تداعيات الحرب الإيرانية… هل يستطيع نظام السيسى مواجهة أزمة الطاقة؟

- ‎فيتقارير

أثارت الأزمة التى  تعيشها أسواق الطاقة العالمية فى ظل تصاعد التوترات السياسية بين الدول الكبرى، عقب اندلاع الحرب الصهيوأمريكية على إيران، تساؤلات حول قدرة حكومة الانقلاب على مواجهة هذه الأزمة؛ خاصة فى ظل الارتفاع الجنونى فى أسعار النفط، حيث وصل سعر البرميل إلى أكثر من 100 دولار بجانب إيقاف الكيان الصهيونى لإمدادات الغاز بمجرد اندلاع الحرب ومسارعة حكومة الانقلاب إلى زيادة أسعار الوقود بنسبة 15%، وهو ما تسبب فى ارتفاع أسعار السلع والمنتجات ما جعل المصريين يتحملون فاتورة حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل .

يُشار إلى أن مصر تعانى من هذه التطورات بسبب ارتباط اقتصادها بحركة الأسواق العالمية للطاقة، سواء من خلال تأثيرها على تكلفة الإنتاج والنقل أو على أسعار السلع والخدمات داخل السوق المحلى.

 

أسعار السلع والخدمات

فى هذا السياق قال الخبير الاقتصادى الدكتور على الإدريسى، إن مصر تستورد نحو 30% من احتياجاتها من المنتجات البترولية، ما يجعلها تتأثر بأى ارتفاع فى أسعار النفط عالميا، موضحا أن زيادة سعر برميل النفط يضع ضغوطًا إضافية على الموازنة العامة للدولة، خاصة أن حكومة الانقلاب تضع سعرا تقديريا للنفط عند إعداد الموازنة، وإذا تجاوز السعر العالمى هذا التقدير تضطر إلى تغطية الفارق من بنود أخرى.

وأضاف «الإدريسى» فى تصريحات صحفية أن ارتفاع أسعار النفط لا ينعكس فقط على الموازنة، بل يمتد تأثيره إلى السوق المحلى، حيث يؤدى إلى زيادة تكلفة النقل والإنتاج، وهو ما قد ينعكس بدوره على أسعار السلع والخدمات التى يتحملها المستهلك فى النهاية.

وأشار إلى أن قطاع النقل والخدمات اللوجستية يعد من أكثر القطاعات تأثرا بارتفاع أسعار الوقود، نظرا لاعتماده المباشر على المشتقات البترولية، إلى جانب القطاع الزراعى بسبب زيادة تكلفة تشغيل المعدات الزراعية ونقل المحاصيل، فضلا عن بعض الصناعات التى تعتمد بشكل كبير على الطاقة فى عمليات الإنتاج.

وطالب «الإدريسى» حكومة الانقلاب بتحديد أدوات للتعامل مع تقلبات أسعار النفط، والتوسع فى زيادة الإنتاج المحلى من النفط والغاز الطبيعى لتقليل فاتورة الاستيراد، معتبرا أن الأزمات العالمية فى سوق الطاقة قد تُمثل فى الوقت نفسه فرصة للتوسع فى مصادر الطاقة البديلة، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح .

 

إدارة مرنة

 

أكد المهندس أسامة جنيدي، رئيس لجنة الطاقة بـالجمعية المصرية اللبنانية لرجال الأعمال، أن توقف ضخ الغاز من الكيان الصهيونى ، بالتزامن مع الحرب الدائرة في المنطقة وما ترتب عليها من ارتفاع أسعار النفط عالميًا، يضع ملف الطاقة في مصر أمام ضغوط آنية تتطلب إدارة مرنة وسريعة الاستجابة.

وقال جنيدي فى تصريحات صحفية إن هذه التطورات تمثل تحديًا على مستوى إمدادات الطاقة وتكلفتها، متوقعا ألا يطول أمد الحرب، وأن تكون التأثيرات السعرية الراهنة مؤقتة وغير ممتدة على المدى الطويل، في حال عودة الاستقرار الجيوسياسي للأسواق.

وأضاف: الطلب على الطاقة في مصر في تزايد مستمر، مدفوعًا بالنمو السكاني والتوسع الصناعي، وهو ما يفرض ضرورة التعامل مع ملف الطاقة باعتباره أولوية استراتيجية لا تقبل التأجيل

وشدد جنيدي على أن ما يحدث اليوم يعيد التذكير مجددًا بأهمية الإسراع في التوسع بمشروعات الطاقة المتجددة، سواء الشمسية أو طاقة الرياح، وتهيئة البيئة التشريعية والاستثمارية الجاذبة لهذا القطاع، بما يضمن تنويع مصادر الإمداد وتقليل الاعتماد على المصادر التقليدية المتقلبة الأسعار.

وأوضح أن المرحلة الحالية تتطلب أيضًا التركيز على رفع كفاءة استخدام الغاز وتحسين إدارة منظومة الاستهلاك، سواء في القطاع الصناعي أو المنزلي، بما يحقق أفضل عائد اقتصادي من كل وحدة طاقة يتم إنتاجها أو استيرادها.

 

الشرق الأوسط

اعتبر أستاذ العلوم السياسية الدكتور محمد صادق إسماعيل، أن الحروب القادمة حروب تعتمد بشكل كبير على الطاقة، وليست حروبًا جديدة بالمعنى الكامل؛ بل يمكن وصفها بأنها حروب قديمة جديدة .

 وأوضح «إسماعيل» فى تصريحات صحفية أن الصراعات بين الدول الكبرى، مثل الولايات المتحدة الأمريكية وعدد من الدول الأخرى، ترتبط بشكل أساسى بمسألة مصادر الطاقة، خاصة أن بعض الدول تمتلك موارد وفيرة فيما تعانى أخرى من نقص هذه المصادر.

وقال إن الأزمة فى أمريكا الجنوبية تعتبر مثالًا واضحًا على ذلك، حيث تحاول الولايات المتحدة تحت قيادة دونالد ترامب، فرض النفوذ على دول مثل فنزويلا والمكسيك وغيرها، بهدف السيطرة على موارد الطاقة.

 وأضاف «إسماعيل» أن الشرق الأوسط يشكل أيضًا محورًا رئيسيًا فى هذا الصراع باعتباره مصدرًا مهمًا للطاقة العالمية، لافتا إلى أن الصين بدورها تراهن على تأمين إمدادات الطاقة، سواء من الخليج أو من مصادر أخرى، بينما تحرص الولايات المتحدة على تأمين موارد الطاقة لديها بشكل استراتيجى، اعتقادًا منها بأن من يسيطر على الطاقة يسيطر على العالم.

وشدد على أن الحروب المستقبلية ستعتمد بدرجة كبيرة على إمدادات الطاقة ومصادرها، مما يُعطى أهمية استراتيجية للدول التى تمتلك مخزونات كبيرة سواء من الاحتياطيات أو من الإنتاج العالمى القوى مؤكدا أن جزءًا كبيرًا من الصراع الحالى بين الولايات المتحدة والصين يرتبط بالطاقة وسبل تأمينها.

وأشار «إسماعيل» إلى أن الحرب الروسية الأوكرانية أكدت هذا النموذج، بعد أن كانت روسيا توفر إمدادات الطاقة والنفط لدول أوروبا، إلا أن هذه الإمدادات توقفت بعد فبراير 2022 نتيجة موقف دول أوروبا الداعم لأوكرانيا ضمن حلف الناتو، ما تسبب فى أزمة كبيرة فى الطاقة.

وقال إن بعض الدول لجأت لتعويض النقص عبر الطاقة الخليجية وغيرها، لكن مشكلة الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية لا تزال قائمة، ما دفع البعض للتركيز على مصادر الطاقة المتجددة والبديلة، بما فى ذلك الطاقة الخضراء والاقتصاد الأخضر، كخيار طويل المدى لتقليل النزاع المستقبلى على الموارد التقليدية، مشددا على أن الطاقة لم تعد مجرد مورد اقتصادى، بل أصبحت أداة استراتيجية للنفوذ والسيطرة على السياسات الدولية .