اكتشافات جديدة على الورق فقط..تراجع إنتاج الغاز الطبيعى يهدد مصر بالإفلاس

- ‎فيتقارير

فى الوقت الذى تزعم فيه حكومة الانقلاب زيادة انتاج الغاز الطبيعى واكتشاف حقول جديدة، كشفت بيانات رسمية عن وجود فجوة كبيرة بين الإنتاج والاستهلاك تهدد بإفلاس البلاد وعدم قدرتها على الاستيراد لتغطية الاستهلاك المحلى .

وأكدت البيانات أن الإنتاج يدور حاليًا حول 3.69 مليار قدم مكعب يوميًا، بعد تراجعه من مستويات قاربت 4.8 مليار قدم مكعب يوميًا خلال السنوات الماضية فى حين أن الاستهلاك المحلى يصل إلى 6.6 مليار قدم مكعب يوميا .

كما كشفت الأرقام عن تحدٍ كبير أمام قطاع البترول، إذ يتطلب الوصول إلى إنتاج 6.6 مليار قدم مكعب يوميًا إضافة نحو 3 مليارات قدم يوميًا مقارنة بالمستويات الحالية، فضلًا عن تعويض التراجع الطبيعي في إنتاج الحقول القائمة.

وتزداد أهمية زيادة الإنتاج المحلي مع ارتفاع الطلب على الغاز، خاصة من محطات الكهرباء والقطاع الصناعي، بما يجعل زيادة الإنتاج أحد الأدوات الرئيسية لتقليل الاعتماد على الاستيراد وتخفيف الضغط على العملة الأجنبية.

كما تواجه الحقول القديمة انخفاضًا طبيعيًا في معدلات الإنتاج، ما يفرض استمرار عمليات الحفر والاستكشاف وتنمية الاكتشافات الجديدة للحفاظ على مستويات الإنتاج.

 

فجوة 3 مليارات قدم

فى هذا السياق تساءل محمد فؤاد، عضو مجلس نواب السيسي عن قدرة حكومة الانقلاب على تنفيذ خطتها لزيادة الإنتاج المحلي، في ظل تراجع معدلات الإنتاج -خلال السنوات الأخيرة- واتساع الفجوة بين المستويات الحالية والمستهدفات المعلنة.

واستبعد «فؤاد»، فى تصريحات صحفية أن تستطيع حكومة الانقلاب رفع الإنتاج إلى نحو 6 أو 6.6 مليار قدم مكعب يوميًا، بينما يدور الإنتاج حاليًا حول 3.69 مليار قدم مكعب يوميًا، بعد تراجعه من مستويات قاربت 4.8 مليار قدم مكعب يوميًا خلال السنوات الماضية.

وتساءل عن مدى واقعية السيناريوهات المطروحة لزيادة إنتاج النفط والغاز حتى 2030، وما إذا كانت تمثل خطة تنفيذية محددة أم مجرد نموذج حسابي للمستهدفات.

وأشار إلى أن وزارة بترول الانقلاب أعلنت برنامجًا لخمس سنوات يتضمن حفر نحو 480 بئرًا استكشافية باستثمارات تتجاوز 5.7 مليار دولار، بينما يتضمن السيناريو المتوسط المطروح حاليًا حفر 513 بئرًا في 2026-2027، ثم 565 و620 و680 بئرًا، بإجمالي 2378 بئرًا خلال أربع سنوات.

 

برنامج الحفر

وأوضح «فؤاد»، أن المقارنة ليست مباشرة لاختلاف تصنيف الآبار، لكنها تطرح تساؤلات حول مواقع الحفر، وعدد الحفارات المطلوبة، ومصادر التمويل، والجهات التي ستتولى تنفيذ هذا البرنامج.

ولفت إلى أن زيادة إنتاج الغاز من نحو 3.7 مليار إلى 4.2 مليار قدم مكعب يوميًا خلال 2026-2027 لا تعني إضافة 500 مليون قدم فقط، إذ يجب أولًا تعويض التراجع الطبيعي في إنتاج الحقول القائمة.

وأشار «فؤاد»، إلى أن العرض لم يحدد عدد الحفارات اللازمة لتنفيذ برنامج الحفر، موضحًا أن الحسابات التقديرية تشير إلى حاجة نحو 85 بريمة لتنفيذ 513 بئرًا سنويًا، وأكثر من 110 بريمات عند الوصول إلى 680 بئرًا، متسائلًا عن مدى قدرة طاقات الحفر الحالية على تنفيذ البرنامج.

وأضاف أن التحدي الأكبر يتعلق بزيادة الإنتاج، إذ إن رفع إنتاج الغاز من نحو 3.7 إلى 4.2 مليار قدم مكعبة يوميًا خلال 2026-2027 يتطلب، مع احتساب التناقص الطبيعي للحقول، إضافة نحو 980 مليون قدم يوميًا من الإنتاج الجديد، ليرتفع إجمالي القدرات الجديدة المطلوبة خلال سنوات الخطة إلى نحو 5.42 مليار قدم مكعبة يوميًا.

 

الحقول والآبار

وقال «فؤاد»: نريد أن نعرف أين الحقول والآبار والاستثمارات التي ستنتج هذه الكميات، متسائلا حول أثر سداد مستحقات الشركاء الأجانب، بعدما بلغت في وقت سابق نحو 6.1 مليار دولار، وما إذا كانت هذه الخطوة أسهمت بالفعل في جذب استثمارات جديدة تتناسب مع حجم برنامج الحفر والإنتاج المستهدف.

واشار إلى إعادة شركة BP ترتيب جانب من محفظة أصولها، معتبرًا أن ذلك لا يعني بالضرورة خروجها من مصر، لكنه يفتح تساؤلًا حول المستثمرين القادرين على تمويل موجة الاستثمارات المطلوبة خلال السنوات المقبلة.

وأكد «فؤاد»، أن الهدف من السؤال البرلماني ليس الحكم مسبقًا على فشل الخطة، وإنما معرفة تفاصيلها التنفيذية، قائلًا إن المهم ليس فقط تحديد مستهدفات 2030، وإنما معرفة الآبار والحقول والاستثمارات ومواعيد التنفيذ التي ستقود إلى تحقيق هذه الأرقام.

 

مشكلات فنية

من ناحيته كشف خبير أسواق الطاقة الدكتور رمضان أبو العلا، أن السبب الرئيسي وراء انخفاض إنتاج الغاز الطبيعي في مصر يرجع إلى وجود مشكلات فنية في بعض الحقول، وعلى رأسها حقل ظهر، إلى جانب عدم تحقيق اكتشافات جديدة ذات تأثير كبير على معدلات الإنتاج.

وقال «أبو العلا»، في تصريحات صحفية إن الاكتشافات التي أعلنت عنها حكومة الانقلاب خلال العامين الماضيين لا تمثل سوى نسبة ضئيلة جدًا مقارنة بإنتاج حقل ظهر، إذ يتراوح إنتاج بعضها بين 20 و70 مليون قدم مكعب يوميًا، في حين كان إنتاج حقل ظهر يصل إلى نحو مكعبة 2.7 مليار قدم يوميًا.

وأكد أن حكومة الانقلاب لم تحقق حتى الآن اكتشافات جديدة مؤثرة تضيف إلى الاحتياطي الاستراتيجي من الغاز وترفع معدلات الإنتاج، موضحًا أن الجهود الحالية تتركز بشكل أساسي على تنمية الحقول القائمة وزيادة إنتاجها، إلى جانب اكتشاف « دينيس غرب»، المقرر دخوله الخدمة وربطه بالشبكة الرئيسية خلال نحو عامين.

 

اكتشافات جديدة

وأشار «أبو العلا»، إلى صعوبة تحقيق مستهدف حكومة الانقلاب بالوصول إلى إنتاج 6.6 مليار قدم مكعب يوميًا بحلول عام 2030 في ظل غياب اكتشافات ضخمة جديدة، موضحًا أن الوصول إلى هذا المستوى يتطلب تقريبًا مضاعفة الإنتاج الحالي، وهو ما يستلزم اكتشاف حقل ذي إنتاجية كبيرة تقترب من مستويات حقل ظهر.

وأوضح أنه رغم وجود شركات كبرى تعمل في مجال إنتاج البترول والغاز، إلى جانب مناطق امتياز متعددة، وسداد مستحقات الشركات، بما يوفر عوامل مهمة لجذب الاستثمارات، إلا أن التحدي الأساسي يظل في تحقيق اكتشافات جديدة قادرة على إحداث نقلة حقيقية في الإنتاج والاحتياطي.