ضريبة الـ14% تعود إلى الواجهة رغم تجميدها.. مطالب بإلغائها نهائيًا وتحذيرات من تهديد الأمن الغذائي

- ‎فيتقارير

 

200 مليون جنيه حصيلة الضريبة في 2017 وفق بيانات نقلها أعضاء ببرلمانات العسكر.. و389 مليار جنيه مستهدفًا لحصيلة الضرائب غير المباشرة.. و11 مليار دولار واردات زراعية مقابل صادرات لم تتجاوز 9 مليارات.. ومطالب برلمانية بإنهاء ضريبة الأطيان بدلًا من إبقائها معلّقة بين قرارات التجميد والتمديد.

تعود ضريبة الأطيان الزراعية إلى واجهة النقاش الاقتصادي في مصر، مع تجدد المطالب بإلغائها نهائيًا، بعد سنوات من وقف العمل بها وتمديد القرار أكثر من مرة، وبينما تقدم الحكومة استمرار التجميد بوصفه إجراءً لتخفيف الأعباء عن المزارعين، يرى مطالبون بالإلغاء أن إبقاء الضريبة قائمة قانونًا يترك الفلاح أمام احتمال عودة عبء مالي لا تتناسب حصيلته المحدودة، بحسب تقديراتهم، مع ما يتحمله القطاع الزراعي من تكاليف الإنتاج ومخاطر الزراعة.

 

وتبلغ الضريبة، وفق تعريف مصلحة الضرائب العقارية، 14% من القيمة الإيجارية السنوية المقدرة للفدان، ويلتزم بها مستغل الأرض، سواء كان مالكًا أو مستأجرًا أو واضعًا لليد. وقد أوقف العمل بها منذ أغسطس 2017، ثم توالت قرارات التمديد، وصولًا إلى قرار مجلس الوزراء رقم 44 لسنة 2026 بمد الوقف عامًا إضافيًا.

 

وهكذا، لا يدور الخلاف الحالي حول تحصيل الضريبة خلال فترة التجميد، بل حول استمرار وجودها في التشريع، وما إذا كان الأولى إلغاؤها بصورة نهائية أم الاكتفاء بتجديد وقفها عامًا بعد عام.

الإلغاء أولى من استمرار التجميد

وطالب "النائب" أشرف عبد الغني، أمين سر اللجنة الاقتصادية بشيوخ العسكر ومؤسس جمعية خبراء الضرائب المصرية، بإلغاء ضريبة الأطيان الزراعية نهائيًا، معتبرًا أن استمرار تجميدها منذ عام 2017 لم يعد كافيًا في ظل التحديات التي تواجه المزارعين وارتفاع تكاليف الإنتاج.

 

وقال "عبد الغني"، في تصريحات صحفية: "إن الحصيلة الفعلية للضريبة بلغت نحو 200 مليون جنيه في آخر عام للتحصيل، وهو عام 2017، وفق بيانات وزارة المالية التي استند إليها".

واعتبر أن هذه الحصيلة محدودة مقارنة بالأعباء التي يتحملها المزارعون، وأن الإلغاء النهائي يمكن أن يمثل خطوة لدعم الإنتاج المحلي وتشجيع المزارعين على التوسع في زراعة المحاصيل الأساسية.

وتتجاوز مطالبة عبد الغني مسألة ضريبة الأطيان إلى السياسة الضريبية بصورة أوسع؛ إذ حذر من التوسع في الاعتماد على الضرائب غير المباشرة، مشيرًا إلى أن الزيادة المستهدفة في حصيلتها خلال العام الحالي تجاوزت 389 مليار جنيه.

وطالب الحكومة بتوضيح الأثر التضخمي لهذه الضرائب، ومدى انعكاسها على تكاليف الإنتاج والنقل والتخزين، وصولًا إلى الأسعار النهائية التي يتحملها المستهلك، بما في ذلك السلع المعفاة من بعض الضرائب، لكنها قد تتأثر بزيادة تكاليف تداولها.

ووجه النائب سؤالًا إلى الحكومة بشأن تقييم أثر التوسع في الضرائب غير المباشرة على الأسعار، داعيًا إلى مراعاة الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية للسياسات المالية، بدلًا من التركيز على زيادة الإيرادات العامة بمعزل عن انعكاساتها على النشاط الإنتاجي والقدرة الشرائية.

 

جمعية خبراء الضرائب: حان وقت الإلغاء

وكانت جمعية خبراء الضرائب المصرية رحبت بقرار تمديد وقف العمل بضريبة الأطيان الزراعية لمدة عام إضافي، لكنها اعتبرت أن استمرار التجميد لا يغني عن بحث الإلغاء النهائي، في ظل ارتفاع تكاليف الزراعة والضغوط الاقتصادية التي تواجه القطاع.

 

وقال أشرف عبد الغني إن الزراعة تمثل ركيزة أساسية للاقتصاد المصري، موضحًا أن القطاع يضم نحو 6.7 مليون عامل، بما يعادل 24% من إجمالي القوى العاملة، ويسهم بنسبة تتراوح بين 12% و15% من الناتج المحلي الإجمالي، كما يوفر نحو 24% من الصادرات المصرية غير البترولية، وفق الأرقام التي أوردها.

وأوضح أن ضريبة الأطيان فُرضت بموجب تشريعات تعود إلى عامي 1935 و1939، وتبلغ نسبتها 14% من القيمة الإيجارية السنوية المقدرة للفدان، ويتحملها مستغل الأرض، سواء كان مالكًا أو مستأجرًا أو واضع يد.

وأشار إلى أن الضريبة جرى وقف العمل بها خمس مرات متتالية، معتبرًا أن تكرار التمديد يعيد طرح السؤال عن جدوى استمرارها قانونًا بدلًا من إلغائها نهائيًا.

وربط عبد الغني بين مستقبل الضريبة ومستهدفات الأمن الغذائي، مشيرًا إلى أن رؤية مصر 2030 تستهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي في معظم المحاصيل الاستراتيجية وتقليل الفجوة بين الواردات والصادرات الزراعية.

ووفق الأرقام التي أوردها، تصل واردات مصر الزراعية إلى نحو 11 مليار دولار، مقابل صادرات زراعية لم تتجاوز 9 مليارات دولار.

كما أشار إلى أن نسبة الاكتفاء الذاتي من الغذاء بلغت 81% خلال السنوات العشر الأخيرة، بحسب تقديراته، محذرًا من أن النمو السكاني وتآكل الرقعة الزراعية وندرة المياه تجعل دعم الإنتاج المحلي قضية مرتبطة بالأمن القومي.

وحدد عددًا من الإجراءات التي يرى أنها ضرورية لزيادة الإنتاج، من بينها التوسع في استصلاح الأراضي الصحراوية، واستخدام وسائل الري والزراعة الحديثة، وتحقيق الاستقرار في أسعار مستلزمات الإنتاج، وتشديد الرقابة على الأسمدة والمبيدات، وتشجيع الزراعة التعاقدية بما يضمن أسعارًا مناسبة للمزارعين.

رسالة طمأنة للفلاح

في 14 يونيو 2026، رحب المهندس هيثم عكري الهواري، رئيس لجنة الزراعة بالجمعية المصرية اللبنانية لرجال الأعمال، بقرار تمديد وقف ضريبة الأطيان الزراعية لمدة عام إضافي.

وقال، وفق تصريحات صحفية، "إن القطاع الزراعي يحتاج إلى حزمة متكاملة من الحوافز التي تساعد المزارعين على زيادة الرقعة المزروعة ورفع الإنتاجية"، معتبرًا أن استمرار وقف الضريبة أحد هذه الحوافز.

وأضاف أن القرار يبعث برسالة طمأنة للمزارعين في مواجهة ارتفاع تكاليف الزراعة والتحديات الاقتصادية، موضحًا أن تخفيف الأعباء المالية ينعكس على قدرة المزارع على مواصلة الإنتاج والتوسع في زراعة المحاصيل الاستراتيجية.

 

وشدد الهواري على أن دعم الفلاح يرتبط مباشرة بقدرة الدولة على زيادة الإنتاج المحلي وتقليل الفجوة الغذائية، وأن أي تخفيض لتكاليف الإنتاج يمكن أن يساعد في تعزيز تنافسية الزراعة المصرية.

أثر على أسعار الغذاء

في 6 يونيو 2026، وصف النائب وحيد قرقر، رئيس لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب، قرار مد وقف ضريبة الأطيان الزراعية بأنه خطوة اجتماعية واقتصادية تستهدف تخفيف الأعباء عن المزارعين، ولا سيما صغار المنتجين والأسر الريفية.

وقال قرقر، في تصريحات صحفية إن أثر تخفيف الأعباء الضريبية لا يتوقف عند حدود الحقل، بل يمتد إلى حلقات نقل المحاصيل وتداولها في الأسواق.

وأوضح أن خفض تكاليف الإنتاج الزراعي يمكن أن يساعد في استقرار أسعار السلع الغذائية، ويحد من الضغوط على عمليات نقل المحاصيل من الأراضي إلى الأسواق والمحافظات.

وأضاف أن تخفيف الأعباء يمنح الفلاحين حافزًا للتوسع في إنتاج المحاصيل الاستراتيجية، بما يدعم الإنتاج المحلي ويقلل الحاجة إلى الاستيراد.

وبحسب قرقر، فإن استقرار أوضاع المزارعين شرط مهم لزيادة الإنتاجية وتحسين أداء الاقتصاد الريفي، وهو ما يجعل استمرار تجميد الضريبة جزءًا من إجراءات دعم القطاع الزراعي.

 

الأهرام: البرلمان وافق على وقف الضريبة في 2017!

في 21 يونيو 2017، نشر حساب الأهرام (@AlAhram) خبرًا عن موافقة لجنة الخطة والموازنة ب"نواب" العسكر على مشروع قانون لإيقاف ضريبة الأطيان الزراعية.

وجاء القرار في سياق تخفيف الأعباء الضريبية عن العاملين في القطاع الزراعي وتشجيع زيادة الإنتاج، قبل أن يصدر القانون رقم 143 لسنة 2017 بوقف العمل بأحكام القانون رقم 113 لسنة 1939 لمدة ثلاث سنوات تبدأ في أول أغسطس 2017.

 

ثم جرى تمديد الوقف بموجب تشريعات لاحقة، من بينها القانون رقم 147 لسنة 2020، والقانون رقم 152 لسنة 2022.