بكار النوبي
في ذكرى يوم الأسير الفلسطيني، الذي يوافق يوم 17 أبريل من كل عام، يحيي الفلسطينيون هذا اليوم ويحدوهم الأمل في الإفراج عن أسراهم الذين بلغوا 7 آلاف معتقل يقبعون في سجون الاحتلال الصهيوني، في الوقت الذي تعهد فيه خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس، بالإفراج عن الجميع وتبيض السجون والمعتقلات الصهيونية.
أرقام مفزعة
من بين 7000 أسير، يوجد أكثر من 400 طفل إضافة إلى 69 امرأة، بحسب إحصائية نادي الأسير الفلسطيني، التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية. إزاء ذلك نظم الفلسطينيون اليوم مسيرات في مختلف أنحاء الضفة الغربية؛ للفت النظر إلى قضية المعتقلين.
وقال النادي- في بيان مشترك مع هيئة شؤون الأسرى والمحررين- إن "عدد الأسرى الإداريين ارتفع هذا العام إلى نحو 750 أسيرا، بينهم ثلاث أسيرات، وكذلك الأسرى المرضى الذين وصل عددهم إلى 700 أسير".
وتستخدم إسرائيل قانونا بريطانيا قديما يمكنها من احتجاز الفلسطينيين دون محاكمة لمدة تتراوح بين شهرين وستة شهور، تكون قابلة للتجديد؛ بحجة وجود "ملف سري" للمعتقل.
وأوضح البيان "أن سلطات الاحتلال تواصل اعتقال نحو 30 أسيرا ممن اعتقلوا قبل توقيع اتفاقية أوسلو، أقدمهم الأسير كريم يونس وماهر يونس (34 عاما في المعتقل)".
وأضاف البيان أن "عدد الاعتقالات منذ العام 1967 وحتى أبريل عام 2016 بلغ قرابة المليون مواطن ومواطنة"، بينهم أكثر من 15 ألف فلسطينية وعشرات الآلاف من الأطفال.
وتشير الإحصائيات الواردة في البيان إلى ارتفاع عدد المعتقلين الفلسطينيين منذ اندلاع المواجهات الأخيرة مع الكيان الصهيوني قبل ستة أشهر، حيث اعتقلت خلال الثلاثة أشهر الأولى منها 4800 مواطن، منهم نحو 1400 طفل قاصر، غالبيتهم من محافظتي القدس والخليل".
مشعل يتعهد بتحرير كل الأسرى
من جانبه أكد خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، التزام حركته بالعمل على تحرير جميع الأسرى الفلسطينيين من سجون الاحتلال الإسرائيلي.
وقال مشعل، خلال كلمة له ظهر اليوم الأحد 17 أبريل بمناسبة يوم الأسير الفلسطيني: «نحن ملتزمون بالإفراج عن جميع الأسرى، وستنعمون بالحرية قريبا».
وأضاف «سنفرج عن أسرى شاليط قبل أن نفتح صفحة جديدة، والاحتلال حاول أن يتذاكى في الأيام الماضية، ولكننا تمسكنا بأنه لا مفاوضات قبل الإفراج عن أسرى شاليط، هدفنا ليس إتمام صفقة بل تبييض السجون».
وقال: نحن متفوقون على الاحتلال أخلاقيا؛ بدليل تعاملنا مع الأسير شاليط، لأننا شعب يستند إلى دين عظيم ورحمة وإنسانية وقيم وتراث نعتز به.
وفى إطار حديثه عن المصالحة، دعا إلى ترتيب البيت الفلسطيني على قاعدة الشراكة والانتخابات، مشددا على حرص حركة حماس على إنجاح المصالحة الفلسطينية، مضيفا أن المصالحة ضرورة وطنية لمواجهة الاعتداءات بحق الأقصى والمقدسات، وإنهاء حصار قطاع غزة.
وكان الناطق باسم كتائب القسام، الجناح العسكرية لحركة حماس، قد أعلن، يوم الجمعة غرة شهر أبريل 2016م، أن الكتائب تحتجز "أربعة جنود إسرائيليين أسرى"، مشددا على أن الاحتلال لن يحصل على معلومات عنهم دون "دفع الثمن".
وكان الناطق باسم القسام يتحدث وهو ملثم بكوفية حمراء كعادته، وفي الخلفية صورة لأربعة إسرائيليين، وهي المرة الأولى التي تعلن فيها القسام عن أسر أربعة إسرائيليين، وتنشر صورا لهم.
وقال أبو عبيدة، الناطق باسم القسام في كلمة مقتضبة بثت على فضائية "الأقصى" التابعة لحماس: "نؤكد أنه لا توجد أية اتصالات أو مفاوضات حتى الآن حول جنود العدو الأسرى"، وتابع: إن "أية معلومات عن مصير هؤلاء الجنود الأربعة لن يحصل عليها العدو إلا عبر دفع استحقاقات وأثمان واضحة قبل المفاوضات وبعدها".
ومنذ الحرب على قطاع غزة، بين يوليو وأغسطس 2014، تتبنى حماس خطابا ملتبسا حول مصير الجندي الإسرائيلي شاؤول أرون، الذي لم تستعد إسرائيل رفاته، ومثله الجندي هادار جولدين.
وفي يوليو الماضي، أعلنت إسرائيل أن إسرائيليين اثنين آخرين من المدنيين محتجزان في قطاع غزة. وفي ديسمبر الماضي، ناشدت والدة أرون حماس إعطاء مزيد من المعلومات عن ابنها، بعد أن سرت معلومات تفيد بأن أقرباء الجندي تلقوا رسالة منه واعتبرتها أجهزة الاحتلال مزورة.
أوسلو ظلمت الأسرى
بدوره، اعتبر رئيس الهيئة العليا لمتابعة شؤون الأسرى "أمين شومان" أن يوم الأسير يوم وطني بامتياز، وفرصة لتسليط الضوء على معاناة المعتقلين، وإعادة الكرة لملعب المجتمع الدولي في إطلاعه على قضية سبعة آلاف فلسطيني يعيشون الألم والمعاناة باستمرار.
وأكد شومان- بحسب وكالة "قدس برس"- أن اتفاقيات أوسلو "ظلمت الأسرى القدامى، ممن كان يجب أن يفرج عنهم كشرطا للاتفاق، وليس كمرحلة لاحقة تنصل الاحتلال منها".
وأوضح أن الاحتلال يرفض الإفراج عن أسرى الداخل الفلسطيني المحتل عام 48، "وفق سياسة مبرمجة للانتقام، وفي محاولة لإظهارهم كنموذج للمعاناة لمن يقاوم الاحتلال". متهمًا الجهات الرسمية والفصائل بـ"التقصير حيال الأسرى".
ويعول الحقوقي الفلسطيني على انفراج قضية الأسرى عبر صفقة تبادل مع الاحتلال "يُفرج بموجبها عن ذوي المحكوميات العالية".
مؤكدا "الوسيلة الأنجع والأقرب لحرية الأسرى، والتي ثبت قديمًا وحديثًا فعاليتها ونجاحها هي صفقات التبادل، والتي كادت في بعضها أن تُبيض السجون من الأسرى".
خطف الجنود هو الحل
من جانبه، قال المحلل السياسي عبد الستار قاسم: إن حركة "حماس" هي فقط من طورت إستراتيجيتها خلال السنوات الماضية للإفراج عن الأسرى من سجون الاحتلال، من خلال خطف الجنود.
وأكد- في تصريحات صحفية اليوم الأحد- أنه لا "وسيلة ناجعة" لإطلاق سراح الآلاف من الأسرى سوى بصفقات التبادل، متابعًا: "تجارب المفاوضات السابقة أثبتت فشلها في الإفراج عن الأسرى من ذوي المحكوميات".
واستطرد: "ما لم تنجح في تنفيذه اتفاقية أوسلو بالإفراج عن الأسرى القدامى؛ إبان عهد الرئيس الراحل ياسر عرفات، لم يحققه اليوم رئيس السلطة محمود عباس عبر المفاوضات".
وحمَّل قاسم مؤسسات السلطة الفلسطينية مسؤولية "سوء إدارتها" لملف الأسرى المحررين، وتنكرها لحقوق بعضهم والتعامل بفصائلية وحزبية مع ملفهم.
وأقر المجلس الوطني الفلسطيني، باعتباره السلطة العليا لمنظمة التحرير الفلسطينية في عام 1974، خلال دورته العادية يوم السابع عشر من أبريل، يومًا وطنيا للوفاء للأسرى وتضحياتهم، ويحييه الفلسطينيون سنويا وفاء للأسرى بوسائل وأشكال متعددة.