“الفقيه”.. بطل فلسطيني قتل “حاخام” وقاوم جيش الاحتلال 7 أيام

- ‎فيعربي ودولي

كتب: أسامة حمدان

تتصاغر الأقلام حين تكتب بمداد الفخر شيئا من سير عظماء هذه الأمة، منذ بعثة نبيها صلى الله عليه وسلم إلى ميلاد أصغر طفل في ساحة الجهاد والبطولة في فلسطين المحتلة، وتتوارى العبارات خجلا عندما تعرف انها ستزين تقريراً يتحدث عن بطولة الشهيد المجاهد "محمد الفقيه".

وبكلمات تفوح منها رائحة الفخر وتسيل بالدمع يقول الكاتب والإعلامي الفلسطيني "رضوان الأخرس" عضو المجلس التشريعي، اليوم الخميس: "لم تمضِ سوى ساعات قليلة على جريمة إعدام جنود الإحتلال للفتاة الفلسطينية سارة طرايرة وجنينها في بطنها حتى امتشق مجاهد فدائيٌ بندقيته وخرج إلى أقرب طريق يسكله المستوطنون ورصد سيارة واحدًا من أكبر الحاخامات الصهاينة الذين يشرعنون قتل الفلسطينيين فنجح في اصطياد الحاخام وإعدامه وهو ابن عم رئيس الموساد الصهيوني.

ويضيف في تدوينة على صفحته بموقع (فيس بوك): "كان الرد سريعًا وكان هذا الفدائي هو محمد الفقيه الشهم الذي أجاب صدى صرخات الحرة سارة طرايرة عندما قالت بصوت مرتفع: شو سويت؟ أي ماذا فعلت حتى تقتلوني؟؟ وكان سؤالها موجه للجنود الصهاينة الذين أعدموها بالرصاص داخل غرفة التفتيش قرب الحرم الإبراهيمي مع استهداف مباشر للجنين في بطنها دون رحمة".

امرأته حامل!
ويسوق "الأخرس" مفاجأة تركها البطل الشهيد خلفه بالقول:" للمفارقة فإن شهيدنا البطل متزوج منذ أقل من عام وامرأته حامل في بطنها جنين سيخرج إلى الدنيا طفلًا لكن لن يرى فيها أباه الذي انتقم لطفلٍ آخر حرمه الاحتلال من رؤية الدنيا حين قتله في بطن أمه، لكن سيعيش صغيرنا مرفوع الرأس والهامة فوالده الشجاع رفض الاستسلام لجنود الاحتلال حين حاصروه وتحدى جيشًا بأكمله لوحده مدة ٧ ساعات ظل يجاهدن جند الاحتلال حتى آخر رصاصة وآخر قطرة دم".

وتابع: "محمد قائد خلية لكتائب القسام لم تكن تمتلك سوى بندقية كلاشينكوف قاوم بها عشرات المدرعات ومئات الجنود الذين هاجموه بالرصاص والقذائف وصواريخ الطائرات، فقد كشفت إذاعة الاحتلال عن أن القوات الصهيونية اقتحمت بلدة صوريف حيث المنزل الذي تحصن فيه محمد بـ 33 مدرعة وناقلة جند وعدد من الجرافات العسكرية وأكثر من 500 جندي مشاة و250 جنديا من سلاح الهندسة وطائرتان دون طيار ومروحية هليكوبتر، في معركةٍ استمرت طوال الليلة الماضية وأقل ما توصف بأنها ملحمة، استمرت حتى ما بعد مطلع الفجر ولم ينالوا منه إلا بعدما هدموا المنزل فوق رأسه".

مؤكداً: "سيسأل كثيرون ما الذي يدفع شابًا متميزًا إلى هكذا عمل؟ مع أنه لا ينقصه شيء من متاع الدنيا الذي يتمناه الشباب فهو موظف في ثاني أكبر شركات اتصالات بفلسطين ومتزوج ولديه سيارة ومنزل وغيرها من الأمور التي تكون في العادة مبتغى أحلام الشباب إلا أنها الشهامة والبطولة والرجولة "وحب الجهاد" وروح حبيبنا التي كان مبتغاها سلعة الله الغالية، فنال الشهادة التي كان يتمناها مقبلًا غير مدبر في مشهدٍ بطولي عز نظيره في هذا الزمان".

دماء تشعل مواقع التواصل
وعبر نشطاء التواصل الاجتماعي عن فخرهم لما أفناه الشهيد الفقيه في مواجهة جيش الاحتلال، مؤكدين "القائد سيخلف ألف قائد وسيحمل اللواء فارس جديد".

وغرد شابٌ فلسطيني بالقول: "#محمد_الفقيه ينتظر مولوده البكر خلال بضعة شهور.. ومضى أقل من العام على زواجه.. وكان يعمل في وظيفة جيدة وممتازة ومريحة لكنه ترك كل هذا وتوجه نحو حياة أخرى إلى عالم الشهداء.. كان بإمكانه الاستسلام لكنه رفض.. هذا جوهر قضية تستحق التدبير والتفكير".

وقال آخر: "هزموا الجيوش العربية بـ6 ساعات ولم يستطيعوا هزيمة محمد الفقيه بـ7 ساعات فكيف يهزم شعب كهذا".

وكتب أخر: "أي والله لمن تشوف مجاهد صنديد مثل الشهيد البطل محمد الفقيه بترد فيك الروح، شباب الضفة شباب أبطال من يومهم ولا يمكن لمثل هذا الجيش الكرتوني أن يهزمهم.. الله يحميهم شباب الضفة الأشاوس إللي بيرفعوا الراس".

فيما دون آخر: "لمن تسأل ماذا يحدث في صوريف فعلم أن هناك "مجاهدًا" كان مشغولاً بقتال جيش كامل بمفرده".

يذكر أن الشهيد الفقيه اعتقل في سجون الاحتلال الإسرائيلي عام 2006 بتهمة الانتماء إلى حركة الجهاد الإسلامي وتنفيذه عدة عمليات بطولية، وتم الإفراج عام 2010 وقد تزوج الفقيه عام 2014 وينتظر مولودته البكر، وتم مطاردته بتاريخ 2 يوليو لتنفيذه عملية بطولية داخل مستوطنة عتنائيل قتل خلالها حاخام "إسرائيلي" وقد اشتبك مع جيش الاحتلال فجر الأربعاء بتاريخ 27-7-2016 لمدة 7 ساعات قبل أن ينال ما يتمناه.

فصائل المقاومة الفلسطينية زفت الشهيد الفقيه، مؤكدة أن اشتباكه العنيف الذي استمر لمدة 7 ساعات يعكس إرادة هذا الشعب العظيم وتمسكه بخيار المواجهة والمقاومة لهذا العدو.

محمد الفقيه يا قمرًا فلسطينيًّا صاعدًا إلى علياء المجد لم تقل لأمك أنك وأنت راحل في معية الفجر، متوضئا بالنور وبالهمة، بالصدق ومحبة الأرض، لم تقل لها بأنك ابتهلت لله أن تكون شهيدا لتمنحها شرفًا لا يمنحه أي ابن لأمه مهما فعل كما الشهيد، هل كان بإمكانك أن تقول لها: إنك قرأت شهادتك في أخاديد الأرض وأنت تدوسها، وفي رائحة الهواء حين استقر في رئتيك محملاً بالبارود وأصوات القنابل وصرخات الجنود.

هل كان الوقت سيسعفك لتقول لها: «لا تبكي يا غالية فشهادتي هديتي لك، ليظل رأسك شامخاً هناك في الأعالي كأنك تقبضين على يدي وتمسحين رأس صغيري الآتي » ربما لم تقل لها بلسانك، لكنها سمعتك حتماً، فهي منذ كنت في أحشائها تسمعك قبل أن تتكلم، تعرف أنك كتبت لها آخر الكلمات التي وصلت لروحها كما أرسلها قلبك «اصبري يا أمي فأنت تبنين مجد فلسطين كما بنيته أنا ورفاقي الشهداء بصبرك وتضحيات قلبك الرائع»!