شهدت منصات التواصل خلال الساعات الماضية موجة واسعة من الانتقادات التي شنّها كتّاب وإعلاميون سعوديون بارزون ضد جامعة الدول العربية، في سياق ردود الفعل على بيان أمينها العام بشأن الهجمات الإيرانية على دول الخليج. ورغم أن الحملة ليست رسمية، فإنها بدت منسّقة في توقيتها وحدّة خطابها، وشارك فيها أسماء معروفة بقربها من دوائر صنع القرار في الرياض، ما منحها وزنًا لافتًا في النقاش العام.
واتسع النقاش مع انتقادات لبيان الأمين العام أحمد أبو الغيط بشأن الهجمات الإيرانية على الخليج، الذي وُصف بأنه “هزيل” أو “مائع”. كتّاب مثل عضوان الأحمري المقرب من ولي العهد محمد بن سلمان والكاتب الإماراتي عبدالله النعيمي تساءلوا عن سبب غياب موقف عربي أكثر صرامة، وعمّا إذا كانت الجامعة لا تزال ترى أمن الخليج جزءًا من الأمن القومي العربي. هذا الاتجاه يربط بين ضعف البيان وبين أزمة أعمق في تعريف الجامعة لأولوياتها.
وتساءل الكاتب عبدالله النعيمي (@AbdllahAlneaimi) عمّا إذا كان بقاء دول الخليج ضمن الجامعة العربية مفيدًا أصلًا، مشيرًا إلى “سكوتها المريب” تجاه الهجمات الإيرانية.
https://x.com/AbdllahAlneaimi/status/2030642708457419136
وانتقد الإعلامي عضوان الأحمري (@Adhwan) المذيع بقناة الشرق ما وصفه ببيان “هزيل”، متسائلًا عن الدول العربية التي لم تُدن الهجمات، ومعتبرًا أن الجامعة لا تزال أسيرة “أفكار البعث والقومية والناصرية”.
https://x.com/Adhwan/status/2030642708457419136
وبرز اتجاه يرى أن الجامعة العربية أصبحت مؤسسة “أسيرة” للبيئة السياسية التي نشأت فيها. داود الشريان قدّم هذا الطرح عبر استدعاء أفكار جمال حمدان حول تأثير المكان في تشكيل المؤسسات، معتبرًا أن الجامعة لا تزال محكومة بظلال القاهرة والمرحلة الناصرية. هذا الخط يربط بين ضعف أداء الجامعة وبين بنيتها التاريخية ومقرّها، ويطرح فكرة أن المشكلة ليست في الأشخاص فقط، بل في الإطار المؤسسي نفسه.
وفي تغريدة الإعلامي السعودي المعروف داود الشريان استشهد فيها بكتاب «شخصية مصر»، معتبرا أن الجامعة العربية لا تزال “أسيرة البيئة السياسية التي نشأت فيها في القاهرة”، وأن “ظلال المرحلة الناصرية” لا تزال تطبع خطابها.
https://x.com/alshiriandawood/status/2030713402687926276
وفي تغريدة أخرى، انتقد الشريان لغة بيان الجامعة الذي وصف الهجمات الإيرانية بأنها “تصعيد”، معتبرًا أن هذا يشبه وصف العدوان "الإسرائيلي" بأنه “إشكالات سياسية”، في إشارة إلى ما يراه تمييعًا للموقف.
https://x.com/alshiriandawood/status/2030713402687926276
خطاب هجومي من أصوات شعبية وإعلامية
خط آخر في النقاش ركّز على ما يراه أصحابه “اختطافًا مصريًا” للجامعة. بعض الكتّاب تحدثوا عن أن الجامعة تحولت إلى “قسم تابع لوزارة الخارجية المصرية”، وأن أغلب المناصب تُمنح لدبلوماسيين مصريين متقاعدين، بينما تموّل دول الخليج الجزء الأكبر من ميزانيتها دون أن يكون لها نفوذ مماثل. هذا الاتجاه لا يكتفي بانتقاد الأداء، بل يشكك في عدالة توزيع السلطة داخل المؤسسة.
وهاجم داود البصري (@AlbasriDawoood) الأمين العام أحمد أبو الغيط ولغة بيانه، ودعا إلى “دفن الجامعة أو نقلها إلى الرياض”.
https://x.com/AlbasriDawoood/status/2030713402687926276
كما نشر حساب جنوب السرة (@janob_alsourraa) سلسلة اتهامات لمصر، معتبرًا أنها “تستغل الأزمات للمساومة”، وداعيًا إلى نقل مقر الجامعة إلى الخليج.
وسخر قائلا: " حتى عقد القمه اصبح : تدفع كام يا باشا !! .. بغزو #الكويت طلبت اسقاط الديون وفرضت علينا العماله المصرية الماهره .. والان تقف على حياد متناسيه وقوف دول الخليج معاها ما بعد الثوره والعدوان الثلاثي والنكسه وحرب اكتوبر ".
وكتب "#مسافة_السكه صج انك بلحة !! .. رئيس سوريا #احمد_الشرع اللي دولته انهكتها الحروب قدم المطارات والميناء للخليج والكويت من غير رسوم او جمارك
https://x.com/janob_alsourraa/status/2030794111112863990
وكتب ناصر بن حمد (@NasserIbnHamad) أن الجامعة تحولت خلال العقدين الأخيرين إلى “قسم تابع لوزارة الخارجية المصرية”، وأن دول الخليج تموّل أغلب ميزانيتها دون أن يكون لها نفوذ فعلي.
وأضاف أن دورها الأساسي توظيف معظم المتقاعدين من السفراء في إداراتها أو كممثلين لها في عشرات الدول والأمم المتحدة والمنظمات الدولية التابعة لها، إضافة إلى صغار الدبلوماسيين الذين لديهم واسطة.
وتابع: "ودول الخليج، مشكورة، تدفع أغلب ميزانيتها، وليس لها حق فعلي في إدارتها أو تعيين مواطنيها فيها، وإن حدث ذلك بعد صعوبات كبيرة يُنَفَّرون وتُخلق لهم العراقيل لإجبارهم على الاستقالة".
https://x.com/NasserIbnHamad/status/2030682886496453045
وكتب الكاتب السوري غسان الياسين (@ghassanyasin) أن أبو الغيط “موظف في الخارجية المصرية”، وأن الجامعة “مختطفة لصالح رؤية مصر للمنطقة”.
https://x.com/ghassanyasin/status/2030636539496050927
أما الأكاديمي السعودي منصور المالك (@MSAlmalik) فتساءل عبر وسم #الجامعة_العربية_متوفاة عن “مهمة الأمين العام ومساعديه باستثناء استلام رواتب بالدولار”، في إشارة إلى ما يراه غيابًا للإنجاز مقابل الإنفاق.
https://x.com/MSAlmalik/status/2030628908832362649
تطورت الانتقادات إلى مقترحات عملية، أبرزها الدعوة إلى نقل مقر الجامعة إلى الرياض أو انسحاب دول الخليج منها بالكامل. بعض الأصوات ذهبت أبعد من ذلك، مقترحة تأسيس “كونفدرالية خليجية” بديلة، أو الاكتفاء بمجلس التعاون الخليجي باعتباره أكثر فاعلية. هذه الدعوات تعكس شعورًا بأن الجامعة لم تعد تمثل مصالح الخليج، وأن استمرار الوضع الحالي غير مجدٍ.
ومن هذه الأصوات ذهبت أبعد من النقد إلى الدعوة للانسحاب الكامل. حيث كتب الكاتب السعودي حازم جناحي (@Hazem_Janahi) أنه يتمنى “التحول إلى كونفدرالية خليجية والانسحاب من الجامعة العربية”.
https://x.com/Hazem_Janahi/status/2030505389612048797
شاركتم بذبح السودان
وعلق عليه حافظ خليفة @abdelhafiz قائلا: "دون زعل الدول الخليجية هي السبب المباشر في إضعاف جامعة الدول العربية استخدمت نفوذها المالي لشراء زمم الدول والذاكرة مليئة بالأحداث والقرارات المعيبة التي أصدرتها الجامعة بضغط من الدول الخليجية .".
https://x.com/abdelhafiz/status/2030579008296108443
وفي تغريدة أخرى، اعتبر الحساب ذاته صمت الجامعة تجاه ما وصفه بـ“العدوان الإماراتي على السودان”، كان البداية معتبرًا أن المؤسسة أصبحت “عاجزة ومتجاوزة للزمن”.
https://x.com/FCB6O/status/2030695972985331876
خطاب شعبي أكثر حدّة
إلى جانب الأصوات الأكاديمية والإعلامية، ظهرت تعليقات شعبية تتهم الجامعة بالعجز، وتتهم مصر باستغلال موقعها ومقر الجامعة لتحقيق مكاسب سياسية أو مالية. هذا الخطاب، رغم حدّته، يعكس حالة استياء أوسع من أداء الجامعة، ويستند إلى سرديات تاريخية حول مواقف سابقة في أزمات عربية.
وكتب أبو الفهد (@abduhoaidi) أن أول خطوة بعد الحرب يجب أن تكون “الانسحاب من كل المنظمات العربية وسحب الودائع وإيقاف التمويل”.
https://x.com/abduhoaidi/status/2030649068699959356
وفي خضم الهجوم، برزت تغريدة لـ (@FCB6O) نقل فيها موقف وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي الذي أدان الهجمات الإيرانية ودعا إلى تشكيل قوة عربية مشتركة، لكنه أعاد طرح سؤال: هل يمكن تنفيذ هذه الفكرة فعليًا؟
https://x.com/FCB6O/status/2030695972985331876
وقال ( @ryma080 ): "يجب تصحيح سياسات دول الخليج كفى توزيعًا للمساعدات على هذه الدول وكفى توظيفًا لشعوبها فهذه دول انتهازية تكن حقدًا دفينًا على الخليج ولا يجمعنا بها أي شيء أصلا ما الفائدة من الجامعة العربية؟ مجلس التعاون الخليجي يكفي.".
وعلق فيصل (@Fisotp) ، "ندفع لها سنين والجامعة العربية عبارة عنّ مؤسسة مصرية يأخذون رواتب وميزانية لا بد من الحزم في التعامل معهم اما انهم ينقلون مقر الجامعة ويتم اعادة ترشيح المناصب فيها كل سنتين ولا ننسحب منها ونخلي الدولة المصرية تدفع على مؤسستها".
https://x.com/Fisotp/status/2030649068699959356
ميتة إكلينكيا
ولم تقتصر الحملة على الأصوات الخليجية. الناشط والحقوقي المصري أسامة رشدي (@OsamaRushdi) وصف الجامعة بأنها “ميتة إكلينيكيًا” ودعا إلى “رفع أجهزة الإنعاش عنها”، معتبرًا أن الصراع على منصب الأمين العام عبث لا طائل منه.
https://x.com/OsamaRushdi/status/1923233420764684318
وفي تغريدة أخرى، قال إن الجامعة “في انتظار نقلها إلى المتحف أو مزبلة التاريخ”.
https://x.com/OsamaRushdi/status/1923233420764684318
وأضاف "وفروا فلوسكم ووزعوها على المحتاجين فلم تعد لا #القاهرة او #الرياض او #ابوظبي عاصمة للقرار العربي !!. فالقرار يصنع في أماكن أخرى وكلهم منفذون وخاضعون ورضوا للأسف بهذا الدور.".