فى الوقت الذى زعمت فيه حكومة الانقلاب أنها تعاقدت على 100 مليون جرعة من لقاحات فيروس كورونا، وادعت أنها فتحت الباب لتسجيل الراغبين فى الحصول على اللقاح بهدف القضاء على العدوى فى مصر، أعلنت منظمة الصحة العالمية، أن اللقاحات المتاحة لا تقى من الإصابة بفيروس كورونا، بحسب ما يتبادر إلى أذهان البعض، وإنما تعمل على تقليل احتمالات الإصابة فقط، وهو ما يمثل صدمة للكثيرين حول العالم الذين كانوا ينتظرون انتهاء شركات الأدوية من تصنيع اللقاحات على أساس أنها هى التى ستنهى هذا المرض من العالم تماما.
تأتى تصريحات منظمة الصحة العالمية لتعزز ما أكده عدد من الأطباء والباحثون، الذين شددوا على ضرورة الالتزام بتطبيق الإجراءات الاحترازية للوقاية من الفيروس، حتى بعد التطعيم باللقاحات. وقالوا إن لقاحات كورونا ليس لها تأثير كبير فى مواجهة المرض وليست فعالة تماما. كما أوصت لجنة خبراء تابعة لمنظمة الصحة العالمية، بعدم استخدام عقار هيدروكسي كلوروكين للوقاية من العدوى، وقالت إنه ليس له أثر كبير على المصابين بالفعل. وأكدت لجنة الخبراء أن هذه "التوصية القوية" تستند إلى أدلة على درجة عالية من اليقين توصلت إليها من خلال 6 تجارب عشوائية شملت أكثر من 6 آلاف مشارك ممن علموا بتعرضهم لكوفيد-19 ومن لم يعلموا بتعرضهم له.
وكشف الدكتور أحمد المنظرى، المدير الإقليمى لشرق المتوسط لمنظمة الصحة العالمية، أن لقاحات كورونا الموجودة لا تقى تماما من الإصابة بفيروس "كوفيد – 19"، مؤكدا أن الأشخاص الذين تم تطعيمهم باللقاح، لا يزالون معرضين للإصابة. وقال المنظرى فى تصريحات صحفية، إنه يجب الاستمرار فى ارتداء الكمامات، حتى بعد الحصول على اللقاح، لأنه ليس فعالا بنسبة 100%. وأكد أن الأشخاص الذين حصلوا على اللقاح لا يزالون معرضين للإصابة بفيروس كورونا المستجد حتى وإن لم تظهر عليهم الأعراض، موضحا أنه فى حال الإصابة بكورونا سيكون ذلك بدون أعراض، وفى الأغشية المخاطية، وبالتالى قد ينقل هؤلاء الفيروس للآخرين دون أن يعلموا بذلك.

اعتراف انقلابى
من جانبه، اعترف محمد عوض تاج الدين، مستشار السيسي لشؤون الصحة والوقاية بأن اللقاحات المتاحة لا تقى تماما من مرض فيروس كورونا، وإنما تقلل من احتمالية الإصابة به، معتبرا أن ما جرى الإعلان عنه من قبل مسؤولى منظمة الصحة العالمية لم يكن جديدا على مسؤولى الصحة فى العالم كله. وفق تعبيره. وقال تاج الدين فى تصريحات صحفية، إن التجارب السابقة المتعلقة بالفيروسات التنفسية توضح سلوكها الذى تتبعه، مؤكدا أن تحذيرات المنظمة العالمية من الناحية العلمية والطبية ليست غريبة، وإنما هى حقائق مؤكدة بنسبة 100%. وأوضح أن تطعيمات الفيروسات هذه، تشابه تماما تطعيمات الإنفلوانزا الموسمية، بمعنى أنه لا يوجد ضمان أن تمنع التطعيمات الإصابة بشكل كامل، لكنها توفر نوعا من الحماية، بحيث تقلل من شدة الإصابة، كما تقلل من انتشار العدوى فى المجتمع، إذ إنه مع زيادة عدد الأشخاص الذين يتلقون التطعيم أو اللقاح، تقل حدة الفيروس بحسب تصريحاته.

اللقاح فين؟
وكان عدد من أعضاء برلمان الانقلاب قد تقدموا بطلب إحاطة لوزيرة الصحة بحكومة السيسي هالة زايد بسبب تأخر تطعيم المواطنين حتى الآن، ورد ممثل الوزارة بأن التعاقد تم مع الاتحاد الدولي للأمصال لتوفير 40 مليون جرعة من لقاح كورونا، وزعم أنها ستصل إلى مصر تدريجيا خلال الفترة المقبلة، وأشار إلى أن هناك 460 ألف جرعة وصلت مصر مؤخرا.
وقال الدكتور وفيق مصطفى، مدير مركز أكتون الطبي بلندن، إن حكومة الانقلاب تمارس تعتيما كاملا على كل البيانات المتعلقة بفيروس كورونا، مضيفا أن أعداد الوفيات في بريطانيا أمس 350 حالة رغم أنه تم تطعيم 20 مليون شخص فضلا عن الإمكانيات الطبية المتطورة، وإجراء الاختبارات لأعداد كبيرة من المواطنين. وأضاف مصطفى، في مدخلة هاتفية لبرنامج "من الآخر" على قناة "وطن"، أنه ليس هناك دليل على أرض الواقع بشأن قيام حكومة الانقلاب بتطعيم أي أشخاص، مضيفا أن التطعيم في غزة والعراق أقوى من مصر.

تعتيم إعلامي
وأوضح مدير مركز أكتون الطبي بلندن، أن الكذب أصبح جزءا من الأخلاقيات العامة لدى حكومة الانقلاب، مضيفا أن الدولة المصرية منذ 70 سنة ومنذ عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر قائمة على الكذب، مضيفا أن السيسي طور طريقة الكذب التي كان يمارسها سابقوه من الحكام العسكريين؛ فأصبح يبيع مشاريع وهمية وقطارات كهربائية وعلاج لأمراض مستعصية، مطالبا المواطنين بتنظيم عصيان مدني ولو ليوم كامل للتعبير عن غضبهم من سياسات العسكر.
وسخر مدير مركز أكتون الطبي بلندن، من إعلان حكومة السيسي عن فتح باب التسجيل للحصول على لقاح فيروس كورونا من الفئات المستحقة من كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، مضيفا أن من وضع هذه الشروط "حشاش"، وكان الأولى تقسيم المواطنين كبار السن إلى شرائح بالإضافة إلى أصحاب الأمراض المزمنة. وأشار إلى أن الالتزام بالإجراءات الاحترازية والتباعد الاجتماعي من أهم العوامل المساعدة على تقليل الإصابات بالفيروس ومنع انتشاره، بالإضافة إلى إجراء الفحص المستمر وعزل المخالطين للحالات المصابة، مضيفا أنه لا يوجد أحد في مصر يعلم عدد الحالات التي قامت حكومة السيسي بإجراء الفحص لها حتى الآن، مؤكدا أن العدد لا يتجاوز 100 ألف على أقصى تقدير وكان ينبغي على الأقل عمل فحص لقرابة 40 مليون نسمة أي ثلث الشعب المصري تقريبا، متوقعا أن يكون العدد الإجمالي لوفيات كورونا في مصر يتراوح 150 ألف إلى 200 ألف. وتابع: "العالم يكافح الآن لمنع ظهور الموجة الرابعة من فيروس كورونا، لأن ظهورها يعني توقف اقتصاد العالم لمدة 4 شهور أخرى"، مضيفا أنه يجب على سلطات الانقلاب أخذ الأمور بجدية وبدون ذلك سيحدث انهيار تام في النظام الصحي في مصر.
https://www.youtube.com/watch?v=ObjasKm99Wk

Facebook Comments