قالت تغريدة: "إن إدارة التفتيش بوزارة الداخلية وسعت التحقيقات لتشمل سلوك الضباط وصلاتهم بأقارب لهم حتى الدرجتين الثانية والثالثة، وإن ضباطًا أصبحوا عرضة للمساءلة؛ بسبب تقارير أمنية تصفهم بأنهم غير متعاونين".
ونشر حساب "ظل الرئيس" ZillRaees@ نقاشًا حول طبيعة العلاقة بين قطاع الأمن الوطني وبقية قطاعات وزارة الداخلية، بعدما اشارت إلى أن الأمن الوطني أوصى مكتب وزير الداخلية بإجراء تحريات وتحقيقات مع ضباط من إدارات مختلفة، بينها المرور وحقوق الإنسان والقوات الخاصة، على خلفية ما وصفته بوجود تواصل بين بعض العاملين في الأجهزة الأمنية والمعارضة.
وإذا صحت الرواية، تكشف عن نموذج شديد الأهمية في عمل المؤسسات الأمنية: جهاز يمتلك القدرة على جمع المعلومات عن العاملين في أجهزة أخرى، ثم رفع هذه المعلومات إلى مستوى إداري أعلى يمكن أن يترتب عليه إجراء تأديبي أو وظيفي.
https://x.com/ZillRaees/status/2099577530546008558
الأمن الوطني ليس هو المخابرات العامة
ومن الأخطاء الشائعة التعامل مع الأجهزة الأمنية باعتبارها جهازًا واحدًا، فالواقع أكثر تعقيدًا، وقطاع الأمن الوطني يعمل داخل وزارة الداخلية، بينما المخابرات العامة جهاز مختلف، والمخابرات الحربية والاستطلاع جزء من المؤسسة العسكرية، والرقابة الإدارية مؤسسة رقابية لها اختصاصاتها القانونية الخاصة.
وتكشف اجتماعات المنقلب عبد الفتاح السيسي المعلنة عن هذا التعدد المؤسسي. فقد ظهر في اجتماعات رسمية كل من وزير الدفاع ووزير الداخلية ورئيس المخابرات العامة ومدير إدارة المخابرات الحربية والاستطلاع ورئيس هيئة الرقابة الإدارية، كل بحسب طبيعة الملف المطروح.
والتعدد يعني أن الأمن المصري يعمل من خلال مراكز متعددة للمعلومات والاختصاص، وليس من خلال جهاز واحد.
ويصبح السؤال الأهم عند حدوث خلاف: من يملك المعلومة؟ ومن يرفعها؟ ومن يملك قرار التصرف بناء عليها؟
الخلافات بين الأجهزة
وقال مراقبون: "إن الخلاف بين الأجهزة الأمنية لا يحتاج بالضرورة إلى مواجهة علنية بين القيادات، يمكن أن يظهر بصورة أكثر هدوءًا من خلال تضارب التقارير، أو اختلاف تقييم حدث أمني، أو التنافس على مصدر معلومات، أو اختلاف الروايات التي تصل إلى القيادة السياسية".
وقد يظهر الخلاف أيضًا في صورة تغيير مفاجئ في القيادات، أو إحالة مسؤول إلى المعاش، أو نقل ضابط إلى جهاز آخر، أو تسريب معلومات إلى وسيلة إعلامية.
ولهذا فإن عبارة صراع الأجهزة تحتاج إلى قدر من الحذر. فقد يكون ما يبدو صراعًا في الخارج مجرد اختلاف في الاختصاصات أو تقديرات أمنية متعارضة، وقد يكون بالفعل تنافسًا على النفوذ والمعلومات.
وبحسب مراقبين، فإن أكثر نقاط الاحتكاك حساسية تكون عندما تمتلك مؤسستان معلومات عن الملف نفسه، لكن كل مؤسسة تقدم تفسيرًا مختلفًا للمعلومات إلى القيادة السياسية.
محمد فريد التهامي
ويبرز اسم اللواء محمد فريد التهامي بصورة خاصة عند دراسة انتقال القيادات بين الجهات السيادية أو الأجهزة الأمنية، فالتهامي لم يكن مجرد ضابط شغل منصبًا واحدًا، وإنما تحرك خلال مسيرته بين مواقع عسكرية واستخباراتية ورقابية شديدة الحساسية.
تخرج التهامي في الكلية الحربية عام 1967، وخدم في القوات المسلحة، ثم وصل إلى منصب مدير المخابرات الحربية والاستطلاع، قبل أن ينتقل إلى هيئة الرقابة الإدارية.
وفي 21 مارس 2004 تولى رئاسة هيئة الرقابة الإدارية، وظل في المنصب حتى أُبعد في 2 سبتمبر 2012 خلال فترة حكم الرئيس محمد مرسي وذلك لفساد التهامي، كونه ترسا في الدولة العميقة.
والمؤكد أن محمد مرسي أنهى رئاسة التهامي لهيئة الرقابة الإدارية في سبتمبر 2012، وعُيّن محمد عمر وهبي هيبة خلفًا له، وبعض الروايات السياسية اللاحقة قدمت الأمر على أنه إقالة بسبب فساد مثبت ضد التهامي، وهي صياغة أكثر حسمًا مما تسمح به المصادر التي يمكن التحقق منها.
وإبعاد التهامي جاء في سياق سياسي شهد مراجعة لقيادات الأجهزة القديمة ووجود ملفات واتهامات متعلقة بالفساد، لكن ذلك لا يساوي صدور حكم قضائي بإدانته بالفساد.
ثم، في اليوم الثالث من الانقلاب 5 يوليو 2013، أعاد السيسي؛ التهامي إلى قمة أحد أهم الأجهزة الأمنية في الدولة عندما عُيّن رئيسًا للمخابرات العامة، قبل أن تتم إحالته إلى المعاش في 21 ديسمبر 2014.
ولا شك أن مساره المهني جاء في سلسلة لافتة من المخابرات العامة إلى الرقابة الإدارية ثم المخابرات الحربية وأخيرا إلى المخابرات العامة من جديد رغم إبعاده.
وشغل التهامي رئاسة الرقابة الإدارية بين عامي 2004 و2012، ثم رئاسة المخابرات العامة بين يوليو 2013 وديسمبر 2014.
وبعد أقل من عام من خروجه من الرقابة الإدارية، عاد التهامي إلى موقع شديد الحساسية لينتقل الرجل الذي أُبعد من مؤسسة رقابية في عهد مرسي إلى رئاسة الجهاز الاستخباراتي الأهم في البلاد بعد التغيير السياسي الذي وقع في يوليو 2013.
وتوجد روايات عديدة حول قرب التهامي من عبد الفتاح السيسي، وتشير مصادر صحفية إلى أن العلاقة المهنية بين الرجلين كانت وثيقة، كما وصفت تقارير التهامي بأنه كان من الشخصيات المقربة من السيسي.
التقرير الخطير
وتثبت الأيام أنه في 20 ديسمبر 2014 نشرت صحيفة "المصري اليوم" تقريرًا شديد الحساسية عن تفجير مديرية أمن الدقهلية، وكان عنوان التقرير: "أخطر مفاجآت تفجير مديرية أمن الدقهلية: الانتحاري عمل مرشدًا للأمن الوطني".
وقال التقرير: إ"ن منفذ التفجير كان قد عمل مرشدًا لدى قطاع الأمن الوطني، وهي معلومة من شأنها، إذا صحت، أن تفتح أسئلة كبيرة حول علاقة أجهزة الأمن بمصادرها وكيفية التعامل معها وتوظيفها هذه العناصر في تنفيذ المهام القذرة التي تنسبها لاحقا إلى الإخوان أو أيا كان".
https://www.almasryalyoum.com/news/details/606677
والواقعة الصحفية نفسها موثقة؛ فصفحة «المصري اليوم» الخاصة بملف تفجير مديرية أمن الدقهلية تُظهر نشر التقرير في 20 ديسمبر 2014، ثم رد وزارة الداخلية في 21 ديسمبر، ثم إحالة الموضوع إلى المسار القانوني في يناير 2015، ونقت وزارة الداخلية الانقلابية التقرير إلا أن العجيب أن الصحيفة أعادت النشر وتمسكت بما نشرته.
وهنا توجد واقعة يمكن توثيقها بعيدًا عن التأويلات: كان هناك بالفعل تعارض علني بين ما نشرته الصحيفة استنادًا إلى مصادر قالت: "إنها أمنية رفيعة المستوى، وبين الرواية التي قدمتها وزارة الداخلية".
هل كان التهامي هو مصدر التسريب؟
وهذه هي النقطة التي بنيت عليها رواية الحقوقي والسياسي أسامة رشدي OsamaRushdi@ في مقاله المنشور في 4 يناير 2015 بعنوان «التسريب الذي أقال رئيس المخابرات»، قال رشدي "إن المعلومات التي نشرتها «المصري اليوم» جاءت من جهة سيادية، وربط التسريب مباشرة بالصراع بين أجهزة الدولة."
والمقال يقدم الرواية التي تقول إن التسريب كان وراء إبعاد التهامي.
ونقلت CNN عن مصدر عسكري وصف القرار بأنه لأسباب صحية، فيما عرضت وسائل إعلام أخرى رواية التسريبات باعتبارها تفسيرًا سياسيًا محتملًا.
https://arabic.cnn.com/middleeast/2014/12/21/egypt-intelligence-sisi
أما الجزيرة فقد نشرت بعد ذلك تقريرًا بعنوان «التهامي.. رجل استخبارات أطاحت به التسريبات»، وقالت "إن نشطاء ومحللين رجحوا أن تكون التسريبات سبب الإطاحة".
القرار الرسمي لم يقل إن التهامي عوقب أو أُقيل بسبب تسريب أو خلاف مع الأمن الوطني.
بل صدر قرار بإحالته إلى المعاش، (هذه المرة من السيسي) ومنحه وسام الجمهورية من الطبقة الأولى، وتكليف خالد فوزي بالقيام بأعمال رئيس المخابرات العامة اعتبارًا من 21 ديسمبر 2014.
وإذا صحت المعلومات التي أوردها حساب «ظل الرئيس»، فإن ما يحدث داخل وزارة الداخلية سيكون نموذجًا مصغرًا للمشكلة نفسها.
قطاع إداري أو خدمي مثل المرور، أو قطاع متخصص مثل حقوق الإنسان أو القوات الخاصة، يمتلك كل منها تسلسله الإداري ومهامه، بينما يمتلك الأمن الوطني وظيفة مختلفة تقوم على جمع المعلومات والتحريات.
ومن الطبيعي في أي جهاز دولة كبير أن تتقاطع المعلومات بين هذه القطاعات، لكن الخط الفاصل الحساس يظهر عندما تتحول المعلومة الأمنية إلى أساس لاتخاذ قرار تأديبي ضد ضابط تابع إداريًا لقطاع آخر.
لكن من الناحية المؤسسية، فإن وصف ضابط بأنه غير متعاون مع جهاز أمني يمكن أن يكون شديد التأثير، خصوصًا إذا كان الجهاز الذي يقدم التقييم يمتلك إمكانية الوصول إلى القيادة الأعلى.
لذلك يبدو أن المشكلة الحقيقية ليست مجرد وجود التقارير، وإنما احتمال تحول التقرير الأمني إلى أداة حاسمة دون وجود آلية شفافة للتحقق منه.
حساب «حزب تكنوقراط مصر» يتحدث عن ضابط باسم عمرو فؤاد، ويزعم أنه كان مسؤولًا سابقًا في قطاع الأمن الوطني ثم أصبح مسؤولًا في إدارة التحريات بالجوازات في العباسية وهو مثال على كيف تكون العقوبة.
https://x.com/egy\_technocrats/status/2034754423860167107
حساب أبو منصور mdlsyd524690@ يزعم وجود صراع محتدم بين ضباط الجيش وضباط الأمن الوطني، ويربط ذلك أخيرا وخلال سبتمبر 2026 بمقتل اللواء شريف محمد صبري إبراهيم الشاهد ضابط الأمن الوطني.
https://x.com/mdlsyd524690/status/2097751204872732736
وتوجد روايات متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي عن صراع بين المؤسستين، لكن هذه الروايات تعتمد على المنافسة المؤسسية بين المخابرات والأمن الوطني وبين اتهامات بالقتل والتصفية.
وبحسب متابعين، إذا نشأ خلاف بين جهازين، فليس من الضروري أن يحسم داخل الجهازين نفسيهما، ويمكن أن يُحسم بتغيير مسؤول، أو إعادة توزيع الاختصاص، أو نقل ملف، أو إحالة قائد إلى المعاش، أو إنشاء لجنة تنسيق، أو ببساطة من خلال قرار سياسي من المستوى الأعلى، وهذا يجعل قرار التعيين والإعفاء أحد أهم أدوات إدارة التوازن بين الأجهزة.