انخفاض لافت في معدلات الإنجاب يعكس أزمة اقتصادية خانقة تثقل كاهل الأسر
سجّلت مصر بزمن المنقلب السيسى ، تراجعًا ملحوظًا في أعداد المواليد خلال عام 2024، حيث أعلنت وزارة الصحة انخفاض العدد إلى أقل من مليوني مولود، في سابقة هي الأولى منذ عام 2007، وهو ما يراه مراقبون انعكاسًا مباشرًا لتدهور الأوضاع المعيشية وارتفاع تكاليف الحياة.
وبحسب بيانات رسمية، بلغ عدد المواليد نحو مليون و998 ألفًا بنهاية العام، بانخفاض قدره 77 ألف مولود مقارنة بعام 2023، في وقت تواجه فيه الأسر ضغوطًا اقتصادية متزايدة نتيجة الغلاء وتراجع القدرة الشرائية، ما يدفع الكثيرين إلى تأجيل أو تقليص الإنجاب.
وجاء الإعلان خلال مشاركة نائبة وزير الصحة عبلة الألفي في اجتماعات لجنة السكان والتنمية بالأمم المتحدة في نيويورك، حيث أكدت من جانبها استمرار جهود الدولة في التعامل مع الملف السكاني، مشيرة إلى تراجع معدل الإنجاب الكلي إلى 2.4 مولود لكل سيدة خلال العقد الأخير.
كما لفتت إلى تحسن بعض المؤشرات الصحية، من بينها انخفاض وفيات الأمهات إلى 37.5 حالة لكل 100 ألف مولود، وارتفاع نسبة الولادات تحت إشراف طبي إلى 97%.
ورغم هذه المؤشرات، يرى متابعون أن الانخفاض في أعداد المواليد لا يعكس بالضرورة تحسنًا تنمويًا بقدر ما يرتبط بتداعيات الأزمة الاقتصادية، حيث باتت كلفة المعيشة، من غذاء وعلاج وتعليم، عبئًا متزايدًا على المواطنين، في ظل استمرار ارتفاع الأسعار وتراجع الدخول.
وتتبنى حكومة الانقلاب ، استراتيجيات سكانية تمتد حتى عام 2030، تستهدف خفض معدل الإنجاب إلى 2.1 طفل لكل سيدة، وربط النمو السكاني بتحسين جودة الحياة، إلا أن التحديات الاقتصادية تبقى العامل الأبرز في تشكيل قرارات الأسر بشأن الإنجاب.