غزة تستعد لاستقبال “أسطول الحرية 3”.. وتخشى تكرار ذكريات “مرمرة”

- ‎فيعربي ودولي

"هل ينجح أسطول الحرية 3" الذي يتوقع وصوله إلي سواحل قطاع غزة في غضون يومين، في كسر الحصار المزدوج من جانب الصهاينة وسلطات الانقلاب في مصر المفروض علي القطاع والذي تحول إلى سجن كبير في ظل ظروف إنسانية لا مثيل لها في السوء.   وعلى الرغم من رمزية الأسطول إلا أن سكان القطاع يضعون آمالا كبيرا عليه، خاصة في ظل تخاذل رسمي عربي وإسلامي وصل إلى حد التواطؤ من بعض هذه الأنظمة مع سلطات الاحتلال الصهيوني، فضلا عن تخليها –الأنظمة الحاكمة- عن الوفاء بوعودهم التي قطعوها علي أنفسهم في العديد من القمم بدفع المليارات لإعادة إعمار القطاع الذي دمرته آلة الحرب الصهيونية في عدة حروب متعاقبة.   ويدخل حصار غزة من جانب الكيان الصهيوني عامه التاسع علي التوالي، ويعود تاريخه إلى ما بعد فوز حركة المقاومة الإسلامية "حماس" بالانتخابات التشريعية في يناير عام 2006، وتم تشديد الحصار في منتصف يونيو 2007 إثر سيطرة الحركة على القطاع، واستمر الحصار رغم إعلان "حماس" التخلي عن حكم غزة، مع تشكيل حكومة توافق وطني فلسطينية، أدت اليمين الدستورية في الثاني من يونيو 2014.   وحوّل الحصار قطاع غزة إلى "مدينة لا تصلح للحياة" بحسب وصف المؤسسات الأممية، وفي 22 مايو الماضي، أصدر البنك الدولي بيانا قال فيه إن نسبة البطالة في قطاع غزة وصلت إلى 43%، وهي الأعلى في العالم، وإن نحو 80% من سكان القطاع يحصلون على "إعانة اجتماعية"، ولا يزال 40% منهم يقبعون تحت خط الفقر".   كما تسببت الحرب التي شنها الكيان الصهيوني على قطاع غزة صيف 2014، واستمرت 51 يوما، برفع عدد العاطلين عن العمل إلى قرابة 200 ألف عامل، يعيلون نحو 900 ألف نسمة، وفق بيان لاتحاد العمال الفلسطينيين، وتشكل المعابر البرية للقطاع جانبا آخر للمأساة، حيث تخضع للظروف الأمنية والسياسية، إذ يحد القطاع المُحاصر، "إسرائيل" شمالا وشرقا، بينما يحده مصر من الجنوب الغربي والتي تغلق معبر رفح منذ الانقلاب العسكري في منتصف عام 2013 ولم تفتحه سوى بضعة أيام بشكل استثنائي.   وتحظر قوات الاحتلال على الفلسطينيين دخول المنطقة المحاذية للشريط الحدودي معها، لمسافة 300 متر، وتطلق عليها اسم "المنطقة العازلة"، وتطلق النار على من يتواجد فيها.   ويمتد الحصار للجو والبحر، حيث لا يسمح سوى لمراكب صيادي الأسماك بدخول الشواطئ، وضمن مسافة قدرها الكيان الصهيوني بـ"6" أميال بحرية فقط، فضلا عن عدم امتلاك القطاع أي منفذ جوي، فبعد أن كان الفلسطينيون ينعمون بمطار ينقلهم إلى العالم الخارجي، تحول بفعل القصف الصهيوني إلى أكوام من الركام والدمار.

أهالي القطاع يستعدون لاستقبال "أسطول الحرية 3" بذاكرة لم تنس ما حدث لسفينة "مرمرة" التركية منتصف عام 2010، حين هاجمتها قوات تابعة لسلاح البحرية الصهيونية، بالرصاص الحي والغاز سفينة وكان على متنها أكثر من 500 متضامن معظمهم من الأتراك، وذلك أثناء إبحارها في المياه الدولية، في عرض البحر المتوسط، ما أسفر عن مقتل 10 من المتضامنين الأتراك، وجرح 50 آخرين.