كتب – هيثم العابد
مشهد ملتبس فى الداخل السوري على وقع قتال قرابة 30 دولة فى تلك الساحة المتوترة من أرض الشام، فى معركة تدور رحاها لأهداف متباينة ودوافع مختلفة وأسباب متفاوتة، غير أن الحقيقة التى باتت تتجلي فى هذا السيناريو الدامي تكاتف القوي العالمية من أجل منح بشار الأسد قبلة الحياة بعد أن كان النظام المنهار على وشك السقوط.
وفى محاولة لإيجاد مبرر لبقاء بشار فى سدة الحكم حتى حين أو توفير ممر آمن لعبوره إلى موسكو أو طهران حال تأزم الموقف على نحو لا يقبل أنصاف الحلول، أدلي رئيس وفد الأسد فى مفاوضات جنيف بشار الجعفري، بتصريحات لا تخلو من الصلف اكتسبه من مذابح الحرس الثوري الإيراني وجيبه فى لبنان حزب الله على أرض الميدان وغارات المقاتلات الروسية على المدن الخاضعة للثوار، ليرسم خارطة طريق المباحثات والتى اعتبرها لا تقبل المناقشة أو الجدال.
الجعفري الذى لم يكن يحلم قبل نحو 4 أشهر الفرار من قبضة الثوار والمعارضة المسلحة، ارتدى ثوب الطائفية أمام عدسات المراسلين ليؤكد أن المفاوضات الحالية لن تخضع لأي شروط مسبقة أو تضمن أى تدخل أجنبي لحل الأزمة المتفاقمة فى بلاده.
وتجاهل مبعوث النظام السوري التدخل الروسي الإيراني اللبناني فى ترجيح كافة بشار، مشددا على أنه لا شروط لبدأ التفاوض فى إشارة إلى رفض المعارضة المعترف بها دوليا بدأ المباحثات قبل وقف الغارات ووصول المساعدات الإنسانية للمناطق المحاصرة من قبل ألغام شبيحة الأسد ومليشيات حزب الله، معقبا أن الحديث عن التدخل الخارجي مرفوض، وما "أقول هو سورة الفاتحة فى قرآن النظام".
وكرر مندوب بشار فى الأمم المتحدة تأكيده أن تلك الإملاءات الفجة تمثل "سورة الفاتحة فى القرآن تبعنا"، ليعقب أحد الحضور ساخرا: "صدق الله العظيم"، ليرد الجعفري بصلف لا يخلو من التبجح: "صدق الله العظيم"
وفى إطار متصل، وعلى أرض الميدان المشتعل، بثت "جبهة النصرة" انفوجرافيك يلخص الخسائر المادية التي ضربات الاحتلال الروسي منذ شن العمليات العسكرية الإجرامية في سوريا سبتمبر الماضي، مشيرا إلى أن جيش بشار المتهالك كان يلفظ أنفاسه الأخيرة بعد فقدان السيطرة على 83% من سوريا قبل أن تتدخل روسيا لإنقاذ الموقف.
وأوضحت الجبهة أن روسيا تدخلت لمنح بشار قبلة الحياة وإحيائه عبر تنفيذ أكثر من 4500 غارة جوية على الشعب السوري، قتلت خلالها 3700 مدني من بينهم 616 طفلا، بعدما اتخذت من "داعش" ذريعة لتنفيذ غاراتها، إلا أن الواقع كشف أن غالبية ضرباتهم تتركز على مناطق تبعد عن نقاط سيطرة داعش 400كم.
وكشفت "النصرة" أن أغلب غارات "بوتين" تستهدف الجبهة إضافة إلى فصائل المعارضة، إلى أنه ورغم ذلك لم تحقق روسيا نجاحا في سوريا، موضحة أنه: "بعد كل هذه الشهور من التدخل بالقصف الجوي والبري والبحري، واستخدام أسلحة ذات تقنية عالية، لم يساعد الروس نظام الأسد سوى في احتلال 1.3% من الأراضي السورية".
وأشار الانفوجراف إلى أن روسيا تنفق يوميا 4 ملايين دولار لمحاربة الإرهاب، حيث تبلغ تكلفة أي طائرة روسية تغير على سوريا 12 ألف دولار لكل ساعة، فيما تقدر تكلفة الصواريخ بـ750 ألف دولار عن كل يوم، مضيفا أن السفن الحربية تكلّف الروس 200 ألف دولار يوميا لمجرد إبقائها عائمة في البحر، فيما يصل الإنفاق على الجنود يوميا 440 ألف دولار، تتضمن الطعام، والاستجمام، والمرتبات الشهرية.
زأكدت الجبهة أن روسيا تنفق على العمليات اللوجستية والأمور الهندسية والاتصالات، 200 ألف دولار يوميا، إضافة إلى أن "النصرة" وفصائل المعارضة تمكنوا من قتل 1931 جنديا نظاميا منذ بداية التدخل الروسي، كما تمكنوا من قتل 2070 عنصرا من المليشيات الشيعية التي تقاتل في سوريا، منوها إلى أن القتلى من "القوة الضاربة" لتلك المليشيات.