“أديداس” تعتذر وتحذف إعلان جندي صهيوني بعد غضب عربي وإسلامي و دعوات المقاطعة

- ‎فيتقارير

 

حملة "الحذاء الواحد" فجّرت غضبًا عربيًا وإسلاميًا.. وسجل الشركة يتضمن أزمات سابقة مرتبطة بإسرائيل وفلسطين

 

اعتذرت شركة "أديداس" الألمانية عن إعلان ترويجي ظهر فيه الجندي الصهيوني السابق شاليف بيتون، بعد موجة انتقادات واسعة ودعوات لمقاطعة منتجاتها، على خلفية استخدامه للترويج لخدمة مخصصة لمبتوري الأطراف، في وقت تتزايد فيه أعداد الفلسطينيين الذين فقدوا أطرافهم جراء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

 

وقالت الشركة في بيان، الاثنين، "إنها تدرك أن صورة استخدمت في فعالية محلية من جانب فريقها في إسرائيل أثارت مخاوف وردود فعل قوية"، مؤكدة أن الإساءة لم تكن مقصودة، ومقدمة اعتذارها لكل من تضرر منها، وأوضحت أن الحملة كانت مبادرة محلية في إسرائيل وليست حملة إعلانية عالمية.

 

إعلان "الحذاء الواحد" يشعل الجدل

 

ظهر بيتون، الذي فقد ساقه اليسرى بعد إصابته خلال هجوم  للجيش الصهيونى ، فى الحرب على غزة ، في حملة للترويج لخدمة "Single Shoe"، التي تتيح لمبتوري الأطراف شراء حذاء واحد فقط بنصف سعر الزوج بدلًا من شراء زوج كامل، وكان بيتون واحدًا من 11 رياضيًا من ذوي الإعاقة ظهروا في ملصقات للحملة داخل متاجر "أديداس" في إسرائيل.

 

وأثارت مشاركة جندي صهيوني سابق في حملة مرتبطة ببتر الأطراف انتقادات حادة من ناشطين مؤيدين للفلسطينيين، الذين رأوا مفارقة كبيرة بين الرسالة الإنسانية للحملة وبين مشاهد آلاف الفلسطينيين، وبينهم أطفال، الذين تعرضوا لإصابات وبتر أطراف خلال الحرب على غزة.

 

وتشير تقارير حديثة إلى أن منظمة الصحة العالمية قدرت عدد حالات بتر الأطراف الناتجة عن إصابات رضّية في غزة منذ أكتوبر 2023 بأكثر من 5 آلاف حالة، ما جعل توقيت الحملة واختيار أحد عناصر الجيش الإسرائيلي السابقين وجهًا لها أكثر حساسية لدى منتقدي الشركة.

وحُذف الفيديو الذي نشره بيتون على حسابه في إنستغرام، كما أزالت "أديداس" الصورة المستخدمة في الحملة من حساباتها، بالتزامن مع تصاعد المطالبات بمقاطعة الشركة تحت وسم "#BoycottAdidas".

 

لماذا تصاعدت دعوات المقاطعة العربية والإسلامية؟

 

لا يرتبط الغضب الحالي بالإعلان وحده، بل يأتي في سياق أوسع من الحساسية تجاه الشركات العالمية التي يُنظر إليها على أنها تتعامل مع إسرائيل أو تستفيد من السوق الإسرائيلية في ظل الحرب على غزة.

 

ويرى منتقدو "أديداس" أن المشكلة الأساسية تكمن في التناقض الذي حملته الحملة؛ فمن ناحية تقدم الشركة خدمة ذات طابع إنساني لمساعدة الأشخاص الذين فقدوا أطرافهم، ومن ناحية أخرى اختارت ضمن وجوهها في إسرائيل شخصًا كان يخدم في الجيش الإسرائيلي خلال مواجهة عسكرية مرتبطة بغزة.

 

وبالنسبة إلى قطاعات واسعة من الجمهور العربي والمسلم، فإن هذا الاختيار يُقرأ باعتباره تجاهلًا لمعاناة الفلسطينيين الذين تعرضوا للبتر والإصابات خلال الحرب، وليس مجرد قرار تسويقي محلي.

 

وتضاعفت حساسية القضية بسبب استمرار الحرب وقيام الكيان الصهيوني بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين الفلسطينيين، الأمر الذي جعل أي تعاون تجاري أو ترويجي مع شخصيات مرتبطة بالجيش الإسرائيلي عرضة لحملات المقاطعة والضغط عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

 

بين المقاطعة والسمعة التجارية

 

تكشف الأزمة الحالية أن الضرر بالنسبة إلى "أديداس" لا يتعلق بالإعلان المحلي وحده، وإنما بإدارة العلامة التجارية لصورتها في أسواق الشرق الأوسط، حيث تمتلك الشركة قاعدة واسعة من المستهلكين.

 

وتحاول الشركة احتواء الأزمة عبر التأكيد على أن الحملة محلية، وأن خدمة "الحذاء الواحد" نفسها مبادرة عالمية توسعت من أوروبا إلى أسواق آسيوية وشرق أوسطية، بينها فلسطين ولبنان والسعودية والكويت وقطر ومصر والإمارات.

 

لكن هذا التفسير لم يمنع الانتقادات؛ إذ يرى ناشطون أن الشركات العالمية لا تستطيع فصل قرارات فرقها المحلية عن صورتها وسمعتها الدولية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بصراع شديد الحساسية مثل الحرب الإسرائيلية على غزة.

 

وبذلك تحولت حملة كان هدفها الأصلي الترويج لخدمة تراعي احتياجات مبتوري الأطراف إلى أزمة علاقات عامة، أعادت "أديداس" من خلالها إلى دائرة الجدل السياسي والأخلاقي، وفتحت مجددًا النقاش حول حدود المسؤولية الاجتماعية للشركات العالمية عندما تعمل في مناطق تشهد نزاعات وحروبًا.