يعبر محللون ونشطاء مصريون عبر تدويناتهم عن استيائهم الشديد من الواقع السياسي والاقتصادي الذي وصلت إليه البلاد، ويرون أن السياسة الخارجية الحالية قائمة على التملق والنفاق وكسب رضا الإدارة الأمريكية والكيان الصهيوني كهدف أساسي لحماية بقاء النظام، دون التفات لكرامة مصر ومكانتها التاريخية.
وقال المنقلب السفيه ، عبدالفتاح السيسي عن ترامب: كان محاطاً بجميع القادة أمس خلال عشاء مجموعة السبع ولم يستطع أن يحظى بلحظة لتناول العشاء!
وبالمقابل، استذكر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدايات علاقته بعبد الفتاح السيسي خلال لقائهما الأول في سبتمبر 2016، حين كان ترامب مرشحاً رئاسياً يواجه هيلاري كلينتون. وأشار ترامب، في سياق إجابته على سؤال لصحفي مصري حول أمن الحدود خلال قمة مجموعة السبع الأخيرة في فرنسا، إلى "الانسجام والتوافق الكبير" الذي ساد لقاؤهما الأول في الفندق، لافتاً إلى أنه مدد مدة اللقاء إلى ضعف الوقت المقرّر، وأن السيسي أبدى حينها ثقته في فوز ترامب بالانتخابات وتجنب لقاء منافسته.
من الناحية الاقتصادية، يشير المعلقون إلى وجود "خراب" هيكلي ممتد يتمثل في تفاقم الديون الخارجية والداخلية، ووصول الدولة إلى مرحلة عجز دفعت بها إلى توقيع اتفاقيات "سحب على المكشوف" وإعفاءات ضريبية وجمركية طويلة الأجل للشركات والدائنين، مما يستنزف الموارد المستقبلية للأجيال القادمة.
كما يرصدون مظاهر تدهور حاد في المؤشرات الاجتماعية والمعيشية، مثل ارتفاع معدلات التضخم والفقر والانتحار وانهيار العملة المحلية، فضلاً عن المقارنات الحادة بين مستويات المعيشة المتردية في مصر والرفاهية والحقوق المتاحة في الدول الأخرى، في ظل آلة إعلامية تحاول تزييف هذا الواقع.
وعلى الصعيد الإنساني والإقليمي، يوجه النشطاء اتهامات لاذعة للنظام بالمشاركة في تضييق الخناق والحصار على قطاع غزة عبر فرض رسوم باهظة ومبالغ مالية خيالية كإجراءات ابتزازية لمرور شاحنات المساعدات البقولية والطبية، واصفين هذه الممارسات بالخيانة والتجارة بأقوات المستضعفين.
ويؤكد المتابعون للسيسي على منصات التواصل أن المخرج الوحيد لإنقاذ البلاد من هذا المصير المخيف يتطلب توحيد الصفوف، واستعادة مبادئ ثورة يناير، والرفض القاطع للمسار الاستبدادي الحالي.
الأوضاع الداخلية
وكما رصدوا عمليا أنه تحت وطأة تدهور الأوضاع الاقتصادية والسياسية في مصر، يرسم محللون ونشطاء على منصة (X) لوحة قاتمة للواقعين الداخلي والخارجي للبلاد. ومن واقع تفاعلاتهم وتغريداتهم، يمكن تصنيف المشهد إلى جانبين رئيسيين.
يركز النشطاء في هذا الجانب على انحدار مكانة مصر الدولية وتحول بوصلتها السياسية نحو إرضاء القوى الخارجية لحماية بقاء النظام، فيرى الفنان والناشط عمرو واكد (@amrwaked) أن هناك فصيلاً سياسياً أقصى طموحه هو رضا الإدارة الأمريكية، واصفاً لقطات الثناء المتبادل بين ترامب والسيسي بأنها توثق مستوى جديداً من الانحدار والانكماش السياسي، و"كسرة العين" وغياب الكرامة والشرف لمصر على يد الحكم العسكري.
https://x.com/amrwaked/status/2067258290199757077
وفي توصيف لاذع، شبه المحامي والحقوقي وليد شرابي (@waleedsharaby) العلاقة بين الإدارة الأمريكية والنظام بالكلب الذي يحضره أصحاب المزرعة لحراسة مصالحهم وتخويف العمال، ويمنحونه بعض الامتيازات والتصوير معه، حتى ينسى نفسه ويظن أنه صاحب المزرعة.
ويعيد عمرو واكد (@amrwaked) توجيه اتهامه مدعماً بأرقام منسوبة لتجار في غزة، مفادها أن النظام يفرض إتاوات ورسوماً باهظة (تصل لعشرات ومئات آلاف الدولارات على الشاحنة الواحدة حسب نوع المواد من أدوية ودقيق ومنظفات) لمرور المساعدات والبضائع عبر المعابر، واصفاً ذلك بالمشاركة في خنق وحصار الشعب الفلسطيني لصالح الكيان الصهيوني.
https://x.com/amrwaked/status/2036913471452045378
ويوضح الأكاديمي في العلوم السياسية د. عصام عبد الشافي (@essamashafy) أن تمدد الكيان الصهيوني والكيان الرديف له في المنطقة ما كان ليتسع لولا الدعم الأمريكي الكامل والتخاذل العربي والإقليمي المقابل، داعياً إلى إعادة تموضع استراتيجي يغلب المصالح الوطنية وأمن المنطقة على النزعات الشخصية.
ويشير المغرد عبدالله التابعي (@ABDALLA_ALTABEY) إلى أن تجبر القيادات الدولية مثل ترامب وإحداثهم حالة رعب في بداية حكمهم لا يتبعه إلا الانكسار والانهزام، مما يجدد الأمل بسقوط "غلمانه" وأنظمته التابعة في الدول العربية، مؤكداً أن الملك لله وحده.
الانهيار الاقتصادي والاجتماعي
وينتقل المغردون لتوثيق الأزمات الهيكلية الطاحنة التي يعيشها المواطن المصري في حياته اليومية وكيف أن السيسي رهن الأصول المستقبلية واستجدى الديون وكشف الإعلامي معتز مطر (@moatazmatar) عن كارثة خفية تحت سطح جبل الجليد الاقتصادي، مستنداً إلى وثيقة رسمية تستخدم عبارة "استنداء مصلحة الضرائب ومصلحة الجمارك". ويوضح مطر أن هذا يعني عجز الدولة عن السداد والاتفاق مع الدائنين على "السحب على المكشوف"، مقابل منح الشركات الكبرى إعفاءات ضريبية وجمركية تمتد لعقود قادمة؛ مما يحرم الأجيال القادمة من أهم مصادر دخل البلاد ويتركهم أمام جبل من الديون سُرقت إيراداته قبل أن يولدوا.
وتسخر الإعلامية شيرين عرفة (@shirinarafah) من المنظومة الإعلامية الرسمية (مستشهدة بضياء رشوان) التي تروج للمواطن أن راتبه (7000 جنيه مثلاً) يجعله يعيش عيشة أفضل بـ 30 مرة من المواطن الفرنسي استناداً إلى حسابات رخيصة لأسعار الخبز المدعم. وتقدم عرفة مقارنة رقمية تظهر الفارق الشاسع في القدرة على شراء اللحوم والدواجن، ناهيك عن الحقوق والتعليم والرعاية الصحية، معقبة تهكماً: "تحمد ربنا إن سيادة الريس سايبك عايش وبتتنفس".
https://x.com/shirinarafah/status/2038591734351794669
ويرصد المغرد محمد عبد الرحمن (@mohamed041979) نتائج سياسات النظام على الأرض، ممثلة في: زيادة نسب الانتحار، ارتفاع معدلات جرائم النفس، زيادة العنوسة، انهيار العملة المحلية، وتصاعد التضخم شهرياً، مؤكداً أن هذه مؤشرات واضحة للخراب وتستدعي توحيد الصفوف لإنقاذ البلاد.
ويستحضر المغرد عبد الحميد قطب (@AbdAlhamed_kotb) تصريحاً قديماً لأستاذ العلوم السياسية الراحل د. حازم حسني، الذي سُجن بسببه ومات في ظروف غامضة، حيث ذكر أن السيسي يحكم مصر بمنطق "ستالين" ويخطط لقتل جيل أو جيلين من الشعب المصري.
وينتقد د. أحمد الرحيم (@ArrahimDr) ما آلت إليه الخطابة الدينية، مستشهداً بدعاء خطيب العيد (بألا يجعل لمصر حاجة عند لئيم) كإشارة غير مباشرة لرفض دول الخليج تقديم مساعدات مالية جديدة، منتقداً التوسلات المذهبية الدخيلة على طبيعة المؤسسات المصرية.
ويربط الكاتب أحمد عبد العزيز (@AAAzizMisr) بين دماء رابعة ودماء غزة، مؤكداً أن كل من شارك في إراقتها أو إفساد البلاد سيدفع الفاتورة راغماً، ومستشهداً بعبارة تهكمية على لسان النظام: "هتدفع يعني هتدفع".
ويضع الحقوقي جمال عيد (@gamaleid) كلمات نهائية وقناعات حاسمة، يعتبر فيها كل من يعادي ثورة يناير ومطالبها بالعدالة والكرامة عدواً، وكل صامت عن سجناء الرأي شيطاناً أخرس، وكل مشارك في تجميل الديكتاتورية أو بيع شركات وممتلكات الدولة فاسداً ومجرماً وشريكاً في الجريمة.
ويعلق محمد (@Mohamed71935373) باختصار قائلاً: "عندما يسقط السيسي سوف تقف مصر!".