تواجه المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة فصلاً جديداً من فصول التضييق الممنهج، يتجاوز حدود الآلة العسكرية المباشرة لينتقل إلى غرف التنسيق الاستخباري والممرات السياسية الإقليمية، وبناءً على قراءات متقاطعة لمحللين ومتابعين للمشهد الميداني، يُرسم حالياً مسار تصعيدي يهدف إلى محاصرة المقاومة داخلياً عبر ما يُعرف بـ "حراك 26"، بالتزامن مع ضغوط سياسية وأمنية مكثفة لفرض معادلة "الأمن مقابل نزع السلاح"، وسط تحذيرات جادة من انعكاسات هذه المخططات على الأمن القومي العربي والفلسطيني.
واجهة "حراك 26"
ويكشف الناشط والإعلامي عز الدين دويدار عبر حسابه الرسمي @ezzeldendevidar عن تفاصيل حملة منظمة وممنهجة للتحريض على احتجاجات داخل قطاع غزة ضد المقاومة تحت مسمى "حراك 26".
ويشير دويدار إلى أن هذه الحملة تدار وتنسق بالكامل عبر خلية استخباراتية في القاهرة، بمشاركة شخصيات فلسطينية قادمة من أوروبا بالتنسيق مع "الإعلام الأمني" التابع للسلطة الفلسطينية، وبدعم لوجستي وإعلامي من حسابات مرتبطة بـ "شبكة أفيخاي" وميليشيات محلية تعمل في النطاق الجغرافي المعروف بـ "الخط الأصفر" الخاضع للسيطرة النارية للاحتلال.
والهدف الأساسي من هذا التحرك، حسب تحليله، هو خلق جبهة ضغط شعبي مصطنعة لتتزامن مع وجود الوفد الفلسطيني المفاوض في القاهرة يوم 26، لإجباره على تقديم تنازلات حاسمة بشأن ملف "نزع السلاح"، ويتوقع دويدار أن تشمل هذه الخطة:
حشد مجموعات في مناطق الأطراف مثل شمال بيت لاهيا والمنطقة الشرقية لالتقاط صور وتضخيمها إعلامياً عبر لجان إلكترونية تديرها غرف عمليات إقليمية (تضم الإمارات، السعودية، لجان النظام المصري، والوحدة الإسرائيلية 8200).
إحداث حالة من الفوضى الأمنية عبر هجمات تنفذها ميليشيات عميلة بتنسيق مع جهاز الشاباك الإسرائيلي.
تصعيد الاغتيالات والقصف من قبل الاحتلال مستهدفاً عناصر الأجهزة الأمنية والشرطية بغزة لعزل الشارع أمنياً.
استهداف المنظومة الأمنية للمقاومة
وفي سياق متصل، يؤكد المحلل السياسي الفلسطيني سعيد زياد عبر حسابه @saeedziad هذا التقاطع العملياتي بين حراك الشارع المفتعل واستهدافات الاحتلال؛ حيث أعلن جهاز "الشاباك" عن اغتيال قادة وكوادر من المنظومة الأمنية للمقاومة في غزة، ممن كان لهم دور في إحباط هذا الحراك الهادف لـ "إسقاط حكم حماس".
ويرى زياد أن أصحاب هذه الدعوات المشبوهة وضعوا أنفسهم علانية في ذات مربع العدو والميليشيات التخريبية، مشيراً في الوقت ذاته إلى وجود وعي مجتمعي وحالة استنكار شعبية وعائلية واسعة داخل القطاع لمواجهة هذا النهج التخابري.
وكانت المواجهة الميدانية بحسب المحلل السياسي محمود العيلة @mahmoudaleila، بدأت بتمكن قوات أمن المقاومة من السيطرة على مقار واختباء عناصر من عائلة "دغمش" ممن قتلوا صلاح الجعفراوي، وهي عصابة مرتبطة بالاحتلال بعد اشتباكات عنيفة، ومصادرة كميات ضخمة من السلاح كانت بحوزتهم، وسط تساؤلات عن قنوات تدفق هذا السلاح ودور وسائل إعلام عربية (مثل قناة العربية السعودية وسكاي نيوز الإماراتية) في الترويج لهذه المجموعات تحت لافتة "الحرب الأهلية".
ملاحقة العملاء والميليشيات
وكشف حساب @saaqerhs90143 عن الجاسوس محمد أبو حجر الذي لم يسلم المقاومون وعوائلهم من شروره خلال الحرب، بسبب تعمده نشر معلومات مضللة تخدم الاحتلال عن أشخاص أنهم شاركوا في عبور 7 أكتوبر، واتهامات لعوائل أخرى على أنها ترسل أبنائها لقتال الاحتلال في أماكن توغلات الاحتلال، والأكثر من ذلك هجومه المتكرر على أعراض نساء من غزة بأسلوب قذر وساقط، وسقط وفضح على رؤوس الأشهاد كأحد أبرز وجوه شبكة أفيخاي، تم سجنه في بلجيكا والحكم عليه مدة 3 سنوات، بسبب تورطه في قضايا دعارة وقضايا أخلاقية.
وفي هذا الإطار، يعلق الباحث في المعهد المصري للدراسات، محمود جمال @mahmoud14gamal، بأن "الاستهداف الاستخباراتي والعمليات الأمنية المتتالية والمحددة" تصبح الأنجع في تحييد هذه العصابات المسلحة وإضعاف معنوياتها دون الانجرار إلى تصعيد ميداني غير ضروري يعرض القوات للخطر.
الضغوط الإقليمية وأبعاد "نزع السلاح" على الأمن القومي
على الصعيد السياسي، يثير الناشط خالد منصور @mansourgaza تساؤلات جوهرية حول أبعاد الضغوط الممارسة على قادة المقاومة، رابطاً بين استهداف "عزام" نجل القيادي خليل الحية، ومحاولات الوسطاء والنظام العربي لفرض شروط استسلامية.
وينتقد منصور بشكل مباشر الدور القطري متمثلاً في تميم بن حمد، واصفاً إياه بـ "الوسيط غير النزيه" الذي يربط مصيره بالقاعدة الأمريكية ويدور في فلك واشنطن للضغط من أجل تسليم السلاح.
كما يوجه منصور تساؤلاته إلى النظام المصري وعبد الفتاح السيسي، محذراً من الخطورة البالغة لـ "نزع سلاح حماس"؛ حيث إن غياب المقاومة يعني إتاحة المجال لميليشيات عميلة تابعة للكيان على الحدود المصرية مباشرة، مما يهدد استقرار مصر ويخنق جيشها تمهيداً لتهجير سكان القطاع، وهو ما وصفه بـ "الهلاك للأمن القومي المصري". وهو ذات الطرح الذي حذر منه الداعية سلامة عبد القوي @AbdelkawySalama معتبراً ما يجري "خطة خيانة برعاية شياطين وإبليس مصر".
ومن جانبه، يطالب محمد الشريف @MhdElsherif بالانتباه لمناورات السيسي السياسية التي تطالب بنشر قوات دولية وإعطاء شرعية بديلة، في وقت ترسل فيه واشنطن قوة أمريكية من 500 عسكري لمراقبة الاتفاق من داخل أراضي الاحتلال لا على الأرض في غزة.
وبناءً على ذلك، يقدم وزير الخارجية السابق الدكتور رفيق عبد السلام @RafikAbdessalem نصيحة صريحة لأهل غزة بعدم الاطمئنان لأي قوة عسكرية يرسلها النظام المصري، سواء كانت مصرية أو تابعة لعباس (قوات دايتون)، واصفاً إياها بأنها أداة مقنعة لتمرير أجندة نتنياهو وتقويض ما تبقى من قدرات المقاومة، معتبراً أن "الاحتلال المباشر أفضل ألف مرة من احتلال مقنع بوجوه عربية".
https://x.com/RafikAbdessalem/status/1995155562707759544
التمسك بالثوابت
وفي مقابل هذه الضغوط، تُظهر الجبهة الداخلية للمقاومة تماسكاً في الرؤية السياسية والميدانية؛ حيث صرّح الناطق باسم حركة حماس، حازم قاسم (لوكالة الأناضول)، بأن الإصرار على قفز ملف "نزع السلاح" فوق استحقاقات المرحلة الأولى لاتفاق وقف إطلاق النار يناقض الالتزامات السابقة ويعقد المفاوضات، وأكد قاسم أن الأولوية هي لتمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة، إدخال المساعدات، وفتح المعابر، معتبراً التهديدات الصهيونية بعودة القتال أدوات ضغط فاشلة.
ويعزز هذا الموقف التلاحم القبلي والوطني؛ إذ يشيد الإعلامي علي أبو رزق @ARezeg بالموقف التاريخي لشيخ عشائر قطاع غزة، الحاج "أبو سلمان المغني" (ابن حي الشجاعية)، الذي تحدى قرارات الاحتلال بمنعه من السفر وعصابات المقبور "أبو شباب"، مسقطاً الغطاء العشائري والعائلي عن كل من تواصل مع الاحتلال، ومفشلاً المخطط الإسرائيلي الرامي لحكم القطاع عبر العشائر لإشعال الفتنة الداخلية.
وعلى خطى الثبات، ينقل يونس أبو جراد @YunusAbujarad الرسالة الصارمة لعميد الأسرى المحررين، نائل البرغوثي، الذي أعلن وقوف الشارع والأسرى "قلباً وقالباً" مع الوفد الفلسطيني المفاوض، مشدداً على أن قضية الأسرى لن تكون ورقة ضغط على قيادة المقاومة، ومذكّراً برفضه التاريخي لعروض "الشاباك" بمساومة القادة أو الشهيد يحيى السنوار، مؤكداً أن استمرار وجود الأسرى هو الصاعق الذي سيفجر الأوضاع في وجه الاحتلال.