربي” قد وصفت اتفاق القرض الجديد الذي أبرمه “صندوق النقد الدولي” مع مصر بقيمة 3 مليارات دولار يتبنى النهج الاقتصادي المستمر ذاته الذي يترك الحقوق الاقتصادية للملايين بلا حماية.
وأكدا أن المصريون يواجهون أزمة غلاء جعلت الملايين يكافحون للحصول على الغذاء وباقي حقوقهم الاقتصادية، رغم أن توسيع برنامج المساعدات عبر التحويلات النقدية في إطار برنامج صندوق النقد الدولي الجديد خطوة إيجابية، لكنها غير كافية لحماية الناس من التكاليف المتصاعدة التي يفاقمها البرنامج”.
على مدار العام الماضي، أدى الارتفاع الحاد في التضخم وأسعار المواد الغذائية والسلع إلى إضعاف قدرة ملايين المصريين على الوصول إلى حقوقهم الاقتصادية.