إثر حزمة من سياسات الفشل الاقتصادي المتمادي بمصر منذ سنوات الانقلاب العسكري، حيث فشلت مبادرات التمويل العقاري وتوغل الجيش بقوة في سوق البناء والعقارات، وخداع المطورين العقاريين وغياب الرقابة على الأسواق، تتجه السوق العقاري في مصر نحو فقاعة عقارية غير مسبوقة تقود مصر نحو انهيار مالي غير مسبوق.

ويفاقم الأزمة العقارية بمصر ارتفاع أسعار بعض مواد البناء بنسب تجاوزت  70% مؤخرا، ومنذ عامين تشهد السوق العقاري  زيادة في العرض مع ندرة الطلب، وارتفاع في أسعار الوحدات وانخفاض في قيمة دخل المواطنين، وفوضى تسكن الأسواق لأسباب قانونية وسياسية، منذ سنوات تبحث عن حل مهددة تارة بـفقاعة عقارية، وأخرى بركود تضخمي، يأتي على الأخضر واليابس.

 

أزمة القطاع العقاري 

وقد حذرت دراسة حديثة ، أطلقها  المركز المصري للدراسات الاقتصادية، من مواجهة القطاع العقاري لأزمة نتيجة زيادة المعروض، مع تراجع القدرة الشرائية للمصريين، بما أدى إلى تباطؤ البيع في أسواق التجزئة.

فالحكومة والمؤسسات السيادية، دخلت بكل ثقلها المالي والإداري لمنافسة الشركات في إقامة مئات المشروعات العقارية، ذات المستويات الفاخرة في أغلبها والمتوسطة أحيانا بما زاد السوق تخمة.

ويأتي ذلك رغم استعانة الحكومة الانقلابية بعدد من كبار رجال الأعمال من ذوي الحظوة الذين تحصلوا على أراضٍ منها، في وقت أصبحت فيه الدولة هي المحتكر لبيع الأراضي للقطاع العقاري، بعد وقف المشروعات الأهلية في المحافظات، وتعاظمت الأزمة العقارية المتمثلة في زيادة المعروض وقلة الطلب، إثر فشل مبادرة التمويل العقاري للمصريين، حيث تضمنت وفق الإعلان الحكومي، توفير  دعم للقطاع بمبادرة تبلغ قيمتها 100 مليار جنيه للتمويل العقاري، والتعهد بدعم الراغبين من متوسطي الدخل في الشراء بفائدة بنكية لا تزيد عن 3% وزيادة مدة السداد إلى 30 عاما.

 

500 ألف وحدة 

كما بشرت بعض شركات التسويق بحاجة العاصمة وحدها إلى بناء 500 ألف وحدة خلال 3 سنوات فقط، إلا أن الواقع جاء عكس ذلك، فالمبادرة الرئاسية لم تنفذ، لأن البنوك تضع شروطا قاسية لإقراض القطاع العقاري، خوفا من أن يمر بـفقاعة مثلما مرت بها الأسواق الأميركية عام 2008، وأدت إلى إفلاس بنوك وأزمة مالية دولية.

بالإضافة إلى أن أغلب الشركات التي تتولى إنشاء وتسويق العقارات لم تنهِ إجراءات نقل ملكية الأراضي التي تقام عليها تلك المشروعات، بما يزيد من حذر البنوك في التعامل معها.

كما تسبب احتكار الحكومة بيع الأراضي، وأصبحت المنافس لكل المستثمرين العقاريين، وبدلا من أن توجّه مشروعاتها لخدمة موظفيها والطبقة العاملة، اتجهت إلى الإسكان الفاخر وفوق المتوسط الذي كانت توفره الشركات الخاصة، المحركة للسوق خلال السنوات السابقة للأزمة الحالية.

 

كثرة المعروض وارتفاع الأسعار 

ووفق خبراء ، فإن الأزمة تعود إلى كثرة المعروض ورفع المطورين سعر البيع، للوحدات القديمة والجديدة، مع اعتمادهم على الإنفاق ببذخ على التسويق، بما أصاب قلب السوق في مقتل.

وإثر الأوضاع المعيشية الصعبة بمصر، في ظل حكم المنقلب السفيه السيسي فقد  تراجع استثمار الأفراد في العقارات، بعدما كانت هي الوعاء الادخاري الأول للمصريين، بسبب ارتفاع أسعار البيع، مع إحجام شريحة كبرى من المصريين عن الشراء، فأحدث ذلك فجوة بين العرض والطلب.

إضافة إلى عدم وجود منظومة قوانين تحمي المشتري من التعرض لـلنصب والخداع من جانب الشركات المنفذة والمطورة، وأصبح الاستثمار في العقار أمرا غير مربح.

حيث فرضت حكومة  الانقلاب ضريبة التصرفات العقارية على المشتري بواقع 2.5%، والضريبة العقارية على العقارات المغلقة، كما تقود المضاربة على رفع الأسعار، فيما بدأت  الحكومة رفع قيمة بيع الأراضي ووحداتها بعشرات الأضعاف عن قيمتها السوقية، فأسرعت الشركات الأخرى بتقليدها، خصوصا في المناطق التي يقبل عليها المشترون أملا في حفظ استثماراتهم وتحقيق أرباح من الوحدات التي يشترونها مستقبلا.

ويتهم مواطنون حكومة الانقلاب بأنها وراء ركود السوق العقاري، لعدم وجود مظلة قانونية تحمي المشترين من نصب المطورين العقاريين، الذين يتأخرون عادة في تسليم الوحدات، وكثيرون منهم يسلم الوحدات غير مطابقة للشروط، بما يشعر المشترين بعدم الأمان.

 

حقوق المشتري 

فالقوانين الحالية لا تحمي حقوق المشتري، لذلك يظل خاضعا لعقود الإذعان التي يكتبها لصالحه، وإما يتعرض لبطشه والمشاكل المترتبة عن قدرته على التلاعب بالعملاء.

لذلك، ينادي مختصون في الشأن العقاري بسرعة إصدار البرلمان لقانون المطور العقاري الذي تعطل إصداره العام الماضي، لتنظيم السوق العقاري، ويلزم الشركات المرخص لها فقط بالبناء ويضع رقابة صارمة على التنفيذ تضمن حقوق كل الأطراف، وينظم سوق العمل.

ولعل الخطر الأكبر في أزمة العقارات الحالية التي تشهدها مصر، هو اعتماد كبار المطورين العقاريين على القروض في تمويل مشروعاتهم، ما يضيف لأزمات الاقتصاد أزمة التعثر في سداد القروض البنكية ، ما يقود مصر لدمار اقتصادي وعجز مالي فوق المستويات الكبيرة التي تعايشها البلاد.

Facebook Comments