سيارة مصفحة واحتكاك حراسته بالقادة والوفود .. السيسي ينصح قمة أفريقيا بإدارة الديون في استعراض قوة
جاءت مشاركة المنقلب السفيه، عبد الفتاح السيسي في قمة أفريقيا – فرنسا في نيروبي محمّلة بقدر كبير من الجدل، إذ لم يكن الاهتمام منصبًا على مضمون القمة بقدر ما كان موجّهًا نحو تفاصيل ظهوره، بدءًا من السيارة المصفحة التي اصطحبها معه، مرورًا بالحراسة المشددة، وصولًا إلى واقعة الاحتكاك بين الحرس ألأمني للسيسي والرئيس السنغالي، هذه العناصر مجتمعة دفعت كثيرين إلى التساؤل عمّا إذا كانت الزيارة مجرد مشاركة دبلوماسية، أم أنها حملت طابعًا واضحًا من استعراض القوة في لحظة إقليمية حساسة لمن يرى نفسه؟.
على خلاف بقية رؤساء الدول المشاركين، وصل السيسي إلى مقر القمة بسيارته المصفحة الخاصة من طراز “مايباخ”، رافضًا استخدام السيارات التي وفرتها الدولة المضيفة، وقد أثار هذا المشهد موجة واسعة من التعليقات، حول لماذا اصطحب السيسي سيارته المصفحة دون باقي الرؤساء لحضور القمة في أفريقيا ؟ وكتب أحدهم "الأمر ليس مجرد سيارة، بل هو رسالة تعكس أعلى درجات التأمين والسيادة المصرية" بالمقابل انتقده آخرون بتعليقات منها "أقرع و نزهي القزم".
وعلى عكس جميع رؤساء الدول المشاركين، وصل السيسي إلى مقر (KICC) بسيارته المصفحة الخاصة "المايباخ"، ورفض استقلال أي سيارات أخرى. والأمر ليس مجرد سيارة، بل هو رسالة تعكس أعلى درجات التأمين ..
https://x.com/KingMina_1/status/2054308035032420535
هذا الظهور اعتبره البعض تأكيدًا على هوس أمني، بينما رأى آخرون أنه محاولة لإظهار مكانة سياسية لا تتناسب مع الواقع الاقتصادي المصري، وفي كل الأحوال، فإن اصطحاب سيارة مصفحة إلى قمة أفريقية بدا للبعض مبالغة غير ضرورية، خصوصًا أن بقية القادة لم يفعلوا ذلك.
قمة أفريقيا – فرنسا في نيروبي
عند جمع كل العناصر، من السيارة المصفحة إلى الحراسة المشددة، ومن الاحتكاك مع الرئيس السنغالي إلى الخطاب الاقتصادي المتناقض، يبدو أن الزيارة حملت طابعًا استعراضيًا أكثر من كونها مشاركة دبلوماسية. فالصورة التي حاولت الرئاسة تقديمها هي صورة زعيم قوي، لكن الواقع الاقتصادي والسياسي يجعل هذه الصورة محل تساؤل دائم. وفي ظل استمرار الأزمات الداخلية، سيظل أي ظهور خارجي للرئيس محاطًا بالسؤال ذاته: هل هو حضور دبلوماسي؟ أم محاولة لتعويض ما يتآكل في الداخل؟
لم يتوقف الجدل عند حدود السيارة، بل امتد إلى واقعة أثارت ضجة أكبر، حين ظهر حرس السيسي وهم يدفعون الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي أثناء مرور الوفد المصري.
الفيديو أثار تفسيرات متباينة بين من اعتبره إجراءً أمنيًا طبيعيًا ومن رآه مشادة تنظيمية بسيطة.
https://x.com/ayman999/status/2054527705752785079
هذه الواقعة تحولت إلى رمز لطريقة تعامل النظام المصري مع الآخرين، سواء داخل البلاد أو خارجها، إذ رأى البعض أنها إهانة لرئيس دولة، بينما اعتبرها آخرون خطأ بروتوكوليًا، لكن في سياق عام يتسم بحساسية سياسية، بدا المشهد وكأنه يعكس استعراضًا للقوة أكثر من كونه خطأ عابرًا.
في المقابل، جاءت مداخلات حساب صدى مصر @sadamisr25 لتقدم نقدًا لاذعًا لخطاب السيسي في القمة. فقد كتب الحساب: "باب النجار مخلّع.. والسمسار بيوزع خبراته في مدغشقر! بكل برود طالع السيسي يعرض الدعم لتحقيق أجندة 2063، وكأن مصر بقت نرويج الشرق الأوسط، السيسي اللي غرق المصريين في الديون وقطع عنهم الكهرباء وباع أصول بلدهم رايح يعرض التنمية على دول إفريقيا".
وأضاف في مداخلة أخرى "صدق أو لا تصدق، السيسي الذي أغرق مصر في بحر من الديون، طالع يشتكي من معضلة الديون في إفريقيا".
ما عكس غضبًا شعبيًا من التناقض بين خطاب السيسي عن التنمية والديون وبين الواقع الاقتصادي المصري الذي يعاني من أزمات متراكمة.
أزمة الديون
ودعا السيسي إلى مبادلة الديون بمشروعات تنموية وإصدار سندات خضراء وكسر الحلقة المفرغة للديون، لكن منصة "الموقف المصري" ترى أن هذه الحلول لا تكفي، وأن المطلوب هو وقف التوسع في الاقتراض، ومراجعة مشروعات العاصمة الإدارية وغيرها، وإعادة توجيه الإنفاق نحو القطاعات الإنتاجية، والاعتراف بأن الأزمة نتاج سياسات خاطئة، ويضيف الحساب أن هذه الرسائل كان يجب أن تُقال إما من رئيس جديد يرث الأزمة، أو من السيسي نفسه في إطار اعتراف وتصحيح مسار.
وتحدث السيسي في القمة عن أزمة الديون السيادية في أفريقيا، وعن إنفاق الدول على خدمة الدين أكثر من الصحة والتعليم، لكن الحساب يشير إلى أن مصر نفسها نموذج صارخ لهذه الأزمة، إذ تنفق على خدمة الدين أكثر مما تنفق على القطاعات الاجتماعية مجتمعة، فوفق تحليل الحساب، بلغت مخصصات الصحة في موازنة 2026/2027 نحو 1.5% من الناتج القومي، بينما بلغت مخصصات التعليم 1.72%، في حين أن الاستحقاق الدستوري يفرض 3% للصحة و6% للتعليم. وفي المقابل، تمثل فوائد الدين وحدها 10.9% من الناتج المحلي، بينما تتجاوز خدمة الدين (فوائد + أقساط) 20% من الناتج المحلي الإجمالي.
بالمقابل، أوصل السيسي ديون مصر إلى 164 مليار دولار دين خارجي، و11 تريليون جنيه دين محلي، ما يجعل خطاب السيسي في القمة يبدو منفصلًا عن الواقع المصري، بل إن بعضهم يرى أنه يتحدث عن أزمة صنعها بنفسه، ويقارن الحساب بين مصر ودول أفريقية أخرى مثل سيشيل والكونغو وموريشيوس والمغرب، التي تنفق على الصحة والتعليم بنسب أعلى رغم مواردها المحدودة، ما يكشف أن الأزمة ليست قدرًا محتومًا بل نتيجة خيارات اقتصادية وسياسية.