“الشيطان يعدكم الفقر”.. ثمار الإصلاح الاقتصادى لماذا لا يشعر بها المصريون؟

- ‎فيتقارير

 

ثمار الإصلاح الاقتصادى التى يعد بها عبدالفتاح السيسي الشعب المصرى يبدو أنها ضلت الطريق وقد تكون قد وصلت إلى سنغافورة أو ماليزيا فى الوقت الذى تحفر فيه حكومة الانقلاب فى الأرض بحثا عن هذه الثمار دون جدوى بينما الشعب المصرى الذى مل الانتظار يتساءل لماذا لم تأت إلينا هذه الثمار؟ وإلى متى ننتظر وصولها؟ أم أن صندوق النقد الدولى استحوذ عليها وضن بها على المصريين؟

قاعدة عريضة من المصريين، من أولئك الذين عايشوا وكابدوا انتظار ثمار الإصلاح دون جدوى في عهدي السادات ومبارك، يدركون أنه لا توجد ثمار لأن حكومة الانقلاب لم تزرع شيئا حتى تنتظر نضجه، أما الشباب فيعيشون فى خداع ووهم كبير وينتظرون شيئا ما يحدث إن لم تكن الثمار فلتكن الثورة على هذا الانقلاب الذى دمَّر مصر وأذاق المصريين الذل والهوان وأغرقهم فى مستنقع الديون .

لكن يظل السؤال "متى يشعر المصريون بثمار الإصلاح؟" سؤال ظاهره استفهامي وباطنه أبعد ما يكون من ذلك. في نطاق الاستفهام، يجده البعض تقريرياً، إذ الإجابة معروفة مسبقاً، ويراه آخرون تعجيزياً لاستحالة الوصول إلى إجابة، وتتعامل معه قاعدة عريضة باعتباره استنكارياً الغرض منه إما السخرية أو استنكار السؤال أصلاً.

 

تقارير ملفقة

حكومة الانقلاب فى محاولاتها التى لا تتوقف عن خداع المصريين تلجأ إلى تلفيق التقارير التى تصدر عن بعض المؤسسات سواء داخل مصر أو فى الخارج ومن ذلك تقرير التنمية البشرية (2022)، ويعده برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالتعاون مع جهات تابعة لحكومية الانقلاب على رأسها، وزارات مثل التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، ويزعم أن الاقتصاد المصري لا يكتفي بما يُنجز من مشروعات عملاقة، بل يقوم على رؤية واضحة وتوجه حر يدعم اقتصاد السوق الذي يؤمن بدور القطاع الخاص في سياق بيئة اقتصادية مستقرة.

ويردد التقرير نفس شعارات حكومة الانقلاب فيقول إن استراتيجية مصر للتنمية المستدامة بعيدة المدى تهدف إلى بناء مجتمع حديث وديمقراطي، عماده الإنتاج والانفتاح على العالم .

 

الديون

وفى سياق سياسة التضليل والأكاذيب زعم أحمد كجوك وزير مالية الانقلاب أن إحساس المواطن بالثمار يرتبط بخفض الدين وخدمته الذى ورط فيه السيسي مصر والمصريين.

وقال كجوك في تصريحات صحفية إن هناك شعورًا بثمار الإصلاح الاقتصادي وإن دولة العسكر تسير في المسار الصحيح، وكل ذلك يرتبط بتراجع إجمالى الدين وخدمة الدين وفق تعبيره.

وأشار إلى أن هذا التراجع يطمئن المستثمر، مما يخفض من كلفة الاقتراض وتوسعة قاعدة الاستثمارات وخلق حيز مالي أكبر، زاعما أن الشعور بثمار الإصلاح يرتبط كذلك بنمو الصادرات بوتيرة سريعة وزيادة عدد المصدرين، وزيادة القطاعات الإنتاجية والخدمية.

ومضى كجوك في شرح الخطوات التي، في حال تفعيلها، تؤدي إلى وصول الشعور الذي طال انتظاره إلى المواطنين، فتطرق إلى إبرام صفقات على غرار "رأس الحكمة"، واصفاً إياها بـ"المشروعات التي تسهم بصورة سريعة في خفض المديونية وخدمة الدين وخلق موارد جديدة" بحسب زعمه .

 

صراعات إقليمية

فى المقابل اعترفت سحر البزار وكيل لجنة العلاقات الخارجية بمجلس نواب السيسي بأن الضغوط الاقتصادية الكبيرة التي تواجهها مصر تفاقمت بفعل الصراعات الإقليمية وعدم الاستقرار الجيوسياسي.

وزعمت سحر البزار فى تصريحات صحفية أن الأزمات المتعددة الأوجه الناجمة عن حرب الإبادة الصهيونية فى قطاع غزة ، والتأثير السلبي في قناة السويس والحرب الأهلية السودانية والأوضاع السياسية المتوترة في ليبيا، والحرب الروسية – الأوكرانية والحرب الإيرانية والمشكلات الاقتصادية المرتبطة بأعداد اللاجئين الكبيرة جراء الأوضاع الإقليمية الملتهبة، وما تسببت فيه من ضغوط على السكن والتعليم والصحة ضاعفت من حجم الثقل الاقتصادي الذي يشعر به المصريون.

وأشارت إلى أن هذا الثقل لم يُضاعف من حجم المعاناة التي يشعر بها المصريون أو يُسهم في المباعدة بينهم وجني الثمار فحسب، بل جعلهم يحلمون بالدولار عبر المقارنة بين أسعار السلع الكهربائية وقيمة البيوت والحد الأدنى للأجور والأقصى للثراء، وكلفة الزواج ومتوسط راتب خريج الجامعة وتذكرة السفر وكيلو اللحم، والفسحة الحلوة ومصروفات محامي الهجرة ومكافأة نهاية الخدمة وأجرة الميكروباص وغيرها.

 

سداح مداح

وأكد الدكتور مصطفى كامل السيد الأستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة أن فكرة انتظار الملايين جني الثمار دون جدوى فكرة قديمة صاحبت عصور جمال عبدالناصر والسادات ومبارك وضخم فيها عبدالفتاح السيسي ما جعلها أكثر انكشافا أمام المصريين .

وقال السيد فى تصريحات صحفية : بدأنا التحول إلى اقتصاد السوق منذ عهد الرئيس الراحل أنور السادات الذي أسمى تحوله هذا بالانفتاح الاقتصادي، ومع ذلك لم يأت الرخاء، وقيل إن السبب، بحسب تعبير الأستاذ الراحل أحمد بهاء الدين، أنه كان انفتاحاً "سداح مداح".

وأشار إلى أن المخلوع مبارك حاول أن يحول اقتصاد السوق إلى انفتاح إنتاجي يجلب الرخاء ، لكن انتهى الأمر بتردي الخدمات العامة من التعليم والصحة وضيق فرص العمل الكريم، فثار المواطنون عليه فى 25 يناير  2011 مطالبين بالعيش مع الحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية .

 

صندوق النقد

وأوضح السيد أنه حين استمر الاقتصاد في التردي ذهبت حكومة الانقلاب للاتفاق مع صندوق النقد الدولي عام 2016، الذي نصحها بالجدية في تطبيق الإصلاح، وفي مقدمة عناصره تعميق الأخذ بسياسة اقتصاد السوق، فتخضع العملة الوطنية بدورها لقواعد ذلك الاقتصاد، وكانت نتيجة ذلك انخفاض قيمة الجنيه وارتفاع الواردات وزيادة المديونية، ومعها أيضاً زيادة الفقر الذي أصاب ثلث السكان تقريباً .

وأضاف : عندما ظلت مديونية حكومة الانقلاب الداخلية والخارجية في الارتفاع إلى حدود غير مسبوقة في تاريخ مصر، ذهبت الحكومة للصندوق من جديد وكانت نصيحته مرة أخرى هي خروج حكومة الانقلاب من الاقتصاد وترك الجنيه المصري بالفعل لقوى السوق لكن تضاعفت النتائج الكارثية وطالت كل فئات الشعب المصرى.