تُجدد قضية الصحفي وائل عبد الغني محمد سليم (وائل سليم) النقاش حول الحبس الاحتياطي، وتعدد القضايا التي يُعاد إدراج المحتجزين على ذمتها، بعد مرور نحو ثلاثة أعوام على توقيفه في سبتمبر 2023، بحسب بيانات حقوقية حديثة.
ووفقًا لما أورده أخيرا "مركز الشهاب لحقوق الإنسان"؛ فإن عبد الغني، البالغ من العمر 49 عامًا، أوقف بعد مداهمة منزله بمدينة العاشر من رمضان واقتياده إلى جهة غير معلومة، قبل ظهوره أمام جهات التحقيق بعد نحو 40 يومًا، ويصنفه أرشيف العدالة في مصر التابع لمؤسسة Justice Watch ضمن حالات الاختفاء القسري والحبس الاحتياطي والحرمان التعسفي من الحرية.
وكانت تقارير حقوقية وصحفية قد ذكرت عند توقيفه أن قوات أمن ألقت القبض عليه من أمام منزله في العاشر من رمضان، وأن أسرته لم تعرف مكان وجوده خلال الفترة التالية للقبض عليه، كما أفاد تقرير صحفي بأن وائل عبد الغني من أبناء مركز أبو كبير بمحافظة الشرقية.
البراءة ثم قضية جديدة
تقول الجهات الحقوقية التي تتابع ملف عبد الغني: "إنه حصل في ديسمبر2369 لسنة 2023، مع الإشارة إلى تشابه الاتهامات المنسوبة إليهم مع اتهامات سابقة، بالقضايا المتعاقبة، بينما تطالب هيومن رايتس إيجيبت النيابة العامة والمجلس القومي لحقوق الإنسان ولجنة العفو الرئاسي بم 2023 على حكم بالبراءة في إحدى القضايا، إلا أن خروجه من الاحتجاز لم يتم، وأُعيد إدراجه على ذمة قضية أخرى هي القضية رقم 2369 لسنة 2023 حصر أمن دولة عليا".
وتتحدث تلك الجهات عن هذه الممارسة باعتبارها نموذجًا لما يُعرف حقوقيًا بالتدوير، أي استمرار احتجاز الشخص من خلال إسناد اتهامات أو قضايا جديدة إليه عقب انتهاء الأساس الإجرائي لقضية سابقة، وفي أغسطس 2025، أفاد تقرير منشور بأن نحو عشرة محتجزين، بينهم وائل عبد الغني، أُدرجوا في القضية رقم 2369 لسنة 2023، مع الإشارة إلى تشابه الاتهامات المنسوبة إليهم مع اتهامات سابقة.
وتقول منظمة هيومن رايتس إيجيبت: "إن بعض التحريات التي استندت إليها القضية الجديدة أثارت تساؤلات، خصوصًا في ما يتعلق بادعاءات عن ممارسة نشاط من داخل مكان الاحتجاز، وترى المنظمة أن مثل هذه الوقائع تستدعي مراجعة قانونية وقضائية دقيقة لتسلسل القضايا والإجراءات التي مر بها عبد الغني".
مطالب بمراجعة قانونية للاحتجاز
تركز المطالب الحقوقية في حالة وائل عبد الغني على ضرورة مراجعة الأساس القانوني لاستمرار احتجازه، وعدم تحويل الحبس الاحتياطي إلى وسيلة لإطالة مدة الحرمان من الحرية دون حسم قضائي نهائي.
ويطالب مركز الشهاب، بحسب بيانه المنشور في سبتمبر 2026، بالإفراج عن عبد الغني ومراجعة التحريات والإجراءات المرتبطة بالقضايا المتعاقبة، بينما تطالب هيومن رايتس إيجيبت النيابة العامة والمجلس القومي لحقوق الإنسان ولجنة العفو الرئاسي بمراجعة ملفه وتسلسل القضايا التي أدرج عليها منذ توقيفه.
وتطرح القضية، وفق هذه المنظمات، تساؤلًا أوسع حول الحدود الفاصلة بين الحبس الاحتياطي كإجراء قانوني مؤقت وبين استمرار الاحتجاز عبر إجراءات وقضايا متعاقبة، ولا سيما عندما يكون المحتجز قد حصل على حكم بالبراءة في إحدى القضايا.
حمدي الزعيم و5 سنوات دون حكم نهائي
في ملف آخر يتعلق بالصحفيين المحتجزين، تبرز حالة المصور الصحفي حمدي مختار علي، المعروف باسم حمدي الزعيم، الذي لا يزال محتجزًا منذ يناير 2021 على ذمة القضية رقم 955 لسنة 2020 حصر أمن دولة عليا.
وبحسب مؤسسة حرية الفكر والتعبير، أُحيلت القضية إلى محكمة جنايات القاهرة في يناير 2025، وبدأت أولى جلسات المحاكمة في 26 أكتوبر من العام نفسه، وفي يونيو 2026 قررت المحكمة تأجيل نظر القضية إلى 27 سبتمبر 2026 لسماع مرافعة النيابة.
وبذلك، ووفق آخر البيانات المنشورة، تظل القضية منظورة أمام القضاء حتى سبتمبر 2026، ولم يصدر حكم نهائي بحق الزعيم.
توقيف وسنوات احتجاز
تشير البيانات الحقوقية إلى أن قوات الأمن ألقت القبض على الزعيم في يناير 2021، بعد فترة سابقة كان يخضع خلالها لتدابير احترازية على خلفية قضية أقدم.
وتختلف بعض المصادر في تحديد يوم القبض بدقة، إذ تشير مؤسسة حرية الفكر والتعبير إلى 4 يناير 2021، بينما تورد مصادر حقوقية أخرى 5 يناير. إلا أن المصادر تتفق على أنه ظهر أمام نيابة أمن الدولة العليا في 16 يناير 2021، وبدأ التحقيق معه على ذمة القضية رقم 955 لسنة 2020.
وتتضمن الاتهامات المعلنة في القضية الانضمام إلى جماعة إرهابية ونشر أخبار وبيانات كاذبة، مع اختلاف الاتهامات التفصيلية بين المتهمين في القضية.
محاكمة تضم 168 متهمًا
تضم القضية 955 لسنة 2020 عددًا كبيرًا من المتهمين، وبدأت محاكمتها أمام الدائرة الثانية إرهاب بمحكمة جنايات القاهرة في أكتوبر 2025.
وتفيد بيانات حقوقية منشورة بأن القضية تضم 168 متهمًا، بينهم حمدي الزعيم، وأن بعض المتهمين ظلوا محتجزين لسنوات قبل إحالتهم إلى المحاكمة، كما تابعت مؤسسة حرية الفكر والتعبير تطورات القضية، وأكدت أن جلسة 27 سبتمبر 2026 مخصصة لسماع مرافعة النيابة.
ويعني استمرار المحاكمة أن الاتهامات المنسوبة إلى الزعيم لا تزال محل نظر قضائي، ولم تتحول إلى إدانة نهائية حتى تاريخ إعداد هذا التقرير.
احتجاز سابق يعود إلى الواجهة
لا تمثل قضية حمدي الزعيم أول تجربة له مع الاحتجاز. فبحسب بيانات حقوقية، سب، توقيفه في سبتمبر 2016 أثناء عمله الصحفي، وظل محبوسًا احتياطيًا حتى إخلاء سبيله في يونيو 2018 بتدابير احترازية.
وتشير البيانات نفسها إلى أنه ظل خاضعًا لهذه التدابير حتى توقيفه مرة أخرى في يناير 2021، لتبدأ جولة جديدة من الاحتجاز على ذمة القضية رقم 955 لسنة 2020، المفوضية المصرية للحقوق والحريات،
وتكتسب هذه الخلفية أهمية في النقاش الحقوقي حول وضعه الحالي، إذ ترى منظمات حقوقية أن تتابع فترات الاحتجاز، سواء عبر الحبس الاحتياطي أو التدابير الاحترازية ثم قضية لاحقة، يفرض ضرورة فحص كل مرحلة على حدة ومدى توافقها مع الضمانات القانونية.
الحالة الصحية ومخاوف الرعاية الطبية
إلى جانب طول مدة الاحتجاز، تثير المنظمات الحقوقية مخاوف بشأن الحالة الصحية لحمدي الزعيم. ووفق إفادات منسوبة إلى أسرته وجهات حقوقية، يعاني من مرض السكري وارتفاع ضغط الدم وضعف النظر ومشكلات في الظهر والانزلاق الغضروفي، كما ورد في تقارير أحدث أنه تعرض لمضاعفات صحية أثناء فترة احتجازه.
وتطالب الجهات الحقوقية بضمان حصوله على الفحوص والعلاج اللازمين، خصوصًا في ظل امتداد فترة احتجازه لسنوات، وتؤكد أن استمرار الإجراءات القضائية لا ينبغي أن يحول دون توفير الرعاية الطبية المناسبة للمحتجز.
الإجراء الاستثنائي والاحتجاز الممتد
تجمع القضيتان، من منظور المنظمات الحقوقية، بين عنصرين متكررين في ملف الصحفيين المحتجزين: طول مدة الحبس قبل صدور أحكام نهائية، وتعدد القضايا التي يمكن أن تحول دون إنهاء الاحتجاز.
وتؤكد الجهات الحقوقية التي أصدرت البيانات محل هذا التقرير أن الحبس الاحتياطي ينبغي ألا يتحول إلى عقوبة تسبق الحكم، وأن استمرار الاحتجاز يستلزم أساسًا قانونيًا واضحًا ومراجعة قضائية فعالة.
تضع هذه الحالات ملف الصحفيين المحتجزين في مصر أمام أسئلة تتعلق بحدود استخدام الحبس الاحتياطي، وضمانات الدفاع، وحق المتهم في المحاكمة خلال مدة معقولة، فضلًا عن الحق في الرعاية الصحية والتواصل مع الأسرة والمحامين.
لا تقتصر دلالة القضيتين على وضعي وائل عبد الغني وحمدي الزعيم منفردين، بل تعكسان، وفق المنظمات الحقوقية، جانبًا من الجدل المستمر حول استخدام الحبس الاحتياطي في قضايا النشر والتعبير والقضايا ذات الطابع السياسي والأمني.
ومع استمرار احتجاز عبد الغني في قضية جديدة بعد مسار قضائي سابق، واستمرار محاكمة الزعيم بعد أكثر من خمس سنوات على توقيفه، تظل المطالب الحقوقية الأساسية متمثلة في مراجعة قانونية مستقلة لكل حالة، وضمان الحق في الدفاع والمحاكمة العادلة، وتوفير الرعاية الصحية، وعدم استخدام القضايا المتعاقبة أو طول الإجراءات القضائية كبديل عن الحكم القضائي النهائي.